غرامات تأخر الأداء للمؤسسات العمومية 2025: تحسن ملحوظ رغم التحديات
شهدت غرامات تأخر الأداء للمؤسسات العمومية 2025 انخفاضاً كبيراً بنسبة 41.2% مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 423.2 مليون درهم، وفقاً للتقرير السنوي للمرصد الوطني لآجال الأداء التابع لوزارة الاقتصاد والمالية. هذا التراجع يعكس تحسناً في سلوكيات الدفع لدى المؤسسات والمقاولات العمومية، لكنه يخفي تفاصيل أكثر تعقيداً تستحق التحليل.
تحليل مفصل لغرامات تأخر الأداء للمؤسسات العمومية 2025
على الرغم من انخفاض المبلغ الإجمالي للغرامات، ارتفع عدد المؤسسات المعنية بالعقوبات من 59 في 2024 إلى 65 في 2025. هذا التناقض الظاهري يفسر بتغير توزيع الغرامات: فبينما تراجعت قيمة الغرامات لدى المؤسسات الكبرى، دخلت مؤسسات جديدة دائرة العقوبات بسبب تجاوزات محدودة. وتشكل هذه الغرامات نحو 31.8% من إجمالي 1.331 مليار درهم من الغرامات المفروضة على القطاعين العام والخاص.
ويؤكد التقرير أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة أداءً سلبياً شاملاً، إذ أن الغرامات تخص فقط الفواتير التي تجاوزت الآجال القانونية، وليس كل المعاملات. فقد تحقق مؤسسة ما متوسط آجال دفع جيداً لكنها تُعاقب على عدد محدود من الفواتير المتأخرة.
92% من المؤسسات العمومية تحترم أجل 60 يوماً
من بين 205 مؤسسة ومقاولة عمومية خضعت للمراقبة، التزمت 189 مؤسسة (أي 92%) بأجل دفع متوسط لا يتجاوز 60 يوماً حتى دجنبر 2025، مقابل 90% في العام السابق. ويعزى هذا التحسن إلى انخفاض عدد المؤسسات التي تتراوح آجالها بين 61 و90 يوماً من 22 إلى 16 مؤسسة.
لكن الصورة ليست وردية تماماً: فقد ارتفع عدد المؤسسات التي تتجاوز آجالها 90 يوماً من 8 إلى 12، وتضاعف عدد تلك التي تتجاوز 120 يوماً من 3 إلى 6. ويوصي المرصد بمراقبة لصيقة لهذه المؤسسات، مع مراعاة أن ثلاثاً منها تعمل في إطار مدونة التجارة التي تسمح بأجل أقصى 120 يوماً إذا تم الاتفاق عليه صراحة.
تطور آجال الأداء على المدى الطويل
على مدى سبع سنوات، انخفض متوسط أجل الأداء لدى المؤسسات العمومية من 55.9 يوماً في 2018 إلى 32.5 يوماً في 2025، أي بانخفاض 41.9%. ويعزى هذا التقدم إلى الإصلاحات في مجال الانضباط المالي وتحسين مساطر الدفع. غير أن هذه الديناميكية وصلت إلى مرحلة استقرار، إذ لم تسجل سوى تحسن طفيف منذ 2023، بل ارتفع المتوسط بـ 0.8 يوم في 2025 مقارنة بـ 2024.
ويرى المرصد أن المكاسب السريعة قد تحققت بالفعل، وأن التحسينات المستقبلية تتطلب تعديلات تنظيمية وإدارة أكثر دقة للسيولة واستهدافاً للمؤسسات التي لا تزال تعاني من آجال طويلة.
القطاع الخاص: تحسن في آجال الأداء لكن التحديات قائمة
شهد القطاع الخاص أيضاً تحسناً في آجال الأداء، وإن كانت لا تزال أعلى من القطاع العام. فقد انخفض متوسط أجل تحصيل الديون من العملاء إلى 98 يوماً من رقم المعاملات في 2024، مقابل 125 يوماً في 2023، ليقل عن سقف 120 يوماً لأول مرة. كما انخفضت آجال دفع الموردين إلى 70 يوماً من المشتريات.
وتحسن الرصيد التجاري (الفرق بين ديون العملاء وديون الموردين) بـ 14 يوماً ليصل إلى 43 يوماً من رقم المعاملات، مما يعني أن الشركات المغربية لا تزال في وضع مقرض صافٍ لشركائها التجاريين.
تطبيق القانون 69-21 وأثره على الغرامات
بدأ تطبيق القانون رقم 69-21 المتعلق بآجال الأداء يؤتي ثماره، مع ارتفاع عدد الشركات المصرح بها إلى 56,041 شركة، 63.5% منها تحقق رقم معاملات بين 2 و10 ملايين درهم. وبلغ حجم الفواتير المصرح بتأخرها 53.2 مليار درهم، 83% منها لدى الشركات الكبرى.
إجمالاً، بلغت الغرامات المفروضة 1.331 مليار درهم، بانخفاض 11.5% عن 2024، ويعزى هذا التراجع أساساً إلى الشركات التي يتجاوز رقم معاملاتها 50 مليون درهم، حيث انخفضت غراماتها من 1.310 مليار إلى 1.018 مليار درهم.
تحديات وآفاق
رغم التحسن العام، لا تزال هناك تحديات تتعلق بالمؤسسات التي تتجاوز آجالها 90 يوماً، والتي قد تواجه صعوبات تشغيلية أو مالية أو مؤسساتية. ويوصي المرصد بتعزيز آليات القيادة والاستباق المالي، خاصة بالنسبة للمؤسسات المكلفة بمهام المرفق العام.
كما يدعو إلى عدم الخلط بين مبلغ الغرامات ومتوسط أجل الأداء، لأن الغرامات لا تعكس سوى الفواتير المتأخرة وليس كل المعاملات. ويظل الرهان الأكبر هو مواصلة تحسين الآجال في القطاع الخاص، حيث لا تزال 23% من الشركات تتجاوز 120 يوماً في تحصيل ديونها.
للمزيد من التحليلات الاقتصادية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
وللاطلاع على تعريف آجال الأداء، يمكن الرجوع إلى ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك