واشنطن تفتح ملف مستقبل بعثة المينورسو في الصحراء
مع اقتراب موعد التصويت في مجلس الأمن الدولي على تجديد ولاية بعثة المينورسو، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام مفترق طرق استراتيجي يحدد ملامح التعامل الدولي مع نزاع الصحراء. وفي خطوة تعكس جدية المراجعة، استضافت العاصمة الأمريكية واشنطن اجتماعاً مغلقاً ضم نخبة من الخبراء والأكاديميين المتخصصين في الشأن المغاربي، بهدف رسم سيناريوهات محتملة لمستقبل البعثة الأممية. هذا التحرك يأتي في وقت حساس، حيث ينتهي تفويض البعثة في 31 أكتوبر، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار دبلوماسي معقد.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن النقاشات التي جرت في 9 أكتوبر لم تقتصر على تمديد بسيط، بل تناولت خيارات جذرية تتراوح بين التمديد لسنة كاملة، أو تقليص المدة، أو إعادة تعريف مهام البعثة، أو حتى إنهاء وجودها نهائياً. هذه الخيارات تعكس تحولاً في المقاربة الأمريكية التي تسعى إلى تسوية النزاع بطريقة أكثر واقعية، بعيداً عن الجمود الذي رافق عقوداً من المفاوضات.
خلفية تاريخية: لماذا فشلت المينورسو في تحقيق هدفها؟
منذ إنشائها بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690 في عام 1991، كانت مهمة بعثة المينورسو واضحة: تنظيم استفتاء لتقرير المصير في الصحراء. لكن هذا الاستفتاء لم يبصر النور قط، بسبب خلافات عميقة حول شروط تحديد الهوية وقوائم الناخبين. وبعد أكثر من ثلاثة عقود، تحولت البعثة إلى قوة لحفظ السلام دون هدف سياسي محدد، مما أثار تساؤلات حول جدواها. في هذا السياق، يبدو أن واشنطن تريد تجنب تكرار سيناريو الجمود، والبحث عن صيغة جديدة تواكب التحولات الجيوسياسية في المنطقة.
الجدير بالذكر أن مجلس الأمن كان قد طلب في القرار 2797 (أكتوبر 2025) مراجعة استراتيجية شاملة لأداء البعثة، وهو ما يشير إلى إدراك دولي بضرورة تحديث المقاربة. وقد قدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تقريره الأخير حول الصحراء، كما قدم مبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا إحاطة مفصلة، ما يعزز فرضية أن التغيير قادم لا محالة.
السيناريوهات المطروحة وأصحاب المصلحة
تشير المعلومات المتسربة إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس أربعة خيارات رئيسية، لكل منها انعكاسات مختلفة على مسار النزاع:
- التمديد لسنة واحدة: وهو الخيار الأكثر تحفظاً، يمنح أطراف النزاع مهلة إضافية للتفاوض، لكنه قد يطيل حالة اللاحسم.
- تمديد قصير الأمد (6 أشهر مثلاً): يهدف إلى زيادة الضغط على الأطراف للتوصل إلى حل سريع، لكنه قد يخلق فراغاً أمنياً.
- تعديل مهام البعثة: عبر التركيز على مراقبة وقف إطلاق النار ودعم جهود التنمية، بدلاً من الاستفتاء الذي أصبح مستحيلاً.
- إنهاء البعثة: وهو خيار جذري يعني إغلاق الملف الأممي وترك النزاع لإدارة ثنائية أو إقليمية.
وفي هذا الإطار، يبرز اسمان أمريكيان بارزان في هذه المشاورات: مسعد بولس، المستشار الأول للرئيس دونالد ترامب لشؤون أفريقيا، ومايكل والتز، السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة. ويبدو أن واشنطن تريد صياغة موقف موحد قبل جلسة مجلس الأمن، مع الأخذ بعين الاعتبار مواقف الأطراف المعنية.
موقف المغرب والبوليساريو: تباين واضح
في خضم هذه التطورات، يتمسك المغرب بمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها عام 2007، والتي تعتبرها واشنطن “جدية وذات مصداقية”. ويدعو الرباط إلى تطوير دور المينورسو ليتلاءم مع الواقع الجديد، مع التأكيد على سيادته الكاملة على الصحراء. في المقابل، يصر جبهة البوليساريو على حق تقرير المصير بما في ذلك خيار الاستفتاء، وهو موقف تدعمه الجزائر. هذا التباين يجعل مهمة مجلس الأمن صعبة في التوصل إلى توافق.
وتجدر الإشارة إلى أن النقاشات الأمريكية تأتي بعد سلسلة من اللقاءات الإقليمية، آخرها دعوة موريتانيا إلى توضيح الحدود، مما يعكس تعقيد الملف. ولمزيد من التفاصيل حول خلفية النزاع، يمكن الرجوع إلى مقالة الصحراء الغربية على ويكيبيديا.
تحليل: هل تقترب نهاية المينورسو؟
إذا ما تحققت سيناريوهات إنهاء البعثة أو تقليص مهامها، فإن ذلك سيشكل نقطة تحول في تاريخ النزاع. فمن جهة، قد يدفع هذا الأطراف إلى تسوية سياسية مباشرة دون وساطة أممية. ومن جهة أخرى، قد يؤدي إلى تصعيد عسكري في حال انعدام آليات المراقبة. لكن المؤكد أن واشنطن، بوصفها القوة العظمى، تريد إنهاء هذا الملف العالق منذ عقود، خاصة في ظل أولوياتها الجديدة في أفريقيا والشرق الأوسط.
في المحصلة، يبقى قرار مجلس الأمن في 31 أكتوبر هو الفيصل. فإما أن يتم التمديد مع تعديلات جوهرية، أو أن نشهد نهاية حقبة المينورسو. وفي كل الأحوال، فإن الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب سيوافيكم بكل التطورات لحظة بلحظة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك