عاجل

العزوف الانتخابي في المغرب: تهديد للمسار الديمقراطي وفرصة للفساد

العزوف الانتخابي في المغرب: تهديد للمسار الديمقراطي وفرصة للفساد

العزوف الانتخابي في المغرب: تحديات الديمقراطية وسبل المواجهة

في ظل التحولات السياسية التي يعيشها المغرب، يبرز العزوف الانتخابي في المغرب كأحد أبرز التحديات التي تهدد المسار الديمقراطي. هذا العزوف ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل هو نتاج تراكمات تاريخية وسياسية عميقة، كما يشير إلى ذلك المحللون والخبراء. فالمشاركة في الانتخابات ليست مجرد واجب وطني، بل هي حق أساسي يعكس مدى ثقة المواطنين في مؤسساتهم.

جذور العزوف الانتخابي: من التخويف إلى الإحباط

يعود العزوف الانتخابي في المغرب إلى عقود مضت، حيث شهدت السبعينيات والثمانينيات حملات ممنهجة لتبخيس العمل السياسي وتخويف المجتمع منه. هذه الحملات خلفت ندوباً عميقة في النفسية الجماعية، مما أدى إلى توارث الأجيال للتوجس من السياسة. وقد ساهم تراجع النخب والمثقفين في ترك الساحة فارغة أمام الانتهازيين وأصحاب المال، مما زاد من حدة الأزمة.

الفساد الانتخابي: الوجه الآخر للعزوف

يرتبط العزوف الانتخابي في المغرب ارتباطاً وثيقاً بظاهرة الفساد الانتخابي. فـ”تجار الانتخابات” و”الفراقشية” هم المستفيد الأول من ضعف نسب المشاركة. فالمرشح الذي يعتمد على شراء الذمم يكتفي بقاعدة انتخابية ثابتة ومشتراة، وكلما ارتفعت نسبة المشاركة من طرف المواطنين الأحرار، تضاءلت حظوظ هذا المرشح الفاسد. هذا الفساد الانتخابي غالباً ما يكون امتداداً لفساد اقتصادي أعمق، مما يستدعي معالجة شاملة.

تحديات كبرى: الحكم الذاتي وكأس العالم 2030

يواجه المغرب تحديات كبرى تتطلب مشاركة سياسية واسعة، أبرزها تنزيل مشروع الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، الذي يحتاج إلى نخب جهوية ومؤسسات منتخبة تتمتع بمشروعية قوية. كما أن تنظيم كأس العالم 2030 سيضع المغرب تحت مجهر المجتمع الدولي فيما يخص الممارسة الديمقراطية وحقوق الإنسان. لذلك، فإن معالجة العزوف الانتخابي في المغرب أصبحت ضرورة ملحة.

دور الأحزاب والحكومة في تعزيز المشاركة

لا يمكن إلقاء اللوم كله على المواطنين، فالأحزاب السياسية تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية. فقد ساهمت الممارسات الحزبية الضيقة وضعف الكفاءة السياسية لدى بعض الوزراء في تعميق الأزمة. كما أن تكرار فرز مؤسسات حكومية وبرلمانية بنفس المواصفات في انتخابات 2026 قد يشكل انتكاسة حقيقية للمسار الديمقراطي. لذلك، يجب على الأحزاب أن تعيد النظر في أدائها وتقديم كفاءات نظيفة قادرة على استعادة الثقة.

مفارقة مغربية: وطنية عالية وعزوف انتخابي

يلاحظ أن المواطن المغربي يمتلك حساً وطنياً عالياً واعتزازاً كبيراً بانتمائه لبلده، كما يظهر جلياً في تفاعله مع الإنجازات الوطنية والرياضية. لكن هذا الشغف لا ينعكس إيجاباً في صناديق الاقتراع. هذه المفارقة تستدعي خلق مبادرات وانفراجات حقوقية وسياسية حقيقية تعيد بناء جسور الثقة المفقودة. إن التغيير الحقيقي وإصلاح المؤسسات لا يمر إلا عبر صناديق الاقتراع والمشاركة الفاعلة والإيجابية.

للمزيد من التحليلات السياسية، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.