مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية 2026، تشهد الساحة السياسية المغربية حركية غير مسبوقة، حيث يبرز حضور لافت لعدد من الوجوه الرياضية والمسؤولين في تدبير الشأن الرياضي، خاصة الكروي منه. هذه الظاهرة ليست وليدة اللحظة، بل تعكس تحولاً في الخطاب السياسي الذي بات يستثمر في الشعبية التي تحققها الشخصيات الرياضية. ففي استحقاقات 23 شتنبر المقبل، دخلت مجموعة من الأسماء الرياضية المعروفة غمار المنافسة على مقاعد المؤسسة التشريعية، معتمدة على رصيدها الرياضي كوسيلة لكسب أصوات الناخبين.
المهدي بنسعيد: من رئاسة نادٍ إلى وزارة الثقافة والترشح للبرلمان
يبرز اسم المهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والاتصال الحالي، من بين الأسماء التي تحمل صفة رياضية، إذ يشغل رئيس اتحاد يعقوب المنصور بالرباط. وقد قرر حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يشغل عضو قيادته الجماعية، ترشيح بنسعيد لخوض غمار المنافسة بدائرة المحيط، التي تعد من الدوائر التي تعرف تنافساً محتدماً بين كبار الشخصيات من أجل كسب مقعده النيابي من جديد. هذا الترشيح يجمع بين الخبرة الحكومية والرصيد الرياضي، مما يمنحه حظوظاً وافرة للفوز.
حكيم بن عبد الله: رئيس نهضة بركان في سباق الشرق
من بين أبرز الأسماء التي أعلنت دخولها سباق الانتخابات كذلك حكيم بن عبد الله، رئيس نادي نهضة بركان، الذي ينافس في الجهة الشرقية باسم حزب الاستقلال. يستند بن عبد الله إلى تجربة تسييرية ارتبطت بفترة شهد فيها الفريق البركاني حضوراً قارياً ونتائج لافتة، إلى جانب تجربته خلال هذه الولاية التشريعية كنائب برلماني عن الحزب نفسه. هذا المزيج بين النجاح الرياضي والخبرة البرلمانية يجعله مرشحاً قوياً.
مصطفى لخصم: بطل الكيك بوكسينغ يعود للواجهة السياسية
بدوره، يعود مصطفى لخصم، البطل العالمي السابق في رياضة الكيك بوكسينغ، إلى الواجهة السياسية من خلال ترشحه باسم حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية. بعدما راكم تجربة في تدبير الشأن المحلي على مستوى جماعة إيمواز كندر، يستثمر لخصم رصيده الرياضي وشهرته الوطنية من أجل نيل المقعد النيابي باسم “النخلة” بدل حزب الحركة الشعبية الذي كان ينتمي إلى صفوفه. هذه العودة تثير فضول الناخبين الذين يتذكرون إنجازاته الرياضية.
أنيس محفوظ: رئيس الرجاء السابق في قلب الدار البيضاء
وفي الدار البيضاء، يبرز أنيس محفوظ، الرئيس السابق لنادي الرجاء الرياضي، الذي يخوض غمار الاستحقاقات بدائرة الفداء مرس السلطان، باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. بعدما راكم تجربة في تسيير أحد أكبر الأندية الوطنية، يراهن محفوظ على معقل الرجاويين بقلب درب السلطان للتصويت عليه. هذه العلاقة الوطيدة مع الجماهير قد تكون عاملاً حاسماً في نتائج الانتخابات.
محمد جودار: رئيس عصبة الدار البيضاء الكبرى
كما تضم لائحة الأسماء الرياضية محمد جودار، رئيس عصبة الدار البيضاء الكبرى لكرة القدم ونائب رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الذي يترشح بدائرة بنمسيك. إذ تبقى حظوظه وافرة للفوز بها نظراً لترؤسه المقاطعة وشغله منصب نائب للعمدة. هذا الحضور المحلي القوي يجعله من المرشحين البارزين.
هشام شبورة: رئيس الرشاد البرنوصي
وفي دائرة البرنوصي، يدخل هشام شبورة، رئيس نادي الرشاد البرنوصي، غمار الانتخابات التشريعية باسم حزب الاتحاد الدستوري، معتمداً على حضوره في المشهد الرياضي المحلي وعلاقته بمكونات المنطقة. هذه العلاقات المحلية قد تتيح له فرصة حقيقية للفوز.
وجوه رياضية أخرى في السباق
ولا تقتصر الترشيحات على رؤساء الأندية والمسؤولين الرياضيين، إذ تضم أيضاً الحاج إبراهيم النعناني، أحد أبرز منخرطي نادي الرجاء الرياضي، الذي اختار الترشح بدائرة الفداء مرس السلطان؛ ليكون ضمن الوجوه التي لها ارتباط بالمجال الرياضي الساعية إلى ولوج المؤسسة التشريعية. وفي المحمدية، يعود هشام آيت منا، الرئيس السابق لناديي شباب المحمدية والوداد البيضاوي، ليعلن عن رغبته في الترشح، حيث يخوض غمار الانتخابات باسم حزب التجمع الوطني للأحرار باحثاً بذلك عن ولاية ثانية بالمؤسسة التشريعية. كما يعود حسن الفيلالي، البرلماني الحالي باسم التجمع الوطني للأحرار، والذي ارتبط اسمه بالاتحاد الزموري للخميسات، للتنافس كوجه رياضي من أجل الفوز بالمقعد في دائرة الرماني تيفلت بجهة الرباط – سلا – القنيطرة.
هذه الظاهرة تطرح تساؤلات حول مدى تأثير الرصيد الرياضي على الناخب المغربي، وما إذا كانت الشهرة في الملاعب كافية لضمان مقعد في البرلمان. بينما يرى البعض أن الرياضة أصبحت بوابة للسياسة، يرى آخرون أن البلاد بحاجة إلى رجال دولة حقيقيين. في كل الأحوال، تبقى الانتخابات التشريعية 2026 محطة حاسمة لاختبار هذه الفرضية.
لمزيد من المعلومات حول الرياضة والسياسة في المغرب، يمكنكم الاطلاع على الانتخابات التشريعية المغربية 2026 على ويكيبيديا. وللاطلاع على آخر الأخبار، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك