عاجل

تقييم برنامج مخطط المغرب الأخضر: مطالب برلمانية بإحياء المجموعة الموضوعاتية

تقييم برنامج مخطط المغرب الأخضر: مطالب برلمانية بإحياء المجموعة الموضوعاتية

تقييم برنامج مخطط المغرب الأخضر: عودة الملف إلى واجهة النقاش البرلماني

بعد مرور سنوات على إطلاقه، يعود ملف تقييم برنامج مخطط المغرب الأخضر إلى دائرة الضوء في مجلس النواب المغربي، مع تزايد المطالب بإعادة تفعيل المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييمه، والتي لم تتمكن من إنجاز تقريرها النهائي خلال الولاية التشريعية السابقة. وتأتي هذه التحركات في ظل إعادة هيكلة المؤسسة التشريعية وانتخاب رئيس جديد للمجلس، مما يفتح الباب أمام استئناف العمل على أحد أهم البرامج الفلاحية التي شهدها المغرب.

خلفيات إعادة إحياء المجموعة الموضوعاتية

كشفت مصادر برلمانية أن فرق الأغلبية تعتزم إيداع طلب رسمي لإعادة تشكيل المجموعة الموضوعاتية المكلفة بـتقييم برنامج مخطط المغرب الأخضر، وذلك بعد استكمال انتخاب هياكل مجلس النواب. ويأتي هذا التحرك بعد أن انتهت الولاية السابقة دون أن يتمكن الفريق من تقديم تقريره، بسبب جملة من العراقيل التي حالت دون إتمام المهمة.

وأوضح عبد الرزاق أحلوش، رئيس المجموعة السابقة، أن الموضوع لا يزال مطروحاً نظرياً في انتظار انطلاق العمل النيابي لتفعيله عملياً. وأشار إلى أن إعادة التشكيل قد تشمل بعض الأعضاء السابقين، خاصة الذين جُدد انتخابهم، مع إمكانية تغيير التركيبة والرئاسة وفقاً للمشاورات بين الفرق النيابية.

التحديات التي واجهت التقييم في الولاية الماضية

واجهت المجموعة الموضوعاتية صعوبات كبيرة في إتمام مهامها، أبرزها عدم القدرة على حسم التقييم الإجمالي للكلفة المالية لبرنامج “مخطط المغرب الأخضر”. ويعود ذلك إلى تعذر عقد اجتماع حاسم مع المسؤولين عن الميزانية لتحديد الكلفة الحقيقية للبرنامج. كما تأجلت اجتماعات أخرى كانت مخصصة لمناقشة ملف قطاع اللحوم، بسبب توقف عمل الفيدرالية البيمهنية للحوم الحمراء إثر سجن رئيسها وتوقف مكتبها.

وتزامن تأجيل بعض الاجتماعات مع مناسبة عيد الأضحى، مما أدى إلى إرجاء استئناف أشغال المجموعة إلى غاية الولايتين الحكومية والتشريعية المقبلتين. وتؤكد هذه العراقيل على الحاجة إلى آلية أكثر فعالية لضمان استمرارية العمل الرقابي والتقييمي.

أهمية استكمال التقييم في ظل التحديات الفلاحية

يكتسي تقييم برنامج مخطط المغرب الأخضر أهمية بالغة في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الفلاحي المغربي، من قبيل التغيرات المناخية وندرة الموارد المائية وارتفاع أسعار المدخلات. وقد أثار البرنامج جدلاً واسعاً حول مدى استفادة صغار الفلاحين من الدعم الموجه، خاصة في الركيزة الثانية التي كانت موجهة لهم.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن استكمال التقييم من شأنه أن يسلط الضوء على الاختلالات التي شابت التنفيذ، ويساعد في تصحيح مسار السياسات الفلاحية المستقبلية. كما سيمكن من محاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات أو هدر للمال العام، وهو ما يطالب به الرأي العام.

مواقف الفرق النيابية وتطلعاتها

أعرب الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية عن استعداده لإعادة تحريك الملف، مؤكداً أن الأولوية تتمثل في استكمال العمل الذي انطلق سابقاً. وأشار أحلوش إلى أن الفريق لا يمانع في إسناد رئاسة المجموعة إلى حزب آخر، إذا ما اقتضت المشاورات ذلك، شرط الحفاظ على المكتسبات المحققة.

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مشاورات مكثفة بين رؤساء الفرق النيابية ومكتب المجلس لتحديد الصيغة المناسبة لإعادة التشكيل، سواء بالإبقاء على بعض الأعضاء السابقين أو اعتماد تركيبة جديدة بالكامل. ويبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة المجموعة الجديدة على تجاوز العقبات التي واجهت سابقتها.

آفاق التقييم ومقترحات التطوير

لضمان نجاح عملية تقييم برنامج مخطط المغرب الأخضر، يقترح خبراء ضرورة توفير البيانات المالية الدقيقة والتنسيق المستمر مع وزارة الفلاحة والوزارة المكلفة بالميزانية. كما يوصون بإشراك المجتمع المدني والخبراء المستقلين في عملية التقييم لتعزيز الشفافية والمصداقية.

وفي هذا الإطار، يمكن الاستفادة من التجارب الدولية في تقييم البرامج الفلاحية، مثل تجربة السياسة الفلاحية المشتركة في الاتحاد الأوروبي، والتي تعتمد على آليات رقابية صارمة. كما يمكن الاعتماد على تقارير الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب لمتابعة مستجدات الملف.

خلاصة: نحو تقييم شامل ومسؤول

إن إعادة إحياء المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييم مخطط المغرب الأخضر تمثل فرصة حقيقية لتصحيح مسار السياسات الفلاحية في المغرب. ومن شأن تقييم موضوعي وشامل أن يساهم في تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وضمان الاستخدام الأمثل للموارد العامة. ويبقى الرهان الأكبر هو ترجمة التوصيات إلى إجراءات ملموسة تحقق التنمية الفلاحية المستدامة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.