عاجل

الفريق البرلماني المشترك بين التقدم والاشتراكية وجبهة القوى الديمقراطية والديمقراطيين الجدد: تحالف استراتيجي يعيد تشكيل الخريطة النيابية

الفريق البرلماني المشترك بين التقدم والاشتراكية وجبهة القوى الديمقراطية والديمقراطيين الجدد: تحالف استراتيجي يعيد تشكيل الخريطة النيابية

الفريق البرلماني المشترك بين التقدم والاشتراكية وجبهة القوى الديمقراطية والديمقراطيين الجدد: تحالف استراتيجي يعيد تشكيل الخريطة النيابية

في خطوة سياسية بارزة تعكس تحولات المشهد البرلماني المغربي، أعلنت ثلاثة أحزاب سياسية عن تشكيل الفريق البرلماني المشترك بين التقدم والاشتراكية وجبهة القوى الديمقراطية والديمقراطيين الجدد بمجلس النواب للولاية التشريعية 2026-2031. هذا التحالف الثلاثي، الذي يضم 22 نائباً ونائبة، يأتي بعد أسابيع من الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي، ليعيد رسم التحالفات داخل قبة البرلمان.

وجاء الإعلان الرسمي عبر بلاغ مشترك صدر يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 بالرباط، مؤكداً أن الأحزاب الثلاثة قررت توحيد جهودها النيابية استناداً إلى قواسم مشتركة سياسية وبرامجية. ويعد هذا التطور تتويجاً لسلسلة من المشاورات والمفاوضات التي شهدتها الأيام الماضية، والتي كشفت عنها مصادر حزبية لـالجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

تركيبة الفريق البرلماني المشترك: 22 نائباً ونائبة

بحسب المعطيات المتوفرة، يضم الفريق الجديد 19 نائباً عن حزب التقدم والاشتراكية، بالإضافة إلى النائبة حنان زميزم المنتخبة باسم حزب الديمقراطيين الجدد، ونائبتين عن حزب جبهة القوى الديمقراطية. هذا التوزيع رفع العدد الإجمالي إلى 22 عضواً، متجاوزاً بذلك النصاب القانوني المحدد في 20 عضواً على الأقل وفق النظام الداخلي لمجلس النواب.

وتجدر الإشارة إلى أن حزب التقدم والاشتراكية كان قد حصل على 19 مقعداً في الانتخابات الأخيرة، قبل أن تنضم إليه النائبة زميزم ليرتفع العدد إلى 20، ثم لحقت بها النائبتان عن جبهة القوى الديمقراطية ليستقر العدد عند 22. وبهذه التركيبة، يستعيد حزب “الكتاب” العدد نفسه من أعضاء فريقه البرلماني خلال الولاية السابقة 2021-2026، لكن هذه المرة بصيغة الفريق المشترك بين ثلاثة أحزاب.

خلفية التحالف: من “الخيار الديمقراطي” إلى الفريق الموحد

يأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من إعلان اتفاق سابق جمع أحزاب جبهة القوى الديمقراطية والوحدة والديمقراطية والإنصاف والديمقراطيين الجدد، بهدف تشكيل مجموعة نيابية مشتركة تحت اسم “الخيار الديمقراطي”. غير أن هذا الاتفاق لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما انسحبت جبهة القوى الديمقراطية والديمقراطيون الجدد وانضموا إلى الفريق المشترك مع التقدم والاشتراكية.

وبموجب هذه الترتيبات الجديدة، وجد حزبا الوحدة والديمقراطية والإنصاف، اللذان يمتلكان مجتمعين ثلاثة مقاعد فقط، نفسيهما خارج لعبة تشكيل المجموعات النيابية، بعدما كان الاتفاق الأول يمنحهما ستة مقاعد. ويشترط النظام الداخلي لمجلس النواب أربعة أعضاء على الأقل لتأسيس مجموعة نيابية، وهو ما لم يتوفر لهذين الحزبين بعد انسحاب حلفائهما.

أهداف الفريق البرلماني المشترك ومهامه

أوضح البلاغ المشترك أن الفريق الجديد سيعمل على ممارسة مهامه الدستورية في التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية، إلى جانب تعزيز الدبلوماسية البرلمانية. كما سيوجه أنشطته نحو خدمة المصلحة العامة والدفاع عن قضايا المواطنين وانتظاراتهم.

وشددت الأحزاب الثلاثة على أن هذا الاتفاق يحافظ على استقلالية كل تشكيل سياسي وهويته ومرجعيته، مع الالتزام بمقتضيات الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب، واحترام قواعد العمل البرلماني وأخلاقياته. وأعربت عن تطلعها إلى أن يسهم نواب الفريق في الارتقاء بالعمل البرلماني وتقديم تجربة نوعية وناجحة تشكل قيمة مضافة للعمل المؤسساتي.

التحالفات البرلمانية: قراءة في الدلالات والأثر

يشكل تشكيل هذا الفريق المشترك مؤشراً على دينامية جديدة في المشهد السياسي المغربي، حيث تسعى الأحزاب الصغيرة والمتوسطة إلى تكتيل جهودها لتعزيز وزنها داخل البرلمان. ويطرح هذا التحالف تساؤلات حول مستقبل التحالفات الأخرى، خاصة في ظل التشرذم الذي تعرفه بعض المكونات السياسية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تدفع أحزاباً أخرى إلى البحث عن تحالفات مماثلة لضمان تمثيلية فعالة، مما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل الخريطة النيابية بشكل جذري. كما أن نجاح هذا الفريق في تحقيق أهدافه سيكون اختباراً حقيقياً لقدرة الأحزاب على تجاوز خلافاتها والعمل المشترك.

في السياق ذاته، يبرز دور مجلس النواب المغربي كفضاء للتمثيل الديمقراطي، حيث تتقاطع فيه إرادات مختلف القوى السياسية لصياغة سياسات تلبي تطلعات الشعب المغربي.

تحديات المرحلة المقبلة

رغم التفاؤل الذي يحيط بهذا التحالف، إلا أن هناك تحديات عدة تنتظره، منها:

  • الحفاظ على التماسك الداخلي بين مكونات الفريق الثلاثة رغم اختلاف مرجعياتها.
  • ترجمة الأقوال إلى أفعال من خلال مبادرات تشريعية ورقابية ملموسة.
  • التعامل مع الأغلبية الحكومية بفعالية دون المساس باستقلالية القرار.
  • كسب ثقة المواطنين عبر الانفتاح على قضاياهم والتواصل المستمر.

وفي الختام، يبقى هذا التحالف البرلماني تجربة سياسية جديدة تستحق المتابعة، خاصة أنه يجمع بين أحزاب لها تاريخ نضالي عريق. ومن شأن نجاحه أن يشكل نموذجاً يحتذى به في العمل البرلماني المشترك، وأن يعزز مكانة المؤسسة التشريعية في المنظومة السياسية المغربية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.