عاجل

تجنس الصحراويين بالجنسية الإسبانية: كيف أفشلت الانتخابات المبكرة مخططات الجزائر والبوليساريو؟

تجنس الصحراويين بالجنسية الإسبانية: كيف أفشلت الانتخابات المبكرة مخططات الجزائر والبوليساريو؟

تجنس الصحراويين بالجنسية الإسبانية: ملف يغرق في متاهة الانتخابات المبكرة

في خطوة مفاجئة أربكت المشهد السياسي الإسباني، أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة، لتتجمد على إثرها مسارات تشريعية كانت في طور الإقرار، وعلى رأسها مشروع تجنس الصحراويين بالجنسية الإسبانية، الذي كان قد حظي بموافقة مجلس النواب لكنه ظل محتجزاً في مجلس الشيوخ. هذا التطور لم يكن مجرد عقبة إجرائية عابرة، بل كشف عن هشاشة تحالف يساري كان يراهن على تمرير النص بسرعة، وعن حسابات انتخابية باتت تهدد بإعادة ترتيب الأولويات داخل البرلمان الإسباني.

من أين جاءت فكرة منح الجنسية للصحراويين؟

تعود جذور المبادرة إلى مقترح تقدمت به النائبة تاش سيدي، المنتمية إلى حزب Sumar اليساري، عام 2023، والذي يستهدف الصحراويين المولودين قبل عام 1977. وتقول الجهات الداعمة إن الهدف إنساني بالأساس، يتعلق بإنصاف فئة عاشت ظروفاً استثنائية في ظل مدريد الإسبانية السابقة. غير أن هذا الطرح سرعان ما اكتسب بعداً سياسياً أكثر تعقيداً، إذ تتقاطع فيه ملفات الهجرة والهوية مع نزاع الصحراء الممتد منذ عقود.

وتجدر الإشارة إلى أن إسبانيا، بصفتها القوة الاستعمارية السابقة في الصحراء، تظل طرفاً معنياً بملفات الجنسية والوثائق المدنية المرتبطة بالمنطقة، وهو ما يجعل أي تشريع بهذا الشأن محكوماً بموازين دبلوماسية حساسة. للمزيد حول خلفيات النزاع، يمكن الرجوع إلى النزاع في الصحراء الغربية.

لماذا تعطل المشروع في مجلس الشيوخ؟

رغم أن مجلس النواب صادق على النص، فإن مجلس الشيوخ ظل ساحة تعطيل فعلي، حيث لم يجد المشروع الأغلبية الكافية لتمريره. ومع حل البرلمان، سقطت تلقائياً كل النصوص غير المكتملة، ما يعني أن ملف تجنس الصحراويين بالجنسية الإسبانية يحتاج إلى إعادة إحياء من الصفر في الولاية التشريعية المقبلة.

هذا الجمود لم يكن عرضياً، بل يعكس غياب توافق سياسي واسع حول جدوى النص وتداعياته. فبينما تصر قوى يسارية على اعتباره استحقاقاً إنسانياً، ترفضه قوى يمينية باعتباره مدخلاً لتغيير التوازنات الديموغرافية والانتخابية في مناطق معينة.

البعد الجيوسياسي: الجزائر والبوليساريو بين الطموح والاصطدام بالواقع

يرى محللون أن الجزائر وجبهة البوليساريو كانتا تراهنان على هذا المشروع كأداة لتعزيز حضورهما القانوني والسياسي في أوروبا، عبر خلق جالية صحراوية تحمل الجنسية الإسبانية، يمكن أن تشكل لاحقاً لوبياً ضاغطاً في الملف. لكن هذا الرهان اصطدم بعقبتين:

  • العقبة الإجرائية: حل البرلمان أسقط كل النصوص العالقة، ومنها مشروع التجنس.
  • العقبة السياسية: غياب إجماع داخل الطبقة السياسية الإسبانية حول جدوى منح الجنسية لهذه الفئة.

كما أن الموقف الرسمي الإسباني، الذي أيد مبادرة الحكم الذاتي المغربية أمام مجلس الأمن عام 2007، يضع مدريد في موقع حساس، إذ إن منح الجنسية لصحراويين قد يُفسَّر كخطوة تتناقض ضمنياً مع هذا الموقف.

أولوية الإسكان تزاحم ملف التجنس

في خضم هذه التعقيدات، يبدو أن الرأي العام الإسباني منشغل بقضايا أكثر إلحاحاً، أبرزها أزمة الإسكان وارتفاع الإيجارات. وقد برزت قضية المواطنة ماريا ديل كارمن أباسكال، البالغة 87 عاماً، التي طُردت من منزلها بعد سنوات طويلة من الاستئجار، كرمز لمعاناة اجتماعية طغت على أي نقاش حول التجنس.

هذا التحول في الأولويات دفع الحكومة إلى إصدار مرسومين يتعلقان بالإسكان، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي قبل الانتخابات المقبلة، ما جعل ملف الصحراويين يتراجع إلى الخلف في سلم الاهتمامات.

ماذا يعني ذلك للمغرب وإسبانيا؟

من منظور مغربي، فإن تعثر المشروع يمنح الرباط متنفساً دبلوماسياً، إذ يقلل من احتمالات ظهور كيان صحراوي منفصل يتمتع بحقوق سياسية داخل إسبانيا. لكن في المقابل، يبقى الملف مفتوحاً على احتمالات جديدة، خاصة إذا عاد اليسار الإسباني إلى الحكم بعد 29 نوفمبر.

ويظل السؤال الأهم: هل ستتمكن الجزائر والبوليساريو من إعادة تحريك هذا الملف عبر مرسوم ملكي أو تمريره في الدورة البرلمانية المقبلة؟ الإجابة مرتبطة بنتائج الانتخابات وتوازناتها، وهو ما يجعل الملف رهيناً لتقلبات السياسة الداخلية الإسبانية أكثر من أي اعتبار قانوني أو إنساني.

خلاصة: ملف عالق بين الانتخابات والدبلوماسية

إن قصة تجنس الصحراويين بالجنسية الإسبانية ليست مجرد نص تشريعي تعثر، بل هي مرآة تعكس تشابك المصالح بين مدريد والجزائر والرباط، وتداخل الملفات الاجتماعية مع الحسابات الانتخابية. وبينما ينتظر الإسبان صناديق الاقتراع في 29 نوفمبر، يبقى مصير هذا المشروع معلقاً على خيوط سياسية رفيعة، قد تقطعه أو تعيد نسجه من جديد. ولمتابعة آخر التطورات السياسية في المنطقة، يمكن زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.