عاجل

DigiTPME: انطلاق مرحلة التوسع لمواكبة التحول الرقمي لآلاف المقاولات المغربية

DigiTPME: انطلاق مرحلة التوسع لمواكبة التحول الرقمي لآلاف المقاولات المغربية

برنامج DigiTPME للتحول الرقمي للمقاولات الصغرى يوسع نطاق تدخله بعد نجاح التجربة الأولى

في خطوة تعكس التزام المغرب بتسريع وتيرة الرقمنة الاقتصادية، أعلن برنامج DigiTPME للتحول الرقمي للمقاولات الصغرى عن إطلاق مرحلة جديدة من التوسع، وذلك بعد النتائج المشجعة التي حققتها المرحلة التجريبية التي شملت ثلاث جهات. ويهدف البرنامج، الممول من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) بشراكة مع وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، إلى تمكين المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة من الاستفادة من الفرص التي يتيحها الاقتصاد الرقمي.

وتأتي هذه المبادرة في وقت يشكل فيه النسيج المقاولاتي الصغير والمتوسط حوالي 95% من النسيج الاقتصادي الوطني، لكنه لا يزال متأخرا في تبني الحلول الرقمية. ووفقا لمعطيات البرنامج، فإن العديد من هذه المقاولات تنظر إلى الرقمنة باعتبارها تكلفة إضافية وليست استثمارا استراتيجيا، وهو ما تسعى المبادرة إلى تغييره عبر مقاربة مبتكرة تجمع بين التحسيس والتكوين والمواكبة الميدانية.

سياق البرنامج وأهدافه الاستراتيجية

يندرج برنامج DigiTPME في إطار التعاون المغربي-الألماني، حيث تنفذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) لفائدة وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بميزانية تصل إلى 5 ملايين يورو للفترة 2023-2027. ويسعى البرنامج إلى معالجة ثلاثة عوائق رئيسية تحول دون رقمنة المقاولات الصغرى:

  • عوائق ثقافية: ضعف إدراك الفوائد الحقيقية للرقمنة وغياب ثقافة رقمية لدى أرباب المقاولات.
  • عوائق تكنولوجية: تعقيد الحلول الرقمية وعدم ملاءمتها للسياق المغربي.
  • عوائق مالية وتجارية: التكلفة المرتفعة للحلول وعدم وضوح العائد على الاستثمار.

ولتجاوز هذه التحديات، طور البرنامج مسارا متكاملا للرقمنة يعتمد على أربع آليات أساسية: التحسيس، والاستشارة، والربط مع الشركات التكنولوجية، ودعم اقتناء الحلول الرقمية. وقد أثبتت هذه المقاربة نجاعتها خلال المرحلة التجريبية التي استهدفت جهات فاس-مكناس والشرق ومراكش-آسفي.

نتائج المرحلة التجريبية: مؤشرات مشجعة

تمكن البرنامج خلال مرحلته الأولى من مواكبة حوالي 300 مقاولة صغرى ومتوسطة عبر مسار استمر 18 شهرا. وقد أسفرت هذه التجربة عن نتائج ملموسة:

  • تكوين 246 من أرباب المقاولات والمستخدمين، من بينهم 94 امرأة، في أساسيات الرقمنة.
  • انخراط 120 مقاولة في إعداد خارطة طريق للتحول الرقمي الخاصة بها.
  • اختيار 8 شركات تكنولوجية لمواكبة المقاولات في مرحلة التنفيذ.
  • تبني 74 مقاولة لحلول رقمية جديدة تلبي احتياجاتها.
  • أعرب 94% من المشاركين عن رضاهم عن المواكبة، بينما أكد 97% أنهم أصبحوا أكثر فهما لرهانات الرقمنة.

هذه النتائج دفعت القائمين على البرنامج إلى تسريع وتيرة التوسع، مع الأخذ بعين الاعتبار الدروس المستفادة لتحسين المنهجية.

مرحلة جديدة: دعوة لإبداء الاهتمام لاختيار شركاء جهويين

في إطار توسيع نطاق البرنامج، أطلقت GIZ دعوة لإبداء الاهتمام (AMI) لاختيار شركاء جهويين للتنفيذ (PR) في جهة واحدة إلى ثلاث جهات. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الملكية المحلية للبرنامج وضمان استدامته بعد انتهاء فترة الدعم الأولية. ويشترط في الهياكل الراغبة في الترشيح أن تتوفر على تجذر ترابي وقدرة على تعبئة الفاعلين المحليين وإمكانية استيعاب المنهجية ونشرها.

وتستهدف الدعوة مجموعة واسعة من المؤسسات، بما في ذلك المراكز الجهوية للاستثمار، والجمعيات والمنظمات غير الحكومية النشطة في دعم المقاولات، وحاضنات الأعمال، وغرف التجارة والصناعة والخدمات، والوكالات العمومية الجهوية، ومنصات الشباب، والشركات الخاصة، والفدراليات المهنية. ويجب إرسال طلبات الترشيح حصريا عبر الاستمارة الإلكترونية المخصصة قبل 26 أكتوبر 2026 على الساعة 12:00.

كيفية الترشيح والمواعيد الرئيسية

على الراغبين في الترشيح تعبئة الاستمارة الإلكترونية المتاحة على المنصة المخصصة، مع تقديم المعلومات المطلوبة حول خبرتهم وقدراتهم. وبعد انتهاء أجل الترشيح، ستقوم GIZ بتحليل الطلبات وإعداد قائمة أولية بالشركاء المحتملين، ثم تعرضها على وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة. وسيتم الإعلان عن النتائج في 16 نوفمبر 2026، على أن ينطلق التوسع رسميا في 30 نوفمبر من نفس السنة. أما مواكبة المقاولات فستبدأ بين يناير وأبريل 2027.

وللاطلاع على مزيد من التفاصيل حول البرنامج، يمكن زيارة الموقع الرسمي لـ الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، الذي يواكب مستجدات الاقتصاد الرقمي. كما يمكن الرجوع إلى صفحة التحول الرقمي على ويكيبيديا لفهم أوسع للمفهوم.

آفاق المستقبل: نحو تعميم الرقمنة على المستوى الوطني

يمثل برنامج DigiTPME نموذجا واعدا للشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال الرقمنة. ومن خلال تمكين الشركاء الجهويين من أدوات ومنهجيات العمل، يسعى البرنامج إلى خلق دينامية محلية مستدامة تضمن استمرارية المواكبة بعد انتهاء الدعم المركزي. وتشير التقديرات إلى أن توسيع نطاق البرنامج ليشمل جهات جديدة سيمكن من مواكبة آلاف المقاولات الإضافية، مما سيساهم في تعزيز تنافسيتها ودمجها في الاقتصاد الرقمي الوطني.

وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، يبقى رهان رقمنة المقاولات الصغرى والمتوسطة حاسما لضمان نمو شامل ومستدام. ومن هذا المنطلق، تدعو GIZ جميع الهياكل المؤهلة إلى اغتنام هذه الفرصة والمشاركة في هذه المرحلة الجديدة التي سترسم ملامح مستقبل الرقمنة في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.