شهدت حالة المرضى الذين أصيبوا بمضاعفات خطيرة بعد تلقيهم حقن العيون في المستشفى الجامعي محمد السادس بطنجة تطورات إيجابية، وفق ما أكدته مصادر طبية مطلعة. وأفادت المصادر ذاتها أن الالتهاب الحاد الذي أثر على أعين 15 مريضاً قد تمت السيطرة عليه بالكامل، مع تسجيل تعافٍ تام لحالتين وتحسن ملحوظ لدى تسع حالات أخرى، بينما لا تزال أربع حالات مستقرة تحت المراقبة الدقيقة.
وتأتي هذه التطورات بعد أسبوع من اكتشاف إصابات خطيرة في العيون لدى مرضى تلقوا حقناً علاجية في إطار علاجات خاصة بأمراض الشبكية والسكري. وقد أثارت هذه الحادثة موجة من القلق في الأوساط الصحية والمجتمعية، خاصة مع تسجيل فقدان شبه كامل للبصر لدى بعض الحالات. وتواصل الجهات المعنية تحقيقاتها المكثفة لتحديد الأسباب الحقيقية وراء هذه المضاعفات، وسط ترقب لنتائج التحاليل المخبرية على الإبر المستعملة.
تفاصيل التحسن الصحي لضحايا حقن العيون بطنجة
أوضحت مصادر مطلعة أن الفريق الطبي المشرف على علاج المرضى قد تمكن من احتواء الالتهاب الحاد في جميع الحالات الخمس عشرة، مما سمح بتحسن تدريجي في قدرتهم البصرية. وأشارت المصادر إلى أن مريضين استعادا بصرهما بشكل كامل، بينما يشهد تسعة مرضى تحسناً ملحوظاً في حدة الإبصار، في حين لا تزال أربع حالات تعاني من استقرار الأعراض دون تدهور إضافي.
ويخضع جميع المرضى حالياً لمتابعة طبية متخصصة ومنتظمة في قسم طب وجراحة العيون، حيث يتم تقييم تطور حالتهم بشكل يومي. وأكدت المصادر أن النتائج النهائية لوضعياتهم الصحية ستتضح بشكل أكبر بعد مرور حوالي ثلاثة أشهر من بداية العلاج، نظراً لطبيعة المضاعفات التي تؤثر على الشبكية.
تحقيقات مكثفة لتحديد أسباب الالتهاب الحاد
لا تزال التحقيقات جارية لتحديد السبب الدقيق وراء الالتهاب الحاد الذي أصاب المرضى. وقد حلّت لجنة محاربة التعفنات والوكالة الوطنية للدم بالمستشفى لأخذ عينات من دم المصابين وإجراء التحاليل اللازمة. وتتجه الفرضيات إلى احتمال وجود فيروس أو تغير كيميائي في تركيبة الدواء، أو عوامل أخرى مرتبطة بظروف التخزين أو النظافة.
وفي هذا السياق، نفى مصدر مسؤول بالمستشفى أن تكون الإبر المستعملة منتهية الصلاحية، مؤكداً أن تاريخ صلاحيتها يمتد إلى غاية 30 شتنبر 2028. وأضاف أن التحقيقات ستحدد ما إذا كان الالتهاب ناتجاً عن تغير كيميائي في الدواء أو بسبب تعفنات أخرى، مشيراً إلى أن العديد من المرضى سبق لهم تلقي الحقن نفسها خمس مرات دون مضاعفات.
وتجدر الإشارة إلى أن المرضى المتضررين هم من كبار السن المصابين بداء السكري، ويعانون من ضعف النظر الناتج عن مضاعفات المرض المزمن، بالإضافة إلى ضعف الشبكية. وقد كان معدل النظر لديهم جميعاً في حدود 2/10 قبل الحادثة، مما جعل مضاعفات الالتهاب أكثر تأثيراً على بصرهم.
تداعيات الحادثة والاستجابة الطبية
أثارت هذه الحادثة تساؤلات حول سلامة الإجراءات الطبية في المستشفيات العمومية، خاصة فيما يتعلق بتخزين الأدوية ومراقبة جودتها. وقد شكلت فرق طبية خاصة لمتابعة الحالات المسجلة، مع توفير الرعاية اللازمة والمواكبة النفسية للمرضى وعائلاتهم.
من جهة أخرى، شددت المصادر على أن جميع المرضى لا يزالون تحت المتابعة الطبية المتخصصة، وأن التحقيقات مستمرة لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث. ويُتوقع أن تصدر النتائج النهائية للتحاليل في غضون الأسابيع المقبلة، مما سيساهم في فهم أعمق للأسباب ووضع بروتوكولات وقائية أكثر صرامة.
وفي انتظار ذلك، يبقى الأمل معقوداً على تحسن باقي الحالات، خاصة مع استمرار الدعم الطبي والبحث عن حلول فعالة لاستعادة البصر لدى المتضررين. وتؤكد هذه الواقعة على أهمية اليقظة الدوائية والرقابة الصحية لضمان سلامة المرضى.
للمزيد من الأخبار المحلية والدولية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
كما يمكنكم الاطلاع على معلومات إضافية حول التهاب العين وأسبابه وطرق علاجه.
التعليقات (0)
اترك تعليقك