عاجل

تحديات تزكية النساء في الدوائر المحلية: قراءة في الاستعدادات للانتخابات التشريعية المغربية 2026

تحديات تزكية النساء في الدوائر المحلية: قراءة في الاستعدادات للانتخابات التشريعية المغربية 2026

مقدمة: تزكية النساء في الدوائر المحلية بين الطموح والواقع

مع اقتراب الانتخابات التشريعية المغربية المقررة في شتنبر 2026، يبرز ملف تزكية النساء في الدوائر المحلية كأحد أبرز التحديات التي تواجه الأحزاب السياسية. فبينما تسعى هذه الأحزاب إلى تحقيق التوازن بين الالتزام بمبدأ المناصفة الدستوري والاعتبارات الانتخابية العملية، تظهر المعطيات الأولية استمرار هيمنة الذكور على قيادة اللوائح المحلية. هذا المقال يستعرض العوامل المؤثرة في هذه الظاهرة، مستندا إلى تحليلات أكاديمية وخبراء في الشأن السياسي.

العوامل الحزبية والتنظيمية وراء محدودية تزكية النساء

تشير التصريحات الصادرة عن بعض الأحزاب، مثل حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى تردد في إعادة تزكية نائبات سابقات، خاصة أولئك اللواتي ترشحن عبر الدوائر الجهوية في إطار نظام الكوطا. ويرى المحللون أن هذا يعكس براغماتية حزبية تفضل المرشحين الذكور ذوي الخبرة الميدانية والشبكات المحلية القوية. فالدوائر المحلية، على عكس الجهوية، تتطلب قدرة على التنافس المباشر، وهو ما تفتقر إليه العديد من النساء بسبب غياب التراكم الحزبي الكافي.

تأهيل النخب النسائية: ضرورة ملحة لتعزيز التمثيلية

أكد عبد الحميد بنخطاب، رئيس الجمعية المغربية للعلوم السياسية، أن تمثيلية النساء في الانتخابات تمثل إشكالا حقيقيا يتطلب استثمارا أكبر في تأهيل الكفاءات النسائية. وأشار إلى أن السلطة التقديرية للقيادات الحزبية تتحكم في الترشيحات، مما يحد من فرص النساء. كما شدد على ضرورة دعم النساء لاكتساب الخبرة والشرعية الانتخابية اللازمة للمنافسة على المقاعد المحلية.

المنطق الانتخابي مقابل الالتزام بالمناصفة

من جانبه، يرى رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، أن محدودية تزكية النساء تعكس توازنا صعبا بين المبدأ السياسي والمنطق العملي لربح المقاعد. وأوضح أن الأحزاب تتحرك في واقع انتخابي تنافسي يفرض اختيار المرشحين الأكثر قدرة على التعبئة، مما يجعل النساء في موقف ضعيف. وأضاف أن التمكين السياسي للنساء لم ينتقل بعد من منطق الكوطا إلى التنافس المحلي المباشر، وهو ما يتطلب جهودا إضافية لتأهيلهن.

دور الإعلام والمجتمع المدني في دعم تزكية النساء

يمكن لوسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني أن تلعب دورا محوريا في الضغط من أجل تعزيز تزكية النساء في الدوائر المحلية. فمن خلال تسليط الضوء على قصص النجاح والتحديات، يمكن خلق رأي عام داعم للمناصفة. كما أن متابعة أداء الأحزاب في هذا المجال قد تساهم في تحفيزها على الالتزام بالتعهدات الدستورية.

الخاتمة: نحو تمثيلية أكثر إنصافا

في الختام، يبقى ملف تزكية النساء في الدوائر المحلية اختبارا حقيقيا لمدى جدية الأحزاب في تطبيق مبدأ المناصفة. ومع اقتراب الانتخابات، يظل الأمل معقودا على إصلاحات داخلية وتوعية مجتمعية لتحقيق توازن أفضل بين الجنسين في المشهد السياسي المغربي. لمزيد من التحليلات السياسية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. وللمزيد عن نظام الكوطا، يمكنكم الاطلاع على صفحة ويكيبيديا حول الكوطا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.