عاجل

إسبانيا تعتزم تسريع ترحيل المهاجرين من سبتة بمرسوم استثنائي

إسبانيا تعتزم تسريع ترحيل المهاجرين من سبتة بمرسوم استثنائي

ترحيل المهاجرين من سبتة: مدريد تتجه نحو مرسوم قانوني استثنائي

في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الإدارية، تعتزم الحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز إصدار مرسوم قانوني استثنائي يهدف إلى تسريع ترحيل المهاجرين من سبتة الذين وصلوا خلال الموجة غير المسبوقة التي شهدتها المدينة في 30 و31 يوليوز الماضي. ووفقاً لتقارير صحيفة «إل باييس»، من المتوقع أن يُعرض هذا المرسوم على مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل، في محاولة لاحتواء آلاف الملفات التي لا تزال معلقة.

ويأتي هذا التحرك بعد أن تجاوز عدد الوافدين خلال تلك الموجة طاقة الاستيعاب المحلية، مما دفع السلطات إلى البحث عن آليات قانونية سريعة لمعالجة أوضاعهم. ويُعد هذا الإجراء جزءاً من استراتيجية أوسع لمعالجة الارتباك الإداري الذي خلفته الأزمة، والتي لا تزال تداعياتها مستمرة حتى الآن.

تفاصيل المرسوم المقترح وآثاره القانونية

وفقاً للمعلومات المتوفرة، يمنح المرسوم المرتقب السلطات الإسبانية صلاحية تقصير الإجراءات المرتبطة بعمليات الإعادة والطرد. وتتضمن إحدى المواد الأكثر حساسية إمكانية إعادة بعض طالبي اللجوء قبل استنفاد جميع سبل الطعن، مع استمرار دراسة ملفاتهم بعد مغادرتهم الأراضي الإسبانية. وهذا البند يثير جدلاً واسعاً حول مدى توافقه مع المعايير الدولية لحماية اللاجئين.

ويشير المرسوم إلى أن الهدف الأساسي هو تجاوز الاختناق الإداري الذي نجم عن تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين خلال فترة زمنية قصيرة. وتشير تقديرات الصحافة الإسبانية إلى أن أكثر من عشرة آلاف مهاجر لا يزالون موجودين في سبتة، في حين تعجز السلطات عن معالجة ملفاتهم ضمن المهل المعتادة.

انقسام داخل الحكومة الائتلافية

لم يحظَ هذا التوجه بإجماع داخل الحكومة الائتلافية. ففي الوقت الذي يطالب فيه الحزب الشعبي المعارض بتسريع عمليات الترحيل، يعارض حزب «سومار» بشدة إعادة طالبي اللجوء قبل صدور قرار نهائي بشأن أوضاعهم. ويضع هذا الانقسام الحكومة أمام معادلة صعبة: التخفيف من الضغط على مراكز الاستقبال في سبتة، مع ضمان احترام ضمانات حق اللجوء وإجراءات الطعن.

ويرى مراقبون أن اللجوء إلى مرسوم قانوني استثنائي يعكس مدى إلحاح الوضع، لكنه قد يفتح الباب أمام تحديات قانونية جديدة إذا ما تم الطعن فيه أمام المحاكم المختصة.

حصيلة عمليات الترحيل منذ غشت

على الرغم من أن عمليات الإعادة قد انطلقت بالفعل، إلا أنها اقتصرت في معظمها على أشخاص وصلوا قبل أزمة يوليوز. وأعلن وزير السياسة الترابية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس، يوم الخميس الماضي أن 7,533 مهاجراً عادوا إلى المغرب من سبتة منذ بداية غشت. من بينهم، غادر 7,099 طوعاً، بينما خضع 364 لإجراءات الطرد. وتخص هذه الفئة الأخيرة أشخاصاً دخلوا المدينة قبل موجة 30 و31 يوليوز.

أما الإجراءات المتعلقة بالمهاجرين الذين وصلوا خلال تلك الموجة، فلم تكتمل بعد. وهذا التأخير هو ما تسعى الحكومة إلى معالجته. وتشير بيانات إعلامية إلى أن دراسة الملفات المرتبطة بأزمة يوليوز قد تستغرق حتى اثني عشر أسبوعاً، في حين تستمر ملفات جديدة في الفتح بمعدل يتراوح بين 30 و50% أسبوعياً.

دور المغرب في منظومة الترحيل

يظل التعاون مع الرباط محورياً في هذه المنظومة. فقد أعربت السلطات المغربية عن استعدادها للتعاون في إعادة الأشخاص الذين لا يستوفون شروط الحصول على الحماية الدولية. ويأتي هذا التعاون في سياق يشكل فيه تدبير الحدود وعمليات الإعادة ركيزة أساسية في الشراكة المغربية-الإسبانية منذ سنوات.

كما تحظى مدريد بدعم مالي أوروبي، حيث خصصت المفوضية الأوروبية غلافاً مالياً بقيمة 114.7 مليون يورو للمساهمة في إدارة الأزمة في سبتة، ودعم عمليات الإعادة وتعزيز قدرات المراقبة.

تحديات قانونية وإنسانية

يتجاوز الرهان مسألة مراقبة الحدود فحسب. فإسبانيا تبحث عن آلية تمكنها من معالجة آلاف الحالات الفردية الموروثة عن أزمة يوليوز بسرعة، دون فتح جبهة قانونية جديدة حول حق اللجوء. ويقول خبراء في القانون الدولي إن أي إجراء يقيد حقوق طالبي اللجوء قد يعرض مدريد لانتقادات من منظمات حقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، يبرز السؤال حول مدى قدرة المرسوم على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن والالتزامات الدولية. وتشير تجارب سابقة إلى أن مثل هذه الإجراءات غالباً ما تواجه طعوناً قضائية قد تؤخر تنفيذها.

الخطوات المقبلة

من المنتظر أن يُعرض المرسوم على مجلس الوزراء يوم الثلاثاء، لكن المصادر تشير إلى أن إقراره لا يزال غير مؤكد. وإذا ما تمت المصادقة عليه، فسيشكل خطوة حاسمة في تدبير هذه الأزمة. ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح مدريد في تسريع ترحيل المهاجرين من سبتة دون المساس بحقوق الإنسان؟

للمزيد من التحليلات والتغطيات الحصرية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.