عاجل

الأنظمة الأساسية لموظفي القطاعات الحكومية: ملفات عالقة تنتظر حكومة ما بعد 2026

الأنظمة الأساسية لموظفي القطاعات الحكومية: ملفات عالقة تنتظر حكومة ما بعد 2026

الأنظمة الأساسية لموظفي القطاعات الحكومية: ملفات عالقة تنتظر حكومة ما بعد 2026

مع اقتراب تشكيل الحكومة الجديدة بعد انتخابات 2026، تتصاعد مطالب النقابات القطاعية بضرورة معالجة الملفات العالقة المتعلقة بـالأنظمة الأساسية لموظفي القطاعات الحكومية، والتي لم تكتمل خلال الولاية السابقة (2021-2026). وتشمل هذه الملفات قطاعات استراتيجية مثل التعليم العالي، والتجهيز والماء، والجماعات الترابية، حيث يرى المراقبون أن إتمام هذه الأنظمة أصبح اختباراً حقيقياً لمدى التزام الحكومة المقبلة بتحقيق العدالة الأجرية.

خلفية الأزمة: لماذا تأخرت الأنظمة الأساسية؟

خلال الولاية الحكومية الماضية، قطعت ملفات الأنظمة الأساسية أشواطاً متفاوتة في مسار الحوار القطاعي والتشاور. ففي حين صادق مجلس الحكومة في ماي الماضي على مشروع القانون رقم 47.25 بمثابة النظام الأساسي الخاص بموظفي إدارة الجماعات الترابية، لا تزال ملفات أخرى حبيسة الأدراج، مثل النظام الأساسي لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، ومشروع النظام الأساسي لموظفي وزارة التجهيز والماء. ويعزو خبراء العلاقات المهنية هذا التأخر إلى تعقيدات تقنية ومالية، إضافة إلى غياب إرادة سياسية حاسمة لإنهاء هذا الملف.

التعليم العالي: مطلب قانوني وليس نقابياً فقط

في تصريح خاص لـالجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب (https://aljareeda.net)، أكد عبد الإله السيبة، الكاتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، أن إخراج النظام الأساسي لموظفي التعليم العالي لم يعد مجرد مطلب نقابي، بل أصبح واجباً قانونياً بموجب المادة 84 من القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، الذي حل محل القانون 01.00. وتنص هذه المادة على أن موظفي الوزارة المكلفة بالتعليم العالي يتألفون من أطر إدارية وتقنية يحدد نظامها الأساسي بمرسوم. ويشير السيبة إلى أن هذا النظام كان في مراحله النهائية، وينتظر فقط التوقيع عليه، مما يجعله جاهزاً للتنفيذ فوراً.

التجهيز والماء: نزيف الكفاءات يهدد جودة الخدمات

من جهته، حذر خالد النابلسي، الكاتب العام لقطاع الماء بالنقابة الوطنية لقطاعات الأشغال العمومية (الكونفدرالية الديمقراطية للشغل)، من استمرار نزيف الكفاءات في وزارة التجهيز والماء بسبب غياب نظام أساسي محفز. وأوضح أن مشروع النظام الأساسي، الذي تم رفضه سابقاً، كان يتضمن مقتضيات إيجابية لتحسين الوضعية المادية للموظفين، مشيراً إلى أن قطاعات أخرى مثل المالية والعدل استفادت من أنظمة أساسية مكنتها من تقديم تحفيزات مهمة. ويؤكد النابلسي أن استمرار هذا الوضع قد يحول الوزارة إلى “بيئة طاردة” للكفاءات، مما ينعكس سلباً على جودة البنية التحتية والخدمات.

العدالة الأجرية: مطلب محوري لاستقرار القطاعات الحكومية

تعتبر العدالة الأجرية حجر الزاوية في مطالب النقابات، إذ تشير إلى ضرورة تحقيق الإنصاف في الأجور والتعويضات بين موظفي مختلف القطاعات الحكومية. ويؤكد المتحدثون أن غياب أنظمة أساسية عادلة يؤدي إلى تفاوت صارخ في الأجور، مما يدفع الكفاءات إلى الهجرة نحو قطاعات أكثر جذباً. وفي هذا السياق، يبرز مثال موظفي الداخلية المدنيين الذين يعانون من عدم المساواة الأجرية مقارنة بنظرائهم في قطاعات أخرى، كما يتضح من تعليقات القراء.

دور الحوار الاجتماعي في تجاوز الأزمة

يظل الحوار الاجتماعي هو السبيل الأمثل لإنهاء هذه الملفات، وقد أثبتت التجارب السابقة أن التوافق بين الحكومة والنقابات يمكن أن يسفر عن نتائج إيجابية، كما حدث مع بعض القطاعات. وتدعو النقابات الحكومة المقبلة إلى استئناف الحوار القطاعي فور تشكيلها، والعمل على إخراج الأنظمة الأساسية العالقة إلى حيز التنفيذ، خاصة أن بعضها أصبح جاهزاً ولا يحتاج سوى قرار سياسي.

تحديات الحكومة المقبلة: بين الوعود والتنفيذ

تواجه الحكومة المقبلة ضغطاً متزايداً من النقابات والرأي العام لتحقيق العدالة الأجرية عبر إتمام الأنظمة الأساسية. ويتطلب ذلك إرادة سياسية قوية، وتوفير الموارد المالية اللازمة، وإشراك جميع الأطراف في عملية التشاور. وفي حال نجحت الحكومة في ذلك، فإنها ستكون قد أرست دعائم استقرار مهني في القطاعات الحكومية، وعززت الثقة في المؤسسات.

خاتمة: نحو مقاربة شاملة للعدالة الأجرية

إن معالجة ملف الأنظمة الأساسية ليست مجرد إجراء إداري، بل هي خطوة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية. ومن شأن إتمامها أن يحد من نزيف الكفاءات، ويرفع من جودة الخدمات العمومية، ويعزز السلم الاجتماعي. ولذلك، يبقى الرهان الحقيقي على الحكومة المقبلة هو ترجمة الوعود إلى أفعال ملموسة، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على الحسابات الضيقة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.