يتسع نطاق الدعم في الكونغرس الأمريكي لمشروع قانون يهدف إلى إدراج جبهة البوليساريو على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وهو ما يعكس تحولاً في مقاربة واشنطن تجاه النزاع الإقليمي حول الصحراء.
انضم النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس، مارك فيسي، مؤخراً إلى قائمة الراعين لمشروع القانون المعروف باسم «قانون تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية» (H.R. 4119)، ليرتفع عدد المؤيدين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى 14 نائباً.
كان النائب الجمهوري جو ويلسون والنائب الديمقراطي جيمي بانيتا قد تقدما بالمشروع في مجلس النواب، وانضم إليهما خلال الأشهر الأخيرة شخصيات بارزة مثل ماريو دياز بالارت، وكلوديا تيني، وإليز ستيفانيك، وماريا إلفيرا سالازار العضوة في لجنة الشؤون الخارجية.
يشير هذا الزخم الثنائي الحزبي إلى تغير في النهج داخل أروقة الكابيتول، حيث بدأ ملف الصحراء يُنظر إليه من زاوية الأمن القومي والتوازنات الاستراتيجية في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل بعد أن كان مقصوراً على المقاربة الدبلوماسية.
يستند مشروع القانون إلى تقارير أمنية توثق علاقات «خطيرة» بين جبهة البوليساريو وأطراف مزعزعة للاستقرار، أبرزها إيران وحزب الله اللبناني، إضافة إلى حزب العمال الكردستاني (PKK).
تتضمن المذكرة التفسيرية للمشروع إشارات إلى تعاون سابق يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، لكنها تركز على وقائع حديثة، منها تسلل عناصر من حزب الله إلى مخيمات تندوف، وتلقي عناصر البوليساريو تدريبات على استخدام طائرات مسيرة إيرانية الصنع، وقيامهم بأنشطة مشبوهة بالتعاون مع أعضاء من حزب العمال الكردستاني.
لا ينص مشروع القانون (H.R. 4119) على تصنيف تلقائي، بل يفرض عملية تقييم إلزامية على الإدارة الأمريكية. فبمجرد دخوله حيز التنفيذ، يُطلب من وزير الخارجية تقديم تقرير شامل خلال 180 يوماً يوضح هيكل قيادة البوليساريو وعملياتها العسكرية ومصادر تمويلها وتحالفاتها الخارجية.
في الوقت نفسه، يتعين على وزارتي الخارجية والخزانة تقديم استنتاجاتهما خلال 90 يوماً بشأن أهلية الجبهة القانونية لتصنيفها كمنظمة إرهابية، مما قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات مالية وتجميد أصول بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي.
يتضمن النص التشريعي بنداً سياسياً مهماً يرتبط بجهود التسوية التي ترعاها الأمم المتحدة. يحتفظ رئيس الولايات المتحدة بصلاحية تعليق أو رفع العقوبات إذا التزمت البوليساريو بنية حسنة وبشكل جاد في مفاوضات تقوم على مبادرة الحكم الذاتي المغربية التي قدمت في عام 2007.
يكرس الكونغرس الأمريكي من خلال هذا البند خطة الرباط باعتبارها الأساس الواقعي الوحيد لحل هذا النزاع الإقليمي ضمن إطار السيادة المغربية.
يواكب هذه الجهود في مجلس النواب تحرك مماثل في مجلس الشيوخ، حيث تقدم السيناتور تيد كروز وتوم كوتون وريك سكوت، وانضم إليهم الجمهوري ديفيد ماكورميك، بمبادرة مطابقة.
يتميز مشروع قانون مجلس الشيوخ بكونه أكثر مباشرة، حيث يُلزم وزير الخارجية الأمريكي بتفعيل إجراءات التصنيف الإرهابي إذا ثبتت بشكل رسمي صلات البوليساريو بكيانات إيرانية خاضعة للعقوبات.
خلال جلسات استماع برلمانية مخصصة للأمن في منطقة المغرب العربي، حذر مؤيدو هذه الخطوة من خطر تحول البوليساريو إلى «وكيل» إقليمي يخدم أجندات خارجية، مؤكدين أن وضع الحركة الانفصالية أصبح يخضع لمراقبة مشددة ومنسقة من طرفي الكابيتول.
من المتوقع أن يستمر التحرك التشريعي في كلا المجلسين خلال الأسابيع المقبلة، مع احتمالية إحالة المشروعين إلى لجان مختصة لإجراء المزيد من الدراست والمداولات قبل الطرح للتصويت النهائي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك