في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة سياسات الهجرة واللجوء، كشفت الحكومة الإسبانية عن مشروعي قانونين جديدين يمرران في القراءة الأولى، حيث يسعى الأول إلى استبدال قانون اللجوء الصادر عام 2009، بينما يتضمن الثاني تعديلات جزئية على قانون الأجانب. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه إسبانيا ضغوطاً متزايدة على حدودها الجنوبية، خاصة بعد الأحداث الأخيرة في سبتة المحتلة. يهدف القانون الجديد إلى تسريع البت في طلبات الحماية الدولية، مع تشديد الإجراءات ضد المهاجرين غير النظاميين، وذلك في إطار سياسة أوروبية أوسع لضبط الحدود.
أبرز ملامح قانون اللجوء الجديد في إسبانيا
يتضمن قانون اللجوء الجديد في إسبانيا آلية جديدة لفحص الطلبات على الحدود، حيث سيتم تحديد مهلة قصوى لا تتجاوز 12 أسبوعاً لدراسة طلب الحماية، مع إمكانية تمديدها إلى 16 أسبوعاً في حالات استثنائية. وخلال هذه الفترة، يمكن إبقاء المتقدمين في مرافق مخصصة تحت إشراف السلطات المختصة. كما يشمل القانون معالجة سريعة للطلبات التي تعتبر غير مبررة، خاصة إذا كان مقدم الطلب من بلد تبلغ فيه نسبة قبول طلبات الحماية في الاتحاد الأوروبي أقل من 20%، أو إذا اعتبرته السلطات تهديداً للنظام العام أو الأمن.
بالإضافة إلى ذلك، يمنح القانون الجديد السلطات صلاحية تقييد حركة طالبي اللجوء في مناطق جغرافية محددة، أو حتى في مكان معين إذا كانت هناك مخاطر تتعلق بالفرار أو تهديد للنظام العام. وسيتم تطبيق نظام “الفرز” على المهاجرين غير النظاميين الذين يعبرون الحدود الخارجية، وكذلك على الأشخاص الذين يطلبون الحماية في نقاط العبور الحدودية أو الذين يتم إنقاذهم في البحر. وتشمل هذه العملية تحديد الهوية، وجمع البيانات البيومترية، والفحص الطبي، وتقييم مدى قابلية التأثر.
تسريع إجراءات الترحيل وتقليص الطعون
من أبرز ما جاء في الإصلاح الجديد هو تقليص الفترة الزمنية بين رفض طلب اللجوء وتنفيذ قرار الترحيل. ففي بعض الحالات، سيتم إلغاء الطعن الإداري الأول، مما يسمح لمقدم الطلب بالتوجه مباشرة إلى القضاء. كما يفرض القانون الجديد التزامات إضافية على طالبي اللجوء، مثل تقديم الوثائق المتاحة، وتوفير البيانات البيومترية، والتعاون مع السلطات. وفي حال رفض التعاون، قد يتم سحب طلب الحماية.
وفي سياق متصل، تخطط الحكومة الإسبانية لتطبيق نظام عقوبات داخل مراكز الاستقبال، قد تصل إلى تخفيض المساعدات أو النقل إلى مركز آخر، أو حتى الحرمان المؤقت أو الدائم من بعض المزايا. ومع ذلك، يتضمن المشروعان ضمانات إضافية للفئات الأكثر هشاشة، مثل القاصرين غير المصحوبين والنساء ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي.
هذا التشديد في السياسات يأتي في وقت تتصاعد فيه الضغوط على إسبانيا بسبب تدفق المهاجرين عبر جيب سبتة المحتلة، حيث أعلنت مدريد مؤخراً تفعيل آلية الأمن الوطني لأول مرة لمواجهة هذه الأزمة. كما تسعى الحكومة الإسبانية إلى الحصول على دعم مالي من الاتحاد الأوروبي لتمويل إجراءاتها الجديدة.
ويرى مراقبون أن هذا القانون يمثل تحولاً جذرياً في السياسة الإسبانية تجاه الهجرة، حيث يضع مصلحة الأمن القومي في المقام الأول، لكنه يثير مخاوف منظمات حقوق الإنسان التي تحذر من انتهاك حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء. ومع ذلك، تؤكد الحكومة أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى ضمان معالجة أكثر كفاءة وعدالة للطلبات، مع الحفاظ على الضمانات الأساسية للفئات الهشة.
لمزيد من المعلومات حول سياسات الهجرة في أوروبا، يمكنك الاطلاع على سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي. وللاطلاع على آخر الأخبار والتقارير، تفضل بزيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك