تقرير يرسم حدود التأثير البرلماني في ميزانية 2026 رغم كثافة النقاشات

تقرير يرسم حدود التأثير البرلماني في ميزانية 2026 رغم كثافة النقاشات

خلص تقرير لجمعية “سمسم للمشاركة المواطنة” إلى وجود فجوة مستمرة بين حدة النقاشات البرلمانية حول مشروع قانون المالية لسنة 2026 وأثرها الفعلي على المضمون النهائي للنص. التقرير الذي يحمل عنوان “قانون المالية 2026 من الإعداد إلى الاعتماد” يتتبع جميع المراحل التي أدت إلى إقرار ميزانية الدولة للعام الجاري.

أشار التقرير إلى أن المشروع التزم بالإجراءات الدستورية والقوانين التنظيمية منذ تحديد الفرضيات الاقتصادية الكلية وصولاً إلى التصويت النهائي في غرفتي البرلمان. لكن خلف هذا الامتثال للآليات المؤسسية يظهر التقرير واقعًا أكثر تباينًا يتمثل في استمرار هيمنة الحكومة على توجيه السياسة المالية.

اعتمدت الدراسة على مجموعة من المؤشرات لتقييم الدور الفعلي للبرلمان أثناء دراسة المشروع. عقدت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب اثني عشر اجتماعاً خصصت لمناقشة مشروع قانون المالية ودراسة الميزانيات القطاعية. بلغ إجمالي ساعات هذه المناقشات 49 ساعة.

سجلت المناقشات العامة 474 مداخلة، إضافة إلى 434 مداخلة خلال الدراسة التفصيلية للمواد. كما وجه البرلمانيون نحو 1860 سؤالاً، مما يعكس كثافة الحوار والاهتمام الذي أثاره النص. لكن هذا النشاط البرلماني الكثيف لم يترجم إلى قدرة متزايدة على تعديل المشروع الحكومي.

أوضح التقرير أنه تم تقديم 350 تعديلاً فقط على النص، وهو أدنى مستوى خلال السنوات الأربع الماضية. ففي مشروع قانون المالية لسنة 2023، بلغ عدد التعديلات 2014، بينما سجل مشروع 2025 531 تعديلاً. المعارضة تحملت العبء الأكبر من هذه التعديلات حيث قدمت أكثر من 92% من المقترحات، بينما اقتصرت تشكيلات الأغلبية على 23 تعديلاً والحكومة على تعديلين فقط.

كشف التحليل عن ضعف استجابة السلطة التنفيذية لمقترحات النواب. بعد سحب جزء من التعديلات المقدمة، بقي 264 اقتراحاً. من بينها، قبلت الحكومة 30 تعديلاً فقط بمعدل قبول بلغ 11.36%. يرى التقرير أن هذا الرقم يعكس ضعف التأثير البرلماني على المحتوى النهائي لقانون المالية.

أشارت الدراسة أيضًا إلى تفاوت كبير في مشاركة البرلمانيين داخل اللجان النوعية. سجلت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية أعلى نسبة حضور بلغت 67%، بينما سجلت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان أدنى نسبة حضور قدرت بـ 27.84%. تكرر المشهد في الجلسة النهائية للتصويت على مشروع قانون المالية بمجلس النواب التي حضرها 220 نائباً فقط بنسبة حضور 55.7%، وهي أدنى نسبة منذ سنة 2023.

استثنت القراءة النقدية عدة تطورات إيجابية أبرزها التقدم المحرز في الشفافية المؤسسية. نوه التقرير بأن البيانات المتعلقة بدراسة المشروع والتقارير البرلمانية وأعمال اللجان وإحصائيات الحضور ونتائج التصويت والتعديلات المقدمة أصبحت متاحة للعموم. يتيح هذا الانفتاح متابعة أفضل للمسار الميزانياتي من قبل المواطنين ووسائل الإعلام وفعاليات المجتمع المدني.

على الصعيد الاقتصادي، يرتكز قانون المالية 2026 على فرضية نمو بنسبة 4.6%. تقدر الموارد المتوقعة للميزانية العامة بـ 421.33 مليار درهم بينما تبلغ النفقات 527.65 مليار درهم. يشير التقرير إلى أن الموارد الضريبية لا تزال تشكل العمود الفقري للمالية العمومية.

يُنتظر أن تواصل المؤسسات التشريعية والرقابية دراسة مضامين هذا التقرير لتقييم آليات التفاعل مع مشاريع القوانين المالية مستقبلاً، مع توقعات بإثارة النقاش حول سبل تعزيز دور البرلمان في المراحل المقبلة من إعداد الميزانية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.