عاجل

إعادة الإعمار بعد زلزال الحوز: تحول اقتصادي شامل بقيادة التعاونيات والرقمنة

إعادة الإعمار بعد زلزال الحوز: تحول اقتصادي شامل بقيادة التعاونيات والرقمنة

إعادة الإعمار بعد زلزال الحوز: مسار نحو تنمية مستدامة

بعد ثلاث سنوات من الزلزال المدمر الذي ضرب إقليم الحوز، لم تعد جهود إعادة الإعمار مقتصرة على ترميم المساكن والبنية التحتية، بل تحولت إلى فرصة لإعادة بناء النسيج الاقتصادي والاجتماعي بشكل أكثر استدامة. في هذا السياق، يبرز مشروع PROMET كأحد المبادرات الرائدة التي تجمع بين التعاون المغربي الألماني، عبر الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، ووزارة الاقتصاد والمالية، بهدف تعزيز ريادة الأعمال ودعم الاقتصاد المحلي.

التعاونيات والرقمنة: محركات النهضة الاقتصادية

يركز مشروع PROMET على دعم التعاونيات والشركات الصغيرة جدا والمقاولين الذاتيين، من خلال توفير أدوات رقمية وتدريبات متخصصة. وقد استفادت 26 تعاونية من رقمنة عملياتها التجارية، مما سهل وصولها إلى الأسواق وعزز قدرتها التنافسية. كما تم إنشاء كشك للتحول الرقمي في إقليم الحوز، ليكون منصة لدعم المقاولين المحليين في استخدام التكنولوجيا الحديثة.

وقد أظهرت النتائج الأولية تحسنا ملحوظا: أكثر من 1,015 مستفيدا أكدوا استئناف أو تحسين أنشطتهم بفضل الدعم المقدم، بينما أشار 191 مستفيدا إلى زيادة عدد موظفيهم مقارنة بما قبل الزلزال. هذا يعكس أثرا ملموسا على خلق فرص العمل وتعزيز الاقتصاد المحلي.

السياحة المستدامة: رافعة للتنمية المحلية

تعتبر السياحة المستدامة أحد الركائز الأساسية لخطة الإنعاش، خاصة في منطقة جبلية غنية بالتراث الطبيعي والثقافي مثل الحوز. وقد تم تطوير تجارب سياحية جديدة، وتنظيم رحلة تعريفية للسياحة المستدامة، والمشاركة في معرض ITB Berlin الدولي. هذه الجهود تهدف إلى جذب الزوار مع ضمان توزيع العائدات الاقتصادية على السكان المحليين، بما في ذلك المرشدين السياحيين وأصحاب دور الضيافة والحرفيين.

وقد ساهمت هذه المبادرات في تنشيط سلاسل القيمة المحلية، حيث أن كل زائر لا يستهلك فقط الإقامة، بل يشتري المنتجات الحرفية والمنتجات المحلية، ويستخدم خدمات النقل، مما يخلق تأثيرا مضاعفا على الاقتصاد.

المرأة: شريك أساسي في التعافي

تلعب النساء دورا محوريا في عملية الإنعاش، حيث تشكل 64% من المستفيدين من مشروع PROMET. وقد تم دعمهن من خلال تدريبات على القيادة والرقمنة والتسويق، مما مكنهن من تحسين دخلهن والمشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. هذا التمكين لا يعزز فقط الاستقرار الأسري، بل يساهم في بناء مجتمعات أكثر مرونة.

التنسيق المؤسسي: مفتاح النجاح

يعتمد نجاح مشروع PROMET على التنسيق الوثيق بين مختلف الفاعلين: الوزارات، الجماعات الترابية، القطاع الخاص، والمجتمع المدني. هذه المقاربة التشاركية تضمن عدم ازدواجية الجهود، وتحسن استخدام الموارد، وتعزز فعالية التدخلات. كما تساهم في بناء رؤية متكاملة للتنمية الترابية، تركز على سلاسل القيمة المحلية وترابط الأنشطة الاقتصادية.

للمزيد من المعلومات حول التنمية المحلية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. كما يمكنكم الاطلاع على مفهوم التنمية المستدامة لفهم أعمق لهذه المقاربة.

دروس للمستقبل: نحو مرونة أكبر

تؤكد تجربة الحوز أن الاستثمار في رأس المال البشري والتكنولوجيا هو السبيل لبناء اقتصادات محلية قادرة على مواجهة الأزمات. فالتحدي لا يقتصر على إعادة البناء، بل على تحويل المحنة إلى فرصة لخلق نموذج تنموي أكثر شمولا واستدامة. ومع استمرار الجهود، تبقى الحوز نموذجا يحتذى به في التعافي بعد الكوارث.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.