عاجل

موقف الجزائر من نزاع الصحراء المغربية: عرقلة متجددة للتسوية الأممية

موقف الجزائر من نزاع الصحراء المغربية: عرقلة متجددة للتسوية الأممية

موقف الجزائر من نزاع الصحراء المغربية: عرقلة متجددة للتسوية الأممية

في خطوة تعكس استمرار الموقف الجزائري المتصلب، جدد وزير الخارجية أحمد عطاف خلال كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، التأكيد على دعم بلاده لحق تقرير المصير في نزاع الصحراء المغربية، معرقلاً بذلك أي تقدم نحو تسوية سياسية شاملة. ويأتي هذا الموقف في وقت يشهد فيه الملف تحركات دبلوماسية مكثفة بقيادة الأمم المتحدة وبدعم أمريكي، مما يضع موقف الجزائر من نزاع الصحراء المغربية تحت المجهر الدولي.

وقد استهل عطاف حديثه بالتأكيد على ما وصفه بـ”الموقف المبدئي” للجزائر، معتبراً أن تسوية النزاعات المرتبطة بتصفية الاستعمار يجب أن تقوم على تمكين الأطراف من ممارسة حقوقها، في إشارة واضحة إلى رفضه لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب. هذا الموقف يعكس استراتيجية جزائرية تهدف إلى إبقاء النزاع مفتوحاً تحت ذريعة الشرعية الدولية.

خلفيات الموقف الجزائري وتداعياته على المسار السياسي

يرى مراقبون أن الجزائر تسعى من خلال هذا الخطاب إلى فرض شروط مسبقة على أي مفاوضات، أبرزها التمسك بالمرجعية الأممية التي تعتبرها ضامنة لحق تقرير المصير، ورفض أي صيغة قد تهمش جبهة “البوليساريو” الانفصالية. وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنهاء النزاع، خاصة بعد قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي دعا إلى التفاوض على أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وفي هذا السياق، يبرز نزاع الصحراء الغربية كأحد أطول النزاعات الإقليمية في إفريقيا، حيث لعبت الجزائر دوراً محورياً في دعم جبهة البوليساريو منذ السبعينيات، مما جعلها طرفاً رئيسياً في أي تسوية. لكن المغرب يصر على أن الصحراء جزء لا يتجزأ من أراضيه، ويقترح حكماً ذاتياً موسعاً كحل وحيد.

وتجدر الإشارة إلى أن الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، تابع عن كثب تطورات هذا الملف، ونشر تحليلات متعددة حول المراوغة الجزائرية.

الموقف الدولي وتحركات الأمم المتحدة

على الرغم من الدعم الجزائري المستمر للبوليساريو، إلا أن المجتمع الدولي بدأ يتحرك نحو حل واقعي. فقد رحبت عدة دول بمبادرة الحكم الذاتي المغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا. كما أن المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا يواصل جهوده لتقريب وجهات النظر، لكنه يواجه عقبات كبيرة بسبب التعنت الجزائري.

وفي هذا الإطار، يرى محللون أن الجزائر تحاول كسب الوقت عبر ربط أي تسوية بمرجعيات غير قابلة للتنفيذ، مثل تقرير المصير الذي يتعارض مع السيادة المغربية. وتشير المعطيات إلى أن مخيمات اللاجئين في تندوف أصبحت ورقة ضغط تستخدمها الجزائر لتبرير استمرار النزاع.

تداعيات الجمود على المنطقة

يؤثر استمرار هذا الجمود سلباً على استقرار منطقة المغرب العربي، ويعرقل جهود التكامل الاقتصادي. فبينما يتقدم المغرب بخطوات ثابتة نحو تنمية أقاليمه الجنوبية عبر مشاريع كبرى مثل ميناء الداخلة الأطلسي ومشاريع الطاقة المتجددة، تبقى الجزائر متشبثة بمواقفها المتقادمة.

كما أن استمرار هذا النزاع يستنزف موارد دول المنطقة ويحول دون تحقيق تعاون إقليمي فعال لمواجهة التحديات المشتركة كالإرهاب والهجرة غير الشرعية والتغير المناخي.

خلاصة: هل من أفق للتسوية؟

رغم التعقيدات، يبقى الأمل معقوداً على الضغوط الدولية المتزايدة لإجبار الجزائر على تغيير موقفها. فالمغرب، بقيادة الملك محمد السادس، أبدى مرونة كبيرة عبر طرح مبادرة الحكم الذاتي التي تحظى بدعم واسع. ومن شأن استمرار الجزائر في عرقلة التسوية أن يؤدي إلى عزلها أكثر على الساحة الدولية.

وفي النهاية، يبقى الحل السياسي الوحيد القابل للتطبيق هو ذلك الذي يحفظ السيادة المغربية ويضمن حقوق سكان الصحراء في إطار حكم ذاتي موسع، وهو ما يتعارض مع الموقف الجزائري الرافض. ومن هنا، يظل موقف الجزائر من نزاع الصحراء المغربية عقبة رئيسية أمام أي تقدم.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.