موقف حزب الحركة الشعبية من حكومة المنصوري: انتظار عرض رسمي وسط غموض المشاورات
في خضم المشهد السياسي المغربي المتسارع، لا يزال موقف حزب الحركة الشعبية من حكومة المنصوري محور نقاش واسع، بعد أن أكد محمد أوزين، الأمين العام للحزب، أن حزبه لم يتلقَّ أي عرض رسمي للمشاركة في التشكيلة الحكومية الجديدة. يأتي هذا التصريح في وقت تتضح فيه ملامح تحالفات جديدة، مع اصطفاف حزب الاتحاد الدستوري خارج الحكومة واختياره المساندة النقدية.
وفي تصريح خاص لـالجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، شدد أوزين على أن “الكرة في ملعب المنصوري”، مشيراً إلى أن حزبه لم يطلب أي حقيبة وزارية أو منصب مؤسساتي، بل ينتظر عرضاً واضحاً يعكس رؤية سياسية متكاملة. ويعكس هذا الموقف استراتيجية حزبية تقوم على عدم الاستعجال والتمسك بالبرامج قبل المناصب.
خلفيات المشاورات الحكومية وتشكيل الأغلبية
تأتي تصريحات أوزين بعد سلسلة من اللقاءات التي أجرتها فاطمة الزهراء المنصوري، المكلفة بتشكيل الحكومة، مع مختلف الأحزاب السياسية. وبينما حسمت أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية موقفها بالمشاركة، لا يزال حزب الحركة الشعبية وحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية يدرسان خياراتهما. وتشير المعطيات إلى أن الحزبين قد يشكلان فريقاً نيابياً مشتركاً في مجلس النواب، مما يجعلهما خارج المشاركة الحكومية، على غرار التجربة السابقة.
ويحظى حزب الحركة الشعبية بـ29 مقعداً في مجلس النواب، مما يجعله خامس أكبر قوة برلمانية. كما يمتلك 12 مستشاراً في مجلس المستشارين، وهي ورقة قد تكون حاسمة لضمان أغلبية مريحة في الغرفتين. لكن أوزين يرى أن الطرف المبادر بالدعوة هو من يجب أن يدرك إمكانات كل حزب، وليس العكس.
تحليل موقف حزب الحركة الشعبية من حكومة المنصوري: بين المساندة النقدية والمشاركة
يطرح موقف حزب الحركة الشعبية من حكومة المنصوري تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الحزب والأغلبية المقبلة. فمن جهة، يبدي الحزب استعداده للمساندة النقدية إذا لم يشارك، ومن جهة أخرى يترك الباب مفتوحاً للمشاركة إذا توفرت شروط واضحة. هذا التوجه يعكس نضجاً سياسياً ووعياً بأهمية الحفاظ على استقلالية القرار الحزبي.
ويرى مراقبون أن عدم حسم أوزين لموقفه قد يكون تكتيكاً للضغط من أجل انتزاع حقائب وزارية سيادية، خاصة في ظل الحديث عن حكومة تكنوقراطية مصغرة. لكن الأمين العام للحزب ينفي ذلك، مؤكداً أن حزبه لم يطلب أي منصب، وأنه ينتظر “عرضاً واضحاً” يعكس برنامج الحكومة.
مقارنة مع مواقف الأحزاب الأخرى
لموقف حزب الحركة الشعبية من حكومة المنصوري دلالات خاصة عند مقارنته بمواقف باقي الأحزاب. فبينما سارع الاتحاد الدستوري إلى إعلان مساندته النقدية، فضل “السنبلة” التريث وعدم التسرع. هذا التباين يعكس اختلافاً في الرؤى والاستراتيجيات، ويعزز صورة الحزب كقوة سياسية مستقلة لا تنجر وراء الاصطفافات الظرفية.
ومن المنتظر أن تتضح الصورة النهائية خلال الأيام المقبلة، خاصة بعد إعلان النتائج الرسمية لانتخابات 2026 التي منحت الأصالة والمعاصرة 97 مقعداً، والاستقلال 65 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي 26 مقعداً، والتقدم والاشتراكية 19 مقعداً (ترتفع إلى 22 بعد التحالفات). أما الاتحاد الدستوري فحصل على 17 مقعداً، والحركة الديمقراطية الاجتماعية على 8 مقاعد.
سيناريوهات المستقبل: هل يشارك “السنبلة” في الحكومة؟
تتعدد السيناريوهات المحتملة لموقف حزب الحركة الشعبية من حكومة المنصوري، ويمكن إجمالها في ثلاثة خيارات رئيسية:
- المشاركة الحكومية: إذا تلقت “السنبلة” عرضاً رسمياً يتضمن حقائب وزارية تتناسب مع وزنها البرلماني وبرنامجها السياسي.
- المساندة النقدية: إذا لم تشارك، فقد تكتفي بدعم الحكومة من خارجها، مع الحفاظ على استقلالية قرارها.
- المعارضة: وهو خيار مستبعد حالياً، لكنه يبقى وارداً إذا فشلت المشاورات في تحقيق مطالب الحزب.
ويبدو أن الخيار الأول هو الأقرب، خاصة مع تصريحات أوزين التي تترك الباب مفتوحاً. لكن الحسم يبقى رهيناً بعرض المنصوري، التي يبدو أنها تتعمد تأخير بعض الاتصالات لضبط التوازنات الحكومية.
تأثير الغموض على المشهد السياسي
يؤثر استمرار غموض موقف حزب الحركة الشعبية من حكومة المنصوري على المشهد السياسي العام، حيث يترك حالة من الترقب لدى الرأي العام والمراقبين. كما قد يؤخر الإعلان الرسمي عن التشكيلة الحكومية، مما قد ينعكس على وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي ينتظرها المواطنون.
وفي هذا السياق، يبرز دور حزب الحركة الشعبية كقوة سياسية ذات تاريخ عريق، تأسس عام 1957، وشارك في عدة حكومات. ومن شأن قراره النهائي أن يحدد ملامح الخريطة السياسية للسنوات المقبلة.
خلاصة: انتظار حاسم ومصيري
في المحصلة، يبقى موقف حزب الحركة الشعبية من حكومة المنصوري معلقاً حتى إشعار آخر، مع تأكيد أوزين أن حزبه لن يتنازل عن مبادئه ولن يقبل بأي عرض غير واضح. وبينما تتسارع الأحداث، يترقب الجميع الخطوة التالية للمنصوري، التي قد تحسم مصير “السنبلة” في الحكومة أو خارجها. فهل ستنجح المنصوري في استمالة الحزب، أم سيبقى في موقع المراقب الناقد؟ الأيام القليلة المقبلة كفيلة بالإجابة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك