عاجل

مذكرة تفاهم برلمانية بين مجلس المستشارين ومجلس الشيوخ الأوزبكي تعزز الشراكة التشريعية

مذكرة تفاهم برلمانية بين مجلس المستشارين ومجلس الشيوخ الأوزبكي تعزز الشراكة التشريعية

مذكرة تفاهم برلمانية بين مجلس المستشارين ومجلس الشيوخ الأوزبكي: خطوة استراتيجية نحو شراكة تشريعية متعددة الأبعاد

في خطوة تعكس انفتاح المغرب على تعزيز جسور التواصل مع آسيا الوسطى، تم التوقيع على مذكرة تفاهم برلمانية بين مجلس المستشارين ومجلس الشيوخ الأوزبكي، وذلك على هامش أشغال الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي المنعقدة بمدينة أروشا التنزانية. ووقّع الاتفاقية كل من محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، وتنزيلا نارباييفا، رئيسة مجلس الشيوخ بجمهورية أوزبكستان، بحضور وفد برلماني مغربي رفيع المستوى.

وتأتي هذه المذكرة لتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون المؤسساتي بين البلدين، متجاوزةً اللقاءات العابرة إلى بناء إطار دائم ومنظم للتبادل البرلماني. وتركز الاتفاقية على مجالات حيوية تشمل التشريع والرقابة والبناء المؤسساتي، مع فتح آفاق واسعة أمام تبادل الخبرات والتجارب الناجحة.

أهداف المذكرة: من التعاون التقليدي إلى الشراكة الاستراتيجية

تسعى مذكرة التفاهم إلى إضفاء طابع مؤسساتي على العلاقات بين المجلسين، عبر جملة من الأهداف الاستراتيجية التي يمكن إجمالها في النقاط التالية:

  • تعزيز العمل البرلماني المشترك: من خلال تبادل التجارب والخبرات والزيارات البرلمانية المنتظمة.
  • بناء القدرات: تنظيم برامج تدريبية موجهة للبرلمانيين والموظفين الإداريين.
  • تطوير قنوات التعاون: إرساء آليات اتصال دائمة بين اللجان ومجموعات الصداقة البرلمانية.
  • التنسيق متعدد الأطراف: تكثيف التشاور داخل المنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية.

وتنص المذكرة على ضمان التنفيذ الفعلي لأنشطة التعاون عبر الهياكل الإدارية والتشريعية الدائمة للمجلسين، بما في ذلك مجموعات الصداقة واللجان المتخصصة، مما يمنح الاتفاقية بعداً عملياً بعيداً عن البروتوكولات الشكلية.

مجالات التعاون: التكوين والتبادل الإداري في صلب الأولويات

تشمل مجالات التعاون المنصوص عليها في المذكرة جوانب متعددة، أبرزها التكوين والتبادل الإداري والزيارات المتبادلة، إلى جانب تنظيم ورشات العمل والمنتديات والندوات. كما تستهدف البرامج الموجهة إلى البرلمانيين والموظفين على حد سواء، بما يسهم في الارتقاء بالعلاقات المؤسساتية بين المجلسين إلى شراكة متعددة الأبعاد.

وفي هذا السياق، يتعهد الجانبان باتخاذ التدابير الكفيلة بإضفاء دينامية متجددة على التعاون البرلماني في المجالات التشريعية والتقنية، وإطلاق مبادرات وبرامج عمل مشتركة. ويُنتظر أن تشكل هذه المذكرة نموذجاً يحتذى به في التعاون جنوب-جنوب، خاصة في ظل التحديات المشتركة التي تواجه البلدين.

الوفد المغربي المرافق: تمثيلية شاملة لكافة الفرق البرلمانية

يرافق رئيس مجلس المستشارين في أشغال الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي وفد يضم كلاً من لحسن حداد، النائب الرابع لرئيس المجلس، ومحمد سالم بنمسعود، محاسب المجلس، وحسن شميس، عضو فريق الأصالة والمعاصرة، وهناء بنخير، عن فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، إلى جانب منصور لمباركي، رئيس ديوان رئيس مجلس المستشارين، وسعد غازي، مدير العلاقات الخارجية والتواصل، وحسن أزرقان، رئيس قسم العلاقات الخارجية.

ويُبرز هذا التشكيل حرص المجلس على تمثيل جميع مكوناته السياسية والنقابية، مما يعكس إجماعاً وطنياً حول أهمية تعزيز الدبلوماسية البرلمانية. كما يؤكد على أن الانفتاح على أوزبكستان يأتي في إطار استراتيجية شاملة لتنويع الشراكات الدولية.

الدبلوماسية البرلمانية المغربية: من أروشا إلى آسيا الوسطى

لا تقتصر أهمية هذه المذكرة على البعد الثنائي فحسب، بل تمتد لتندرج ضمن مسار أوسع لتعزيز حضور المغرب في المحافل البرلمانية الدولية. فقد أصبحت الدبلوماسية البرلمانية أداة فعالة لترويج المصالح الوطنية وبناء تحالفات استراتيجية، خاصة في مناطق كانت تقليدياً بعيدة عن دائرة الاهتمام.

وتُعد أوزبكستان شريكاً محورياً في آسيا الوسطى، حيث تشهد المنطقة تحولات جيوسياسية متسارعة تفتح آفاقاً جديدة للتعاون. ومن خلال هذه المذكرة، يسعى المغرب إلى الاستفادة من التجربة الأوزبكية في مجالات الإصلاح التشريعي والانتقال الاقتصادي، مع تصدير خبرته في مجال العدالة الانتقالية والمصالحة.

ولمزيد من التفاصيل حول الاتحاد البرلماني الدولي، يمكن الرجوع إلى صفحة الاتحاد على ويكيبيديا.

آفاق مستقبلية: نحو شراكة تشريعية نموذجية

مع التوقيع على هذه المذكرة، يصبح الطريق ممهداً أمام سلسلة من الزيارات المتبادلة والبرامج التنفيذية التي سترى النور في الأشهر المقبلة. ومن المتوقع أن تشهد العلاقات البرلمانية بين المغرب وأوزبكستان زخماً غير مسبوق، خاصة مع تزايد الاهتمام المشترك بقضايا التنمية المستدامة والأمن الإقليمي.

ويبقى التحدي الأكبر هو ترجمة بنود المذكرة إلى واقع ملموس، عبر آليات متابعة دقيقة وقياس أثر الأنشطة المشتركة. وفي هذا الإطار، يمكن أن تلعب مجموعات الصداقة البرلمانية دوراً محورياً في تحريك عجلة التعاون وضمان استدامته.

ولمتابعة آخر المستجدات السياسية والبرلمانية، ندعوكم لزيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، حيث تجدون تغطية شاملة ومتميزة للأحداث الوطنية والدولية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.