عاجل

مخاطر التوصيل المنزلي للمأكولات: تحذير جديد من الجامعة المغربية لحقوق المستهلك

مخاطر التوصيل المنزلي للمأكولات: تحذير جديد من الجامعة المغربية لحقوق المستهلك

مخاطر التوصيل المنزلي للمأكولات: دعوة عاجلة لتعزيز الرقابة

في ظل الانتشار الواسع لخدمات التوصيل المنزلي للمأكولات في المغرب، أصدرت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك (FMDC) بياناً تحذيرياً يدق ناقوس الخطر بشأن المخاطر الصحية والقانونية التي تهدد المستهلكين. وأكدت الجامعة أن هذه الخدمة، التي تحولت إلى روتين يومي لدى ملايين المغاربة، تحتاج إلى تأطير قانوني صارم ورقابة صحية مستمرة لضمان سلامة الغذاء وحماية حقوق المستهلك.

وشددت الجامعة على أن التوسع الهائل في قطاع التوصيل، خاصة بعد جائحة كوفيد-19، لم يواكبه تطوير في آليات المراقبة، مما يفتح الباب أمام تجاوزات متعددة تمس بصحة المواطنين. ودعت السلطات المختصة إلى التدخل العاجل لوضع حد لهذه الفوضى.

لماذا تعتبر سلامة الأغذية في التوصيل قضية أمن قومي؟

أوضحت الجامعة أن عملية التوصيل ليست مجرد نقل بسيط للطعام، بل هي حلقة حاسمة في سلسلة التوريد الغذائي. وأشارت إلى أن أي إخلال بشروط النظافة أو حفظ درجة الحرارة المناسبة قد يؤدي إلى تلوث الأغذية وانتشار الأمراض. وطالبت بضرورة إخضاع جميع العاملين في هذا المجال لفحوصات طبية دورية، وضمان استخدام حاويات معتمدة تحافظ على جودة الطعام.

كما حذرت من ظاهرة التلوث المتبادل بين الأطعمة المختلفة، والتي قد تحدث بسبب عدم فصل الطلبات أو استخدام نفس الحاويات دون تعقيم. ودعت إلى اعتماد معايير صارمة في هذا الشأن، على غرار ما هو معمول به في الدول المتقدمة.

إطار قانوني غامض: من يتحمل المسؤولية؟

أثارت الجامعة تساؤلات جوهرية حول المسؤولية القانونية في حال وقوع ضرر للمستهلك. فمع تعدد الأطراف المشاركة في عملية التوصيل (المنصة الرقمية، السائق، المطعم)، يصبح تحديد المسؤول أمراً بالغ التعقيد. وطالبت الجامعة بوضع تشريع واضح يحدد التزامات كل طرف، ويضمن حصول المستهلك على تعويض عادل في حالات التسمم الغذائي أو التأخير المفرط أو استلام طلب غير مطابق.

واستشهدت الجامعة بقوانين قائمة مثل القانون 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والقانون 31.08 الخاص بحماية المستهلك، مؤكدة على ضرورة تفعيلها وتحديثها لتواكب خصوصية قطاع التوصيل.

مهنية السائقين: مطلب أساسي لضمان الجودة

شددت الجامعة على أن مهنة موزع الطلبات تتطلب مؤهلات معينة، ليس فقط من حيث الصحة البدنية والنفسية، بل أيضاً من حيث الكفاءة والمسؤولية. واقترحت إلزام السائقين بالحصول على ترخيص رسمي لمزاولة النشاط، على غرار ما يتم في قطاع سيارات الأجرة. كما دعت إلى توفير تكوين مستمر لهم حول قواعد النظافة والسلامة الطرقية.

ولفتت إلى أن بعض السائقين قد لا يمتلكون الوعي الكافي بأهمية الحفاظ على سلسلة التبريد أو التعامل السليم مع الأغذية، مما يعرض صحة المستهلك للخطر.

حقوق المستهلك: من المعلومات إلى التعويض

ذكرت الجامعة بحق المستهلك في الحصول على معلومات واضحة حول المنتج ومكوناته ومصدره، وكذلك حقه في الرجوع عن الطلب وفقاً للقانون 31.08. كما طالبت بضرورة احترام قواعد الإعلان عن الأسعار طبقاً للقانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.

وفيما يتعلق بالتعويض، شددت الجامعة على ضرورة تحديد المسؤولية المدنية للجهات المتورطة، وضمان تعويض مالي ومعنوي للمستهلك المتضرر، خاصة في حالات الأضرار الصحية الجسيمة.

توصيات الجامعة: نحو قطاع أكثر أماناً

خلصت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك إلى جملة من التوصيات العاجلة، نذكر منها:

  • إخضاع جميع مطاعم ومحلات التوصيل لرقابة صحية دورية ومفاجئة.
  • إلزام المنصات الرقمية بالتعامل فقط مع المطاعم المرخصة.
  • إنشاء سجل وطني لمهنيي التوصيل مع بطاقة مهنية.
  • تحديد مسؤولية كل طرف في العقد الإلكتروني بشكل صريح.
  • تعزيز آليات الشكاوى وحماية المستهلك من الممارسات التجارية المضللة.

ودعت الجامعة وسائل الإعلام والمجتمع المدني إلى المساهمة في نشر الوعي بأهمية هذه القضية، مؤكدة أن حماية المستهلك مسؤولية جماعية. كما شددت على أن الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب يلعب دوراً محورياً في إيصال صوت المستهلكين ونقل انشغالاتهم.

وفي الختام، جددت الجامعة مطالبها للسلطات بضرورة الإسراع في إصدار قانون خاص بالتوصيل المنزلي، يضمن الجودة والسلامة والشفافية، ويحمي المستهلك المغربي من أي مخاطر محتملة. ولمزيد من المعلومات حول معايير السلامة الغذائية، يمكن الرجوع إلى سلامة الغذاء.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.