تغيير الانتماء الحزبي في الانتخابات المغربية: مقامرة خاسرة لرؤساء المجالس الترابية
في المشهد السياسي المغربي، شكلت الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في 23 شتنبر 2026 محطة حاسمة كشفت عن مفارقة صارخة: رؤساء المجالس الترابية الذين قرروا تغيير الانتماء الحزبي في الانتخابات المغربية سعياً منهم لضمان مقعد برلماني، وجدوا أنفسهم خارج قبة البرلمان، بل وفقدوا مواقعهم المحلية. هذه الظاهرة، التي يمكن تسميتها “مقامرة الترحال السياسي”، أظهرت أن الناخب المغربي أصبح أكثر وعياً ورفضاً لمن يغيرون ولاءاتهم الحزبية بحثاً عن مكاسب شخصية.
لم تكن النتائج في صالح هؤلاء المنتخبين، إذ تحول حلم الوصول إلى المؤسسة التشريعية إلى كابوس انتخابي، حيث لم يتمكنوا من إقناع الناخبين بجدوى تحولاتهم، مما أدى إلى خسارتهم المقعد البرلماني وحتى مواقعهم في المجالس الترابية. وتكشف هذه الحالات عن تحول عميق في السلوك الانتخابي المغربي، حيث لم يعد الناخب يمنح صوته بسهولة لمن يغيرون انتماءاتهم الحزبية.
أمثلة واقعية: حين يخسر المنتخبون رهان تغيير الانتماء الحزبي
من أبرز النماذج التي تجسد هذه الظاهرة، حالة زكية الشرايبي، رئيسة مقاطعة سيدي بليوط بالدار البيضاء، التي غادرت حزب الأصالة والمعاصرة لتترشح باسم حزب الاتحاد الدستوري، لكنها لم تفلح في نيل مقعد برلماني. وبالمثل، كمال رشيد، رئيس مقاطعة الصخور السوداء، الذي انتقل من الاتحاد الدستوري إلى حزب التقدم والاشتراكية، ولم يكتب له النجاح أيضاً. هذه النماذج تثبت أن تغيير الانتماء الحزبي في الانتخابات المغربية لا يضمن بالضرورة الفوز، بل قد يكون سبباً في الخسارة.
وفي الدار البيضاء، ينتظر عبد اللطيف الناصري، نائب العمدة، قراراً بالعزل بعدما غادر حزب التجمع الوطني للأحرار إلى الاتحاد الدستوري للترشح في دائرة عين الشق، لكنه لم يحقق الفوز. كما أن حسن القفيش، نائب رئيس مقاطعة ابنمسيك، الذي انتقل من حزب الجبهة الديمقراطية إلى الأصالة والمعاصرة، لم يتمكن من الظفر بالمقعد. هذه الحالات تظهر أن الناخبين يعاقبون من يغيرون انتماءاتهم الحزبية.
لماذا يفشل رؤساء المجالس الترابية في الانتخابات البرلمانية؟
يرى محللون أن هناك عدة عوامل تفسر هذا الفشل. أولاً، ضعف الارتباط بين الأداء المحلي والقدرة على التعبئة الوطنية، فما ينجح في تدبير الشأن المحلي لا يضمن بالضرورة النجاح في الانتخابات التشريعية. ثانياً، تغير مزاج الناخب المغربي الذي أصبح يفضل المرشحين الذين يحافظون على انتماءاتهم الحزبية، ويرى في تغييرها فرصة للانتهازية السياسية. ثالثاً، تأثير الأحزاب الكبرى التي تمتلك آليات تزكية قوية، مما يجعل المرشحين المستقلين أو المنشقين في موقف ضعيف.
بالإضافة إلى ذلك، فإن القضاء الإداري لعب دوراً حاسماً في تجريد بعض المنتخبين الذين غيروا انتماءاتهم، مما أضعف موقفهم الانتخابي. وقد سارعت قيادات الأحزاب إلى تطبيق مساطر العزل، مما أضاف عقبة قانونية أمام هؤلاء المنتخبين.
الدروس المستفادة: نحو سلوك انتخابي أكثر نضجاً
يمكن تلخيص الدروس المستفادة من هذه التجربة في النقاط التالية:
- الوفاء الحزبي يظل عاملاً مهماً في كسب ثقة الناخبين.
- الرصيد المحلي وحده لا يكفي للفوز في الانتخابات التشريعية.
- التغيير المفاجئ للانتماء قد يؤدي إلى فقدان الدعم الشعبي والحزبي.
- القضاء الإداري يلعب دوراً رادعاً ضد الترحال السياسي.
في النهاية، فإن ظاهرة تغيير الانتماء الحزبي في الانتخابات المغربية تطرح تساؤلات حول مستقبل العمل السياسي في المغرب، وتدعو إلى إعادة النظر في آليات الترشح والتزكية. ولمزيد من التحليل، يمكن الرجوع إلى الانتخابات التشريعية المغربية على ويكيبيديا. كما يمكن متابعة آخر الأخبار السياسية على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك