عاجل

تكريم عواليد الجباري: بطل عملية مرحبا 2026 يروي تفاصيل إنقاذ عائلة مغربية في ميناء الجزيرة الخضراء

تكريم عواليد الجباري: بطل عملية مرحبا 2026 يروي تفاصيل إنقاذ عائلة مغربية في ميناء الجزيرة الخضراء

تكريم عواليد الجباري: لحظة وفاء لبحار مغربي أنقذ عائلة من الغرق

في مشهد يجسد قيم التضامن والتقدير، احتفت مؤسسة محمد الخامس للتضامن، يوم الثلاثاء بميناء طنجة المتوسط، بالبحار عواليد الجباري، العامل بشركة أفريقيا المغرب لينك (AML)، وذلك تقديراً لعمله البطولي خلال حادث سقوط سيارة في مياه ميناء الجزيرة الخضراء بإسبانيا، في الساعات الأولى من فاتح شتنبر الماضي، ضمن فعاليات عملية مرحبا 2026. هذا التكريم لم يكن مجرد بروتوكول روتيني، بل جاء تتويجاً لروح المسؤولية والإنسانية التي أبان عنها الجباري في لحظة حرجة.

وقد تم خلال الحفل تسليم الجباري شهادة تقدير وجائزة تشجيعية، في لفتة رمزية تعكس اعتراف المؤسسة بالسلوك النبيل الذي أقدم عليه دون تردد. وتأتي هذه المبادرة في إطار حرص المؤسسة على إبراز النماذج الملهمة التي تخدم قيم التضامن والتآزر، خاصة في سياق عملية مرحبا التي تضع الإنسان في صلب اهتماماتها.

تفاصيل الحادث المأساوي: عندما تحولت الرحلة إلى كابوس

تعود فصول الواقعة إلى ليلة فاتح شتنبر 2026، حين سقطت سيارة كانت تقل عائلة مغربية مقيمة بالخارج في مياه ميناء الجزيرة الخضراء. الحادث أسفر عن وفاة شخصين، بينما تمكن شخصان آخران من النجاة بفضل التدخل السريع للبحار عواليد الجباري، الذي كان في موقع الحادث. وبحسب شهادات الحاضرين، لم يتردد الجباري في القفز إلى الماء والمشاركة في عمليات الإنقاذ، مستعيناً بخبرته البحرية ومعرفته بقواعد السلامة البحرية.

هذا التدخل البطولي لفت انتباه مؤسسة محمد الخامس للتضامن، التي قررت تكريمه تقديراً لشجاعته. وفي تصريح لوسائل الإعلام، أوضح عبد الله عمر موسى، رئيس مشاريع بالمؤسسة، أن هذا التكريم يهدف إلى تسليط الضوء على سلوك إنساني عفوي، لا ينتظر مقابلاً، ويجسد قيم التضامن والتعاون والتآزر التي تعمل المؤسسة على ترسيخها في المجتمع المغربي.

عملية مرحبا 2026: أرقام قياسية ورسالة إنسانية

تأتي هذه الحادثة في خضم عملية مرحبا 2026، التي أشرفت عليها مؤسسة محمد الخامس للتضامن على مدى أكثر من ثلاثة أشهر. وقد تمكنت العملية من استقبال 4,137,594 مغربياً مقيماً بالخارج، بزيادة قدرها 1.8% مقارنة بنسخة 2025. هذه الأرقام تعكس الثقة المتجددة في الخدمات المقدمة، وتؤكد على الدور المحوري للمؤسسة في استقبال أفراد الجالية المغربية وتقديم الدعم اللازم لهم.

ولم تقتصر العملية على الجانب اللوجستي، بل تجاوزته إلى تقديم المساعدة الإنسانية في حالات الطوارئ، كما حدث مع عائلة الضحايا، حيث واكبت فرق المؤسسة المصابين وقدمت الدعم في إجراءات نقل جثامين الضحايا. هذا الحضور الميداني يعكس فلسفة العملية القائمة على القرب والتفاعل السريع مع احتياجات المغاربة المقيمين بالخارج.

ردود فعل رسمية: إشادة واسعة بقيم البطولة

حضر حفل التكريم عبد الله بيدوض، القنصل العام للمملكة المغربية بالجزيرة الخضراء، إلى جانب ممثلين عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ووزارة النقل واللوجستيك، والمديرية العامة للملاحة التجارية، والسلطات المينائية والأمنية. وقد أشاد القنصل العام بهذه المبادرة، معتبراً أنها تسلط الضوء على الصورة الحقيقية للمغربي أينما كان، ومؤكداً أن تصرف الجباري يجسد قيم الكرامة والشجاعة والإنسانية.

من جهته، أعرب عواليد الجباري عن امتنانه للمؤسسة على هذه الالتفاتة، مؤكداً أن ما قام به هو واجب إنساني قبل كل شيء، وأن تكوينه كبحار يفرض عليه وضع إنقاذ الأرواح في المقام الأول. وأضاف أن القيم المغربية الأصيلة هي التي تحركه في مثل هذه المواقف.

دروس وعبر: عندما يصنع الإنسان الفرق

تحمل قصة عواليد الجباري دروساً عميقة في التضامن والمسؤولية. فهي تذكرنا بأن الأعمال البطولية لا تحتاج إلى تخطيط مسبق، بل تنبع من الاستعداد الداخلي والقيم الراسخة. كما تؤكد على أهمية الاستثمار في التدريب البحري وتعزيز ثقافة السلامة، خاصة في مثل هذه العمليات الكبرى.

وفي هذا السياق، يمكن الاطلاع على المزيد حول عملية مرحبا وأهدافها الإنسانية. كما يمكن متابعة تغطية شاملة للأحداث الوطنية عبر الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

إن تكريم عواليد الجباري ليس مجرد حدث عابر، بل هو رسالة إلى كل مغربي بأن قيم التضامن والتآخي هي جوهر الهوية المغربية، وأن الأعمال النبيلة تجد دائماً من يقدّرها. وفي ظل التحديات التي تواجه الجاليات المغربية بالخارج، تظل مبادرات مثل عملية مرحبا وتكريم أبطالها بمثابة جسر يربط الوطن بالمواطنين، ويعزز الثقة في مؤسسات الدولة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.