فاجعة منجم جبل عوام: ثلاث وفيات تهز ضمير المغرب
في حادث مأساوي جديد يضاف إلى سلسلة حوادث المناجم في المغرب، لقي ثلاثة عمال منجميين حتفهم داخل منجم “إغرم أوسار” التابع لمناجم جبل عوام بضواحي مريرت، إقليم خنيفرة. الحادث وقع يوم 25 شتنبر 2026 أثناء عملية تثقيب الصخور باستخدام آلة الحفر “المارطو”، عندما اصطدم العمال بلغم قديم غير منفجر، ما أدى إلى انفجار عنيف أودى بحياة عاملين في الحال (29 و40 سنة)، بينما فارق الثالث (45 سنة) الحياة متأثراً بجراحه وهو في طريقه إلى المستشفى. هذه الفاجعة أعادت إلى الواجهة ملف السلامة المهنية في مناجم جبل عوام، وفتحت نقاشاً واسعاً حول ظروف العمل القاسية وانعدام شروط الحماية.
خلفية الحادث: تفاصيل تكشف حجم الإهمال
وفقاً لبيان المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان (AMDH)، فإن الضحايا كانوا يقومون بعملهم اليومي عندما وقع الانفجار. وأشار البيان إلى أن الحادث لم يكن الأول من نوعه، بل يتكرر بسبب غياب المراقبة وعدم احترام الشركة المستغلة لمعايير السلامة. وأضاف أن العمال نظموا مسيرة احتجاجية على الأقدام من المنجم نحو عمالة خنيفرة، لكن القوات العمومية حاولت منعها وعرقلة تقدمها. تدخلت السلطات المحلية وفتحت حواراً مع ممثلي العمال مساء الاثنين 28 شتنبر، لكن المطالب لا تزال معلقة.
ردود فعل حقوقية: إدانة واسعة ومطالب بالتحقيق
أدانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بشدة الحادث، وطالبت بفتح تحقيق جاد ومحايد لتحديد المسؤوليات، وجبر ضرر عائلات الضحايا فوراً. كما دعت إلى حوار جدي مع الشغيلة والاستجابة لمطالبها العادلة. من جهته، قدم حسن الشهلاوي، رئيس المرصد الدولي للإعلام وحقوق الإنسان بجهة بني ملال-خنيفرة، تعازيه لأسر الضحايا، وطالب بفتح تحقيق قضائي وإداري عاجل، وإيفاد لجان من الإدارة المانحة للترخيص للوقوف ميدانياً على مدى توفر شروط الصحة والسلامة. وأكد أن “التعامل مع المتفجرات والعمل داخل المناجم يقتضيان أعلى درجات الحرص”، مشدداً على ضرورة تحديد المسؤوليات بدقة وفتح بحث قضائي في حال ثبوت أي تقصير.
السلامة المهنية في مناجم جبل عوام: غياب المعايير واستهتار بالأرواح
يعتبر ملف السلامة المهنية في مناجم جبل عوام من أخطر الملفات التي تواجه قطاع المناجم في المغرب. فبحسب المرصد الدولي للإعلام وحقوق الإنسان، فإن ترك متفجرات قديمة في أماكن العمل دون مسح تقني دقيق وبروتوكولات تأمين صارمة يعد إهمالاً جسيماً ومخالفة صريحة للتشريعات المنجمية الوطنية، وللقرار الوزاري رقم 23/2414 الخاص بشروط وكيفية استعمال المواد المتفجرة ذات الاستعمال المدني. هذا الوضع يطرح تساؤلات حول دور الجهات الرقابية في ضمان تطبيق القانون.
مطالب ملحة: تحقيق مستقل وتعويضات عادلة
تتركز مطالب الحقوقيين والمدنيين على عدة نقاط أساسية:
- فتح تحقيق قضائي وتقني محايد تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية.
- التفعيل الصارم لبنود قانون استعمال المتفجرات، وإلزام الشركة المستغلة بتطبيق أقصى درجات المسح التقني قبل بدء العمل.
- ضمان كامل حقوق عائلات الضحايا وجبر ضررهم المادي والمعنوي، مع تعويضات عادلة ومجزية.
- تكثيف الزيارات الميدانية للمراقبين بشكل دوري وفجائي دون إشعار مسبق.
- إمكانية تشغيل أبناء الضحايا أو أقاربهم في الشركة لتأمين استقرارهم الاجتماعي.
كما شددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على أن “الحادث ليس الأول من نوعه، ولن يكون الأخير ما لم تُضمن شروط السلامة”.
سياق أوسع: حوادث المناجم في المغرب
يأتي هذا الحادث في وقت تعرف فيه مناجم المغرب تحديات كبيرة تتعلق بالسلامة المهنية. ففي السنوات الأخيرة، شهدت عدة مناجم حوادث مماثلة راح ضحيتها عشرات العمال، ما يطرح علامات استفهام حول جدية تطبيق قوانين الشغل. ويؤكد خبراء أن تحسين ظروف العمل يتطلب استثمارات في التكنولوجيا الحديثة وتكوين مستمر للعمال، إضافة إلى رقابة صارمة من السلطات المختصة. للمزيد حول معايير السلامة المهنية، يمكن الرجوع إلى الصفحة المرجعية للسلامة المهنية.
دور المجتمع المدني والإعلام
في خضم هذه الأحداث، يبرز دور المجتمع المدني والإعلام في تسليط الضوء على معاناة العمال. وقد نشرت الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب تقارير حصرية عن الحادث، مما ساهم في إيصال صوت الضحايا إلى الرأي العام. ويبقى السؤال: هل ستتحرك الجهات المسؤولة لوقف نزيف الأرواح؟
خلاصة: نحو ضمان بيئة عمل آمنة
إن فاجعة منجم جبل عوام ليست مجرد حادث عابر، بل جرس إنذار يدق بقوة. فحماية أرواح العمال ليست ترفاً، بل حق أساسي كفله الدستور والقوانين الدولية. ومن أجل ذلك، يجب أن تتضافر جهود الجميع: السلطات، الشركات، النقابات، والمجتمع المدني، لضمان السلامة المهنية في مناجم جبل عوام وفي كل مناجم المغرب. فلا يمكن أن تذهب أرواح الشباب هدراً تحت ذريعة الإنتاج أو غياب المراقبة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك