عاجل

تأجيل محاكمة حامي الدين في قضية آيت الجيد: غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس تمدد المداولة إلى 22 أكتوبر

تأجيل محاكمة حامي الدين في قضية آيت الجيد: غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس تمدد المداولة إلى 22 أكتوبر

تأجيل محاكمة حامي الدين في قضية آيت الجيد: قرار غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس

في تطور جديد لقضية مقتل الطالب القاعدي محمد بنعيسى آيت الجيد، قررت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، مساء الخميس 15 أكتوبر 2026، تأجيل محاكمة حامي الدين في قضية آيت الجيد إلى جلسة 22 أكتوبر الجاري. جاء هذا القرار بعد جلسة ماراطونية استمرت حوالي 11 ساعة، تم خلالها الاستماع إلى مرافعات هيئتي الدفاع والكلمة الأخيرة للمتهم عبد العالي حامي الدين، القيادي في حزب العدالة والتنمية. ويأتي هذا التأجيل في وقت كان الرأي العام ينتظر النطق بالحكم، مما يزيد من حالة الترقب والتساؤلات حول مسار هذه القضية التي تعود وقائعها إلى أكثر من ثلاثة عقود.

خلفيات القضية وتفاصيل الجلسة الاستئنافية

تعود وقائع هذه القضية إلى مطلع تسعينيات القرن الماضي، حين شهدت جامعة فاس أحداث عنف بين فصيل الطلبة القاعديين وفصيل الطلبة الإسلاميين، أسفرت عن مقتل الطالب اليساري محمد بنعيسى آيت الجيد. وبعد سنوات من المتابعة، أحالت النيابة العامة عبد العالي حامي الدين إلى غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية فاس، التي أدانته بثلاث سنوات حبسًا نافذًا بتهمة “المشاركة في الضرب والجرح المفضي إلى الموت دون نية إحداثه”، مع تعويض كل واحد من المطالبين بالحق المدني بمبلغ 20 ألف درهم. غير أن هيئة الدفاع استأنفت الحكم، لتنتقل القضية إلى الغرفة الاستئنافية التي تنظر فيها حاليًا بتهمة “المساهمة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد”.

وقد شهدت الجلسة الأخيرة مرافعات مطولة من طرفي الدفاع، حيث ركز دفاع المتهم على نفي التهم الموجهة إليه والتشكيك في الأدلة، بينما شدد دفاع الطرف المدني على ضرورة إنصاف الضحية بعد سنوات من الانتظار. وبعد انتهاء المرافعات، قررت المحكمة تمديد المداولة إلى الأسبوع المقبل، مما يعكس تعقيد الملف وحساسيته.

ردود الفعل والتوقعات حول تأجيل محاكمة حامي الدين في قضية آيت الجيد

أثار قرار التأجيل ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية والحقوقية. فبينما اعتبره البعض فرصة إضافية لدراسة الملف بعمق، رأى آخرون أنه prolongation للانتظار ويزيد من معاناة أسرة الضحية. وفي هذا السياق، أكد عمر الحلوي، عضو هيئة دفاع المتهم، في تصريح لوسائل الإعلام أن التأجيل جاء لتمكين المحكمة من استكمال مداولاتها، مشيرًا إلى أن الجلسة كانت ماراطونية وشهدت نقاشًا مستفيضًا لكل جوانب القضية.

من جهة أخرى، يرى مراقبون أن هذا التأجيل قد يكون مرتبطًا بحساسية التوقيت، خاصة مع اقتراب مواعيد انتخابية، مما قد يدفع إلى مزيد من التمحيص قبل النطق بالحكم. كما أن القضية تحظى باهتمام إعلامي واسع نظرًا لارتباطها بشخصية سياسية بارزة، مما يجعل أي قرار قضائي فيها محل متابعة دقيقة.

السياق القانوني والحقوقي لقضية آيت الجيد

تكتسي هذه القضية أهمية قانونية خاصة، إذ تتعلق بجريمة قتل مضى عليها أكثر من 33 سنة، مما يطرح إشكالات حول تقادم الجريمة ومدى إمكانية محاسبة المتهمين بعد كل هذه المدة. وقد أثارت هيئة الدفاع عن حامي الدين دفوعًا شكلية تتعلق بعدم دستورية بعض مقتضيات القانون الجنائي، خاصة تلك المتعلقة بتقادم الجنايات، غير أن المحكمة قضت برفض هذه الدفوع في جلسات سابقة.

كما أن القضية تسلط الضوء على فترة حساسة من تاريخ المغرب، وهي فترة التسعينيات التي عرفت صراعات سياسية وأيديولوجية في الجامعات. ويأمل المتتبعون أن يسهم الحكم النهائي في طي هذا الملف الذي ظل مفتوحًا لسنوات طويلة، وتحقيق العدالة للضحية وعائلته.

الآثار السياسية والاجتماعية للقضية

لا يمكن فصل قضية آيت الجيد عن سياقها السياسي والاجتماعي، فهي تعيد إلى الأذهان سنوات الرصاص والصراعات الطلابية التي طبعت المشهد المغربي. كما أن متابعة قيادي في حزب له تمثيلية برلمانية وحكومية يثير نقاشًا حول استقلالية القضاء ومدى تأثره بالتوازنات السياسية.

وفي هذا الإطار، يرى محللون أن تأجيل محاكمة حامي الدين في قضية آيت الجيد قد يكون محاولة لتفادي إصدار حكم في ظرف سياسي حساس، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية. لكن هيئة الدفاع تنفي أي ضغوط سياسية، مؤكدة أن القضاء المغربي يشتغل باستقلالية تامة.

خلاصة وتوقعات الجلسة المقبلة

مع اقتراب جلسة 22 أكتوبر، يترقب الرأي العام ما ستسفر عنه مداولات غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس. فإما أن تصدر حكمًا نهائيًا بإدانة أو براءة حامي الدين، أو أن تعيد الملف إلى مرحلة أخرى. وفي كل الأحوال، تبقى قضية آيت الجيد اختبارًا حقيقيًا لمنظومة العدالة المغربية وقدرتها على التعامل مع ملفات تاريخية حساسة.

ولمتابعة آخر مستجدات هذه القضية وغيرها من الأخبار الوطنية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، كما يمكن الاطلاع على تفاصيل أكثر حول عبد العالي حامي الدين على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.