بنعلي: دعم الفراقشية يحرم المغاربة من الأضاحي المجانية
في تصريحات نارية، شنّ مصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، هجوماً حاداً على الحكومة بسبب ما وصفه بـ”الدعم السخي” المقدم للوسطاء في قطاع اللحوم والمواشي، المعروفين محلياً بـ”الفراقشية”. وأكد بنعلي أن حجم الأموال العمومية التي استفاد منها هؤلاء كان كافياً لتوفير الأضاحي مجاناً لجميع المغاربة، لو تم توجيهها لاقتناء الخرفان لفائدة الشعب. جاءت هذه التصريحات خلال تجمع خطابي بجماعة أولاد حسين، إقليم سيدي سليمان، مساء الاثنين، حيث يترأس بنعلي لائحة حزبه في الدائرة الانتخابية.
انتقاد دعم الفراقشية: أرقام ودلالات
استعرض بنعلي في كلمته الأثر السلبي لهذا الدعم على القدرة الشرائية للمواطنين، مشيراً إلى أن سعر كيلوغرام اللحم بلغ 150 درهماً، مما يجعل اقتناءه “غير ممكن” بالنسبة للعاملين في قطاع “الكابلاج” المزدهر بالمنطقة. وأضاف أن الأجور في هذه المهنة لا تسمح حتى باستئجار سكن في القنيطرة أو تأمين المواد الغذائية الأساسية. وتابع: “عدد من الدكاترة يتقاضون رواتب زهيدة منذ أكثر من 6 سنوات، في حين يشتغل الحاصلون على أعلى الشهادات في مهن لا تكفي إلا لمعيشة الفرد، بينما تعاني أسرهم إن لم يكن لهم معيل”.
وشدد على أن هذه المنطقة الغنية بالموارد تستحق ممثلين في مستوى المسؤولية، داعياً السكان إلى التصويت لصالح حزب جبهة القوى الديمقراطية، لأن نتائج الانتخابات التشريعية ستحدد ملامح المحطات المقبلة، بما فيها الانتخابات الجماعية. وحذر من أن العزوف عن التصويت يعد هدية للمفسدين وترك الباب مفتوحاً لعودتهم.
الانتخابات: سلاح المواطن لتغيير المستقبل
اعتبر بنعلي أن “التصويت بكثافة هو الحل الوحيد لتغيير مستقبل أبناء البلد”، مبرزاً أن حزب “الزيتونة” يقدم بديلاً جاهزاً لمواجهة المشكلات، دون انتظار وقوع الكوارث. وطالب بإصلاح أوراش عدة، خاصة في المناطق الفيضية التي تحتاج إلى إجراءات استباقية، وانتقد البرلمانيين الذين يكتفون بالاستشهاد بخطابات الملك دون تقديم حلول عملية.
وعاد الأمين العام إلى تدخلات الدولة في مواجهة الفيضانات الأخيرة بأقاليم الغرب، واصفاً إياها بـ”تدخلات دولة تعرف قيمة مواطنيها”، ومشيداً بسرعة إنقاذ الأرواح. لكنه شدد على ضرورة الانتقال من رد الفعل إلى الاستباقية.
تحليل: دعم الفراقشية بين السياسة والاقتصاد
يطرح هذا الجدل تساؤلات حول جدوى الدعم الموجه للوسطاء في قطاع اللحوم. فبينما يرى البعض أنه ضروري لضبط الأسواق، يرى آخرون أنه يكرس الريع ويحرم المواطن من دعم مباشر. وتجدر الإشارة إلى أن عيد الأضحى يمثل مناسبة دينية واجتماعية تتطلب توفير الأضاحي بأسعار في المتناول. وفي هذا السياق، يبرز مقترح بنعلي كبديل جذري: توجيه الأموال مباشرة للمواطنين بدل الوسطاء.
للمزيد من التحليلات السياسية والاقتصادية، تابع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
خاتمة: نحو مقاربة جديدة للدعم
يبدو أن ملف دعم الفراقشية سيظل محوراً للنقاش الانتخابي. فمع اقتراب الاستحقاقات، يجد المواطن نفسه أمام خيارات حاسمة: إما الاستمرار في سياسات الدعم غير المباشر، أو تبني مقاربات تضمن العدالة الاجتماعية. وفي كل الأحوال، يبقى الصوت الانتخابي هو الفيصل.
التعليقات (0)
اترك تعليقك