عاجل

مساهمة أمريكا في ميزانية الأمم المتحدة: واشنطن تعتزم دفع 850 مليون دولار من أصل 5 مليارات مستحقة

مساهمة أمريكا في ميزانية الأمم المتحدة: واشنطن تعتزم دفع 850 مليون دولار من أصل 5 مليارات مستحقة

في خطوة قد تساهم في تخفيف الضغوط المالية الخانقة التي تعاني منها الأمم المتحدة، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيتها سداد جزء من المتأخرات المالية المستحقة على واشنطن للمنظمة الدولية. فبحسب مصادر مطلعة، تخطط الولايات المتحدة لدفع مبلغ 850 مليون دولار، وهو ما يمثل حوالي 15% من إجمالي الديون الأمريكية البالغة نحو 5 مليارات دولار. يأتي هذا الإعلان في وقت حساس تمر فيه المنظمة بأزمة سيولة حادة، مما قد يساهم في استقرار أوضاعها المالية بشكل مؤقت.

تفاصيل المساهمة الأمريكية المرتقبة في ميزانية الأمم المتحدة

أفادت تقارير إعلامية أن وزارة الخارجية الأمريكية أرسلت إخطارات إلى الكونغرس في أوائل شهر غشت الجاري، تعلمه فيها بنيتها تخصيص 725 مليون دولار للمساهمة في الميزانية العادية للأمم المتحدة، بينما سيتم توجيه 125 مليون دولار إضافية لتمويل عمليات حفظ السلام في كل من هايتي وجمهورية الكونغو الديمقراطية. غير أن هذا المبلغ لا يزال بحاجة إلى موافقة الكونغرس، حيث يخضع للتصديق من قبل المشرعين الأمريكيين، مما يعني أن العملية قد تواجه بعض العراقيل السياسية.

وتعاني الولايات المتحدة من تراكم كبير في مستحقاتها المالية تجاه الأمم المتحدة، حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن واشنطن مدينة بأكثر من 2 مليار دولار للميزانية العادية، وحوالي 3 مليارات دولار أخرى لعمليات حفظ السلام. وقد أدى هذا التقاعس المالي إلى تفاقم الأزمة المالية للمنظمة، التي تعتمد بشكل كبير على مساهمات الدول الأعضاء لتمويل برامجها وأنشطتها حول العالم.

أزمة مالية حادة تواجه الأمم المتحدة

يأتي هذا الإعلان في وقت تعاني فيه الأمم المتحدة من أزمة مالية غير مسبوقة، حيث حذر الأمين العام أنطونيو غوتيريش في وقت سابق من خطر “الانهيار المالي الوشيك” للمنظمة إذا لم تتمكن من تحصيل مستحقاتها. وفي فبراير الماضي، قامت الإدارة الأمريكية بدفع مبلغ استثنائي قدره 160 مليون دولار، وذلك بعد أسابيع فقط من تحذيرات غوتيريش، مما يشير إلى أن واشنطن تدرك خطورة الوضع وتحاول تقديم بعض التنازلات.

وتعاني المنظمة الدولية من نقص حاد في السيولة، مما أثر على قدرتها على تنفيذ برامجها الإنسانية والتنموية في العديد من المناطق، خاصة في أفريقيا والشرق الأوسط. وقد أدى تراجع التمويل الأمريكي إلى تقليص بعض العمليات الدولية، مما أثار مخاوف من تداعيات إنسانية خطيرة.

توتر العلاقات بين واشنطن والأمم المتحدة

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة توتراً ملحوظاً منذ عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، حيث وجه انتقادات متكررة للمنظمة الدولية، متهمًا إياها بعدم الكفاءة وتبني سياسات لا تخدم المصالح الأمريكية. وقد اتخذت إدارته قرارات جذرية بالانسحاب من عدة منظمات تابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونسكو، مما زاد من تعقيد الوضع المالي للمنظمة.

ويرى مراقبون أن هذه السياسة الأمريكية تهدف إلى الضغط على الأمم المتحدة لتنفيذ إصلاحات جوهرية في هيكلها المالي والإداري، لكنها في المقابل تساهم في إضعاف المنظمة وتقويض قدرتها على أداء مهامها. وفي الكونغرس، ينتقد العديد من الجمهوريين نفقات المنظمة وموظفيها، كما يروجون لانتقادات إسرائيلية ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مما يعكس حالة من الاستقطاب السياسي حول دور الأمم المتحدة.

آفاق المستقبل: هل ستتم الموافقة على الدفع؟

يبقى السؤال الأهم: هل سيوافق الكونغرس الأمريكي على هذا الدفع؟ فالمبلغ المقترح لا يمثل سوى جزء صغير من إجمالي الديون الأمريكية، وقد يواجه معارضة من بعض المشرعين الذين يعتبرون أن الأمم المتحدة بحاجة إلى إصلاحات جذرية قبل سداد المستحقات. ومع ذلك، فإن الموافقة على هذا الدفع ستمثل بارقة أمل للمنظمة الدولية، التي تسعى جاهدة لتجاوز أزمتها المالية.

وفي سياق متصل، تستعد الأمم المتحدة لاختيار خليفة للأمين العام أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته قريباً. وسيتعين على الأمين العام الجديد أن يواجه تحديات دبلوماسية كبيرة، بالإضافة إلى إدارة الوضع المالي الصعب للمنظمة. وقد يكون هذا الدفع الأمريكي بمثابة رسالة حسن نية، لكنه لن يحل المشكلة بشكل جذري، حيث لا تزال واشنطن مدينة بمبالغ كبيرة.

للاطلاع على المزيد من الأخبار السياسية والدولية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

لمزيد من المعلومات حول ميزانية الأمم المتحدة، يمكنكم الرجوع إلى ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.