عاجل

زيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية: استفزاز مدان وموقف حزبي حاسم

زيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية: استفزاز مدان وموقف حزبي حاسم

زيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية: استفزاز يهدد العلاقات الثنائية

في خطوة أثارت موجة من الاستنكار والغضب في المغرب، قام العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس برفقة زوجته بزيارة إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، وهي الزيارة التي وصفتها العديد من القوى السياسية المغربية بأنها استفزازية ومرفوضة. وتأتي هذه الزيارة في ظل ظرفية إقليمية بالغة التعقيد، وبعد خطاب ملكي شدد على تمسك المغرب بسيادته الوطنية وكرامة شعبه، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين البلدين الجارين.

موقف حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية: رفض قاطع للزيارة

أعربت إلهام بلفحيلي، الأمينة العامة لحزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، عن رفضها المطلق لهذه الزيارة، مؤكدة أن “هذه الزيارة استفزازية ومرفوضة جملة وتفصيلاً”. وأضافت في تصريح خاص أن سبتة ومليلية مدينتان مغربيتان بشرعية التاريخ والجغرافيا ومنطق الحق، وأن هذه الزيارة لن تضفي أي شرعية على الامتداد الإسباني في المدينتين المحتلتين.

وشددت بلفحيلي على أن هذه الخطوة تأتي في وقت حساس للغاية، بعد الخطاب الملكي الذي جدد التأكيد على تمسك المغرب بالهدوء والحكمة، ولكن في إطار السيادة الوطنية وكرامة الوطن. وأشارت إلى أن تصرفات الجانب الإسباني تزيد من تعقيد الأوضاع بدلاً من الاعتماد على الحكمة والهدوء، معتبرة أن هذه الزيارة تمثل “صب للزيت على النار” وانسياقاً وراء الجهات المتطرفة في الداخل الإسباني.

خلفيات الزيارة وتداعياتها على العلاقات المغربية الإسبانية

تأتي زيارة الملك فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية في وقت تشهد فيه العلاقات بين المغرب وإسبانيا تحسناً ملحوظاً بعد فترة من التوتر. وقد أثارت هذه الزيارة موجة من الانتقادات ليس فقط من الأحزاب السياسية المغربية، ولكن أيضاً من بعض الأصوات داخل إسبانيا نفسها، حيث استنكر تحالف اليسار الإسباني هذه الزيارة واعتبرها غير مناسبة.

ويرى مراقبون أن هذه الزيارة قد تعرقل مسار التعاون الثنائي الذي شهد تطوراً في مجالات متعددة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية والتعاون الاقتصادي. كما أنها تضع الحكومة الإسبانية في موقف حرج، خاصة مع تصاعد حدة الخطاب اليميني المتطرف الذي يحاول استغلال قضية سبتة ومليلية لأغراض انتخابية.

ردود فعل مغربية واسعة: بين الاستنكار والمطالبة بموقف رسمي حازم

لم يقتصر الاستنكار على حزب الاتحاد المغربي للديمقراطية، بل امتد ليشمل قطاعات واسعة من الرأي العام المغربي. وقد تساءل العديد من المتابعين عن سبب الصمت الرسمي المغربي تجاه هذه الزيارة، في حين طالب آخرون بضرورة اتخاذ موقف حازم يردع مثل هذه الاستفزازات.

وفي هذا السياق، أكدت بلفحيلي أن هذه الزيارة تمس بالمصالح المشتركة والعلاقات الوطيدة التي يحرص جلالة الملك على صونها بين البلدين، داعية إلى الاحتكام إلى لغة الاحترام المتبادل بدلاً من التصعيد. كما شددت على أن المغرب قادر على حماية مصالحه وسيادته في إطار القانون الدولي.

تحليل: هل تؤثر الزيارة على مسار الشراكة الاستراتيجية؟

تشكل زيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية اختباراً حقيقياً لمدى التزام إسبانيا بعلاقات حسن الجوار مع المغرب. فبينما تسعى الرباط إلى بناء شراكة استراتيجية متينة مع مدريد، تأتي هذه الزيارة لتذكر بأن قضية المدينتين المحتلتين لا تزال جرحاً مفتوحاً في العلاقات الثنائية.

ويعتقد محللون أن استمرار مثل هذه الاستفزازات قد يدفع المغرب إلى إعادة النظر في بعض أوجه التعاون، خاصة في المجالات التي تمس المصالح الإسبانية بشكل مباشر، مثل ملف الهجرة ومكافحة الإرهاب. كما أن الصمت المغربي الرسمي حتى الآن قد يكون تكتيكاً لإعطاء فرصة للدبلوماسية قبل التصعيد.

الموقف الإسباني: بين المصالح الاقتصادية والضغوط السياسية

تواجه إسبانيا تحديات داخلية كبيرة، حيث تتصاعد حدة الخطاب اليميني المتطرف الذي يطالب بمواقف أكثر تشدداً تجاه المغرب. وقد استغلت هذه القوى زيارة الملك فيليبي إلى سبتة ومليلية لتأكيد مواقفها، مما يضع الحكومة الاشتراكية في موقف صعب بين الحفاظ على العلاقات مع المغرب وكسب التأييد الانتخابي.

ومن ناحية أخرى، تعتمد إسبانيا بشكل كبير على التعاون المغربي في قضايا الهجرة والأمن، فضلاً عن الروابط الاقتصادية القوية بين البلدين. وهذا ما يجعل أي تصعيد في العلاقات مكلفاً للطرفين، ويدفع نحو البحث عن حلول دبلوماسية.

مستقبل العلاقات: هل من أفق للحوار؟

رغم حدة التوتر الذي أثارته زيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية، يبقى باب الحوار مفتوحاً بين البلدين. فالمغرب وإسبانيا يدركان أن استمرار الخلافات يضر بمصالحهما المشتركة، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة.

ويرى خبراء أن الحل يكمن في احترام السيادة الوطنية وعدم المساس بالثوابت المغربية، مع تعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك. وفي هذا الإطار، يبقى الموقف المغربي الرسمي بقيادة جلالة الملك هو الفيصل في تحديد مسار العلاقات، مع التأكيد على أن المغرب لن يتنازل عن حقوقه التاريخية في سبتة ومليلية.

للمزيد من التحليلات والأخبار السياسية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

وللاطلاع على معلومات إضافية حول مدينة سبتة، يمكنكم زيارة صفحة سبتة على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.