عاجل

شبكة وهران المزعومة وتداعياتها على تونس: دبلوماسي تونسي يفضح المناورة الجزائرية

شبكة وهران المزعومة وتداعياتها على تونس: دبلوماسي تونسي يفضح المناورة الجزائرية

شبكة وهران المزعومة وتداعياتها على تونس: قراءة في تحذيرات الدبلوماسي إلياس القصري

في تطور لافت يعكس تصاعد التوتر في منطقة المغرب العربي، خرج الدبلوماسي التونسي السابق إلياس القصري، الذي شغل مناصب سفير بلاده في ألمانيا والهند وكوريا الجنوبية واليابان، بتصريحات نارية حول ما أسماه شبكة وهران المزعومة وتداعياتها على تونس، معتبرًا أن إعلان الجزائر عن تفكيك شبكة تضم 61 مواطنًا مغربيًا عبروا من تونس ليس سوى مسرحية سياسية تهدف إلى خدمة أجندات داخلية.

وفي مقال مطول نشره على حسابه الرسمي بموقع فيسبوك، أكد القصري أن هذه المزاعم تفتقر إلى أي انسجام لوجستي، متسائلًا: كيف يمكن لـ61 شخصًا عبور أكثر من 1000 كيلومتر داخل الأراضي الجزائرية من الشرق إلى الغرب دون أن يتم اكتشافهم؟ وأشار إلى أن العديد من المحللين الجزائريين والأجانب يرون أن هذه القضية تستجيب حصريًا لمتطلبات السياسة الداخلية الجزائرية.

خلفيات المناورة: لماذا تختلق الجزائر أزمات وهمية؟

يرى القصري أن السلطة العسكرية والأمنية في الجزائر تلجأ إلى إعادة تفعيل أطروحة “العدو الخارجي” لمواجهة إكراهات داخلية متعددة، من بينها الأزمة الاقتصادية الخانقة، والاستحقاق الرئاسي المرتقب عام 2029، والنكسات الدبلوماسية المتلاحقة في ملف الصحراء داخل مجلس الأمن. ويضيف أن “فرادة هذه المناورة تكمن في الإقحام المتعمد لتونس”، حيث تحاول الجزائر من خلال تحديد الإقليم التونسي كنقطة عبور للتسلل المعادي فرض عقيدة “المجال الحيوي”، ودمج تونس في محمية أمنية تخضع سيادتها للمتطلبات الجزائرية.

ويشير الدبلوماسي التونسي إلى أن نظرية “المجال الحيوي”، التي كانت تاريخيًا أداة لتبرير التوسع الإقليمي والتدخل في شؤون الدول الأخرى، يعاد استخدامها اليوم لإضفاء الشرعية على هيمنة غير متكافئة. ويحذر من أن تونس أصبحت مضطرة للنظر إلى جارتها الشرقية كمصدر للمخاطر المباشرة على استقرارها واستقلالها وسيادتها.

البعد الدولي: هل تقترب السيادة المغربية من الحسم؟

يشدد القصري على أن المحفز المباشر لهذا العداء الجزائري هو المداولات الجارية داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث تتجه الديناميكية الدولية نحو التأكيد النهائي للسيادة المغربية كإطار وحيد وأساسي لأي حل لنزاع الصحراء. ويوضح أن هذا الترسيخ الوشيك يثير حالة من الهلع داخل القيادة العليا في الجزائر، نظرًا لتداعياته الكارثية على مشروعية النظام العسكري الذي استثمر في قضية البوليساريو لعقود.

ويضيف أن اعتراف الأمم المتحدة بخطة الحكم الذاتي المغربية سيشكل الفشل المطلق للدبلوماسية الجزائرية، التي ضخت مليارات الدولارات من عائدات الغاز لدعم الانفصال، لتجد نفسها اليوم في عزلة دولية شاملة. ويشير إلى أن النجاحات الدبلوماسية المغربية، مدعومة بشركاء دوليين مثل الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا، قد أضعفت المكانة الدولية للنظام الجزائري بشكل ملحوظ.

تداعيات شبكة وهران المزعومة على تونس: بين الابتزاز والحياد

يحذر القصري من أن الخطر الأكبر الذي يهدد تونس يتمثل في “نفاذية استراتيجية الأزمات” التي تنتهجها الجزائر. فمن خلال تحمل التداعيات المباشرة للتنبيهات الأمنية القصوى، قد تجد الدولة التونسية نفسها مضطرة لإدارة حالات طوارئ دائمة مفروضة من الخارج، مما يعيق السير العادي للاستحقاقات المؤسساتية التونسية. ويضيف أن أي مسار ديمقراطي وانتخابي مفتوح في تونس سيُعتبر تهديدًا وجوديًا من قبل الجهاز العسكري والأمني الجزائري، لأنه يقدم نموذجًا مضادًا للاستقرار المدني.

ويدعو السفير التونسي السابق سلطات بلاده إلى اتخاذ إجراءات حازمة لمواجهة هذه التهديدات، من بينها:

  • القطع مع أي تلاعب خارجي وسحب أي ذريعة للتدخل من الجزائر.
  • تقليص اتفاق التعاون العسكري إلى بعده التقني الصرف، مع الاستبعاد المطلق لأي وجود للأفراد العسكريين أو الشرطيين أو الاستخباراتيين الجزائريين على التراب التونسي.
  • التحرر من “الابتزاز الجزائري” المرتبط بتبعية تونس للغاز الجزائري، عبر تبني سياسة طاقية وطنية حازمة واستراتيجية.
  • العودة الصارمة إلى عقيدة الحياد الإيجابي في النزاعات الإقليمية، خاصة في ظل شبح تصعيد مدمر بين الجزائر والمغرب.

ويخلص القصري إلى أهمية أن تبدي الدولة التونسية معارضة حازمة وواضحة للرغبات الجزائرية في جعل تونس حليفًا مقسورًا أو بيدقًا للتضحية على رقعة شطرنج صراع جيوسياسي وعقائدي خسرته الجزائر بوضوح على الساحة الدولية.

وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، يواكب عن كثب تطورات هذا الملف، ويقدم تحليلات معمقة حول تداعياته على المنطقة المغاربية.

للاطلاع على خلفيات النزاع حول الصحراء المغربية، يمكن الرجوع إلى صفحة النزاع في ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.