عاجل

الدبور الشرقي في المغرب: من فحص أنجرة إلى تطوان – هل يهدد نحل المملكة؟

الدبور الشرقي في المغرب: من فحص أنجرة إلى تطوان – هل يهدد نحل المملكة؟

الدبور الشرقي في المغرب: تهديد جديد للنحل بعد ظهوره في تطوان

يشهد شمال المغرب حالة من القلق المتزايد في أوساط مربي النحل والجهات البيئية، بعد تأكيد انتشار الدبور الشرقي في المغرب (Vespa orientalis) في عدة مناطق. فبعد أن اقتصرت المشاهدات الأولى على إقليم فحص أنجرة عام 2023، امتدت التقارير لتشمل مدناً مثل طنجة، تطوان، المضيق، والفنيدق، مما يطرح تساؤلات حول إمكانية توسع هذه الحشرة إلى مناطق أخرى من المملكة.

وتُعد هذه الحشرة من الأنواع الغازية التي تتغذى على النحل، مما يهدد الثروة النحلية الوطنية التي تُقدر بأكثر من 1.5 مليون خلية، ويعتمد عليها آلاف الأسر في دخلها. وفي هذا السياق، أطلق الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب تقريراً شاملاً حول آخر التطورات والتدابير المطلوبة.

تاريخ رصد الدبور الشرقي في المغرب: من فحص أنجرة إلى تطوان

تعود أولى الإشارات الموثقة للدبور الشرقي في المغرب إلى أكتوبر 2023، عندما لاحظ أحد النحالين في منطقة واد المرسى (إقليم فحص أنجرة) وجود أفراد من هذا النوع قرب منحله. ورغم عمليات البحث التي قام بها النحالون والسكان المحليون، لم يتم العثور على أعشاش في ذلك الوقت.

وفي سبتمبر 2024، عاد الموضوع إلى الواجهة بعد أن تلقى المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) بلاغات عن وجود أعشاش صغيرة في منطقة دوار الحومة بجماعة القصر المجاز، إضافة إلى مشاهدات أخرى في منطقة دالية باتجاه القصر الصغير. وتزامنت هذه الاكتشافات مع القرب من ميناء طنجة المتوسط، مما رجح فرضية دخول الحشرة عبر الأنشطة التجارية أو حركة البضائع.

ومع حلول عام 2025، توسعت رقعة الانتشار لتشمل مدن تطوان والمضيق والفنيدق، مما دفع النقابة الوطنية لمهنيي تربية النحل إلى مطالبة السلطات بتدخل عاجل. وتؤكد النقابة أنها كانت أول من أثار الانتباه إلى خطورة هذا النوع، لكن الاستجابة الرسمية ظلت محدودة وفق تعبيرها.

مخاطر الدبور الشرقي على النحل والتنوع البيولوجي

يُصنف الدبور الشرقي (Vespa orientalis) ضمن أخطر أعداء النحل في منطقة البحر الأبيض المتوسط. فهو يتغذى على النحل البالغ، ويستهدف يرقات الخلايا، مما يؤدي إلى إضعاف الطوائف وانخفاض إنتاج العسل بشكل كبير. كما أن لدغاته قد تشكل خطراً على الإنسان، خاصة لمن يعانون من حساسية السموم.

وتشير دراسات حديثة إلى أن وجود هذا الدبور في منطقة ما يمكن أن يخفض إنتاجية الخلايا بنسبة تصل إلى 30% خلال موسم واحد، إذا لم تُتخذ إجراءات المكافحة. وإلى جانب التأثير الاقتصادي المباشر، يهدد هذا النوع التوازن البيئي من خلال افتراسه لعدد من الحشرات الملقحة، مما قد ينعكس سلباً على المحاصيل الزراعية.

وللتعرف على خصائص هذا النوع، يمكن الرجوع إلى صفحة الدبور الشرقي على ويكيبيديا التي توثق سلوكه ودورة حياته.

جهود المكافحة والتحديات التي تواجه المغرب

حتى الآن، لا توجد خطة وطنية شاملة لمكافحة الدبور الشرقي في المغرب، باستثناء بعض المبادرات المحلية التي قام بها نحالون في إقليم فحص أنجرة. وتتمثل أبرز التحديات في:

  • غياب الرصد المنهجي: لا توجد قاعدة بيانات دقيقة تحدد أماكن انتشار الأعشاش وحجمها.
  • ضعف التنسيق بين الجهات: تتباين جهود السلطات المحلية والمصالح البيطرية والمنظمات المهنية.
  • نقص الوعي: كثير من النحالين لا يميزون بين الدبور الشرقي والدبور العادي، مما يؤخر الإبلاغ.
  • محدودية الموارد: تحتاج عمليات المكافحة إلى معدات وتدريب خاصين.

وفي هذا الإطار، دعت النقابة الوطنية لمهنيي تربية النحل إلى تشكيل لجنة وطنية تضم وزارة الفلاحة، المكتب الوطني للسلامة الصحية، والجماعات المحلية، لوضع استراتيجية وقائية. كما اقترحت مراقبة الموانئ والمطارات بشكل صارم لمنع دخول أنواع غازية جديدة.

دور النحالين في التصدي للدبور الشرقي

يضطلع النحالون بدور محوري في الكشف المبكر عن الدبور الشرقي والحد من انتشاره. ومن أهم الإجراءات التي يمكن اتخاذها:

  • تركيب مصائد بسيطة مصنوعة من زجاجات بلاستيكية تحتوي على مادة جاذبة (مثل البيرة أو عصير الفاكهة).
  • تفقد الخلايا بانتظام، خاصة في الفترة من يوليو إلى أكتوبر، وهي ذروة نشاط الدبور.
  • الإبلاغ الفوري عن أي مشاهدات عبر القنوات الرسمية أو الجمعيات المحلية.
  • تعاون النحالين في نطاق جغرافي واحد لتنفيذ حملات مشتركة لمكافحة الأعشاش.

كما ينصح الخبراء بعدم محاولة إزالة الأعشاش دون معدات واقية، لأن الدبور الشرقي يمكن أن يهاجم في مجموعات. ويُفضل الاستعانة بفرق متخصصة من الوقاية المدنية أو المصالح البيطرية.

هل ينتقل الدبور الشرقي إلى مناطق أخرى في المغرب؟

تظل الإجابة على هذا السؤال مرتبطة بعوامل عدة، أبرزها التغير المناخي وحركة النحل التجارية. فالدبور الشرقي يفضل المناخ الدافئ، لكنه قادر على التكيف مع ظروف متنوعة. وإذا لم تُتخذ إجراءات صارمة، فقد يمتد إلى مناطق مثل الغرب، الريف، وحتى سهل سايس.

وتشير تجارب دولية، مثل إسبانيا وإيطاليا، إلى أن الدبور الشرقي استطاع الانتشار بسرعة عندما تأخرت الاستجابة. لذلك، فإن الوقت عامل حاسم في احتواء هذا التهديد. وتؤكد النقابة أن التعاون بين جميع الفاعلين، من سلطات ونحالين وباحثين، هو السبيل الوحيد لحماية الثروة النحلية المغربية.

وفي انتظار تحرك رسمي شامل، يبقى على النحالين توخي الحذر والاستعداد لمواجهة هذا التحدي البيئي الجديد.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.