انتقادات ألمانية لفترة التوقف الدولي: فولر وهونيس يصفان النظام الجديد بـ”الكارثة”
في تطور يعكس تصاعد الغضب في الأوساط الكروية الألمانية، انضم رودي فولر، المدير الرياضي للمنتخب الألماني، إلى أولي هونيس، الرئيس الفخري لنادي بايرن ميونخ، في توجيه انتقادات لاذعة للنظام الجديد لفترات التوقف الدولي. يأتي هذا الجدل بعد أن خاضت المنتخبات الأوروبية أربع مباريات في دوري الأمم الأوروبية خلال فترة واحدة ممتدة، وهو ما يعتبره الكثيرون عبئًا ثقيلًا على اللاعبين والأندية على حد سواء.
وكانت الاتحادات القارية والدولية قد قررت دمج فترات التوقف التقليدية في شتنبر وأكتوبر في نافذة واحدة ممتدة، مع بقاء مباراتين في نونبر. هذا التغيير، الذي رأى فيه المسؤولون حلًا لتخفيف الضغط على الأندية، تحول إلى مصدر إزعاج كبير، خاصة بعد النتائج المخيبة للمنتخب الألماني تحت قيادة المدرب الجديد يورجن كلوب، حيث فاز في مباراة واحدة فقط من أصل أربع.
تصريحات فولر: “هذا الحل ليس جيدًا”
وفي حديثه لبرنامج “دوبل باس” على قناة سبورت 1، لم يخفِ فولر استياءه من النظام الجديد، قائلًا: “هذا الحل ليس جيدًا”. وأضاف: “أتمنى أن يعيد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أو الاتحاد الأوروبي (يويفا) النظر في الأمر وربما يغيره مرة أخرى، رغم أن القرار قد اتُخذ بالفعل”. ويرى فولر أن إقامة حزمتين بثلاث مباريات لكل منهما خلال شهور شتنبر وأكتوبر ونونبر ستكون أفضل، أو العودة إلى النظام القديم بثلاث فترات راحة منفصلة. وأوضح: “خوض 4 مباريات متتالية الآن، ببساطة لم يكن ذلك في صالحنا”.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت حساس، حيث يستعد المنتخب الألماني لمواجهات حاسمة في دوري الأمم الأوروبية، وسط ضغوط جماهيرية كبيرة لتحقيق نتائج إيجابية. ويبدو أن المدرب يورجن كلوب نفسه يعاني من هذا الجدول المزدحم، الذي يحرمه من فترات تحضيرية كافية مع اللاعبين.
هونيس: “كارثة من جانب الاتحاد الأوروبي”
من جانبه، كان أولي هونيس أكثر حدة في انتقاده، حيث وصف الجدول الزمني الجديد بأنه “كارثة من جانب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم”. وقال لقناة “بيلد” بعد تعادل بايرن ميونخ 2-2 مع أوجسبورج: “أن يأخذ استراحة بعد أربعة أسابيع فقط من بداية موسم الدوري الألماني، أمر غير مقبول. كان لدينا 18 لاعبًا مع منتخباتهم الوطنية، لذا من الطبيعي أن يفقدوا لياقتهم”.
وأشار هونيس إلى أن الأندية يجب أن تدافع عن حقوقها، لأنها هي التي تدفع رواتب اللاعبين وليس المنتخبات. ووصف دوري الأمم الأوروبية بأنه “منافسة سخيفة” و“مزحة هذا العام”. وتأتي تصريحات هونيس لتضاف إلى سلسلة الانتقادات الموجهة للاتحاد الأوروبي، الذي يتهمه البعض بالتضحية بمصالح الأندية لصالح تحقيق أرباح إضافية من المباريات الدولية.
وفي السياق ذاته، أكد هربرت هاينر، رئيس بايرن ميونخ، أن مشاركات المنتخب في دوري الأمم الأوروبية وكثرة السفر ترهق اللاعبين، وهو ما ظهر جليًا في أداء الفريق أمام أوجسبورج. ويعكس هذا الموقف قلق الأندية الكبرى من تأثير الجدول المزدحم على أداء لاعبيها في المسابقات المحلية والأوروبية.
خلفية الجدل: دوري الأمم الأوروبية والنظام الجديد
يُذكر أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) كان قد استحدث دوري الأمم الأوروبية في عام 2018، بهدف استبدال المباريات الودية بمباريات تنافسية أكثر إثارة. ومع ذلك، فإن النظام الجديد الذي تم اعتماده مؤخرًا، والذي يدمج فترات التوقف، أثار موجة من الاستياء بين الأندية والمدربين. ويبدو أن الاتحاد الأوروبي يحاول الموازنة بين مصالح المنتخبات والأندية، لكن النتيجة حتى الآن هي تصاعد الانتقادات.
وفي هذا الصدد، يرى محللون أن الضغط المتزايد على اللاعبين قد يؤدي إلى زيادة الإصابات وتراجع المستوى الفني، مما يهدد جودة المنافسات. كما أن الأندية، التي تستثمر مبالغ طائلة في نجومها، تجد نفسها متضررة من جراء هذه الفترات الممتدة التي تسلبها خدمات لاعبيها لفترات طويلة.
تداعيات محتملة على المستقبل
مع استمرار الانتقادات، يبدو أن هناك حاجة ملحة لإعادة النظر في جدول المباريات الدولية. فالاتحاد الأوروبي لكرة القدم قد يجد نفسه مضطرًا للاستجابة لمطالب الأندية والمدربين، خاصة مع تهديدات بعض الأندية الكبرى بعدم المشاركة في البطولات الدولية إذا استمر الوضع على ما هو عليه. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة نقاشات مكثفة بين الاتحادات الوطنية والأندية للوصول إلى حلول توافقية.
وفي هذا الإطار، يبرز دور الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب في تغطية هذه التطورات وتحليلها، حيث يقدم تغطية شاملة لأهم الأحداث الرياضية العالمية والمحلية.
ختامًا، يبقى السؤال: هل ستستجيب الاتحادات الدولية لمطالب الأندية والمدربين؟ أم أن الجدول المزدحم سيستمر في إثارة الجدل؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك