تهديد ريال مدريد بالانسحاب من الدوري الإسباني: تصعيد خطير بعد ديربي مدريد
في تطور مفاجئ يعيد إلى الأذهان فصولاً قديمة من الصراع بين ريال مدريد ومؤسسات الكرة الإسبانية، عاد تهديد ريال مدريد بالانسحاب من الدوري الإسباني إلى الواجهة من جديد، وذلك عقب الخسارة المثيرة للجدل أمام أتلتيكو مدريد 2-1 في ديربي العاصمة يوم الأحد الماضي. مصادر مقربة من النادي الملكي ألمحت إلى أن الإدارة تدرس بجدية خيارات غير مسبوقة، من بينها البحث عن مسابقة أخرى خارج الإطار التنظيمي للاتحاد الإسباني، في خطوة احتجاجية على ما يعتبره النادي استهدافاً تحكيمياً ممنهجاً.
خلفية التهديد: ما الذي أثار غضب ريال مدريد؟
لم يأتِ هذا التهديد من فراغ، بل جاء بعد سلسلة من القرارات التحكيمية التي أثارت حفيظة النادي. في مباراة الديربي، تعرض المدافع دين هويسن للطرد، كما احتُسبت ركلة جزاء ضد ريال مدريد، وهي قرارات وصفها المدرب جوزيه مورينيو في مؤتمره الصحفي بأنها “ظالمة”. وأظهر مورينيو مطبوعات لقطات تدخلات لاعبي أتلتيكو كريستيان روميرو ولي كانغ إن، معتبراً أنها تستحق الطرد. كما شنت قناة النادي الرسمية هجوماً حاداً على التحكيم، واصفة الهزيمة بأنها نتيجة “أجندة ضد الفريق”، ومؤكدة أنه “حتى لو لعب الفريق ببراعة لتمت معاقبته”.
رد لجنة الحكام: تأكيد صحة القرارات
في محاولة لتهدئة الأمور، ردت لجنة الحكام في الاتحاد الإسباني لكرة القدم يوم الثلاثاء، مؤكدة أن طرد هويسن وإنذار روميرو كانا قرارين صحيحين، بينما كان يجب طرد لي كانغ إن بسبب تدخله على فالفيردي. هذا الرد لم يخفف من حدة الغضب المدريدي، بل زاد من شعور النادي بعدم الإنصاف.
تاريخ من التوتر: عقلية الحصار في عهد بيريز
هذا التهديد ليس جديداً في تاريخ ريال مدريد. ففي أغسطس 2021، اضطر النادي لإصدار بيان رسمي ينفي فيه تقريراً صحافياً زعم أنه يدرس التقدم بطلب للانضمام إلى الدوري الإنجليزي الممتاز أو الإيطالي أو الألماني، وذلك بعد موسم صفري وصراع قضائي مع رابطة الليغا حول اتفاقية صندوق CVC. كما كان فلورنتينو بيريز المحرك الأول لمشروع دوري السوبر الأوروبي الذي انفجر في أبريل 2021 وفشل بعد أيام، ولا يزال النادي متمسكاً به قانونياً حتى اليوم. وفي أكتوبر 2024، قاطع ريال مدريد حفل الكرة الذهبية بعد تسريب فوز رودري بالجائزة على حساب فينيسيوس جونيور. وقبل نهائي كأس الملك 2025، انتشرت تقارير عن تهديد مدريد بعدم خوض النهائي احتجاجاً على تصريحات الحكام، وهو ما نفاه النادي لاحقاً.
يصف موظفون سابقون في النادي هذه الأجواء بأنها جزء من “عقلية الحصار” التي تسود في عهد بيريز، حيث يعتقد النادي بوجود أعداء “مناهضين لمدريد”. هذه العقلية جسدها مورينيو في ولايته الثانية (2010-2013)، حين اتهم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بالتآمر ضده بعد الإقصاء أمام برشلونة في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 2011. للمزيد عن تاريخ ريال مدريد، يمكن الرجوع إلى صفحة النادي على ويكيبيديا.
تحليل: هل الانسحاب خيار واقعي؟
رغم جدية التهديد، يرى محللون أن فكرة الانسحاب من الدوري الإسباني تواجه عقبات قانونية ورياضية ضخمة. فريال مدريد يرتبط بعقود طويلة مع رابطة الليغا، كما أن مشاركته في دوري أبطال أوروبا تتطلب الالتزام بلوائح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. بالإضافة إلى ذلك، فإن الانتقال إلى دوري آخر سيتطلب موافقة الاتحادات المعنية، وهو أمر مستبعد في ظل القوانين الحالية. لكن مجرد طرح الفكرة يعكس مستوى التوتر والاحتقان داخل أروقة النادي.
من ناحية أخرى، يرى مؤيدو النادي أن هذه التهديدات وسيلة ضغط فعالة لتحسين ظروف التحكيم، مستشهدين بنجاحات سابقة في تغيير قرارات أو سياسات. بينما يرى المعارضون أنها مجرد حرب نفسية لا طائل منها، وقد تضر بسمعة النادي. وفي جميع الأحوال، يبقى السؤال: هل نحن أمام فصل جديد من عقلية الحصار، أم مجرد فقاعة إعلامية ستنفجر قريباً؟
للمزيد من الأخبار الرياضية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك