دور خبراء الشرطة العلمية في تفكيك المخططات الإرهابية
في إطار مكافحة الإرهاب، يلعب خبراء الشرطة العلمية وتحليل الأدلة الرقمية في القضايا الإرهابية دورًا محوريًا في الكشف عن المخططات الإجرامية قبل تنفيذها. فقد تمكن المختبر الوطني للشرطة العلمية بالدار البيضاء من إجراء خبرات دقيقة على محجوزات شخص متطرف تم توقيفه بمدينة طنجة، مما ساهم في تفكيك أدلة مخطط إرهابي كان يستهدف المساس الخطير بالنظام العام.
الخبرات الفيزيو-كيميائية: كشف المواد المتفجرة
أجرت مصلحة كيمياء الأدلة الجنائية وشعبة التحاليل الفيزيائية تحليلات معمقة على عينات من مواد كيميائية وأجهزة إلكترونية ضُبطت بحوزة المشتبه فيه. وأظهرت النتائج احتواء العينات على مواد حساسة مثل بيروكسيد الأسيتون (TATP)، وهو متفجر شديد الحساسية، بالإضافة إلى سماد اليوريا ومحلول حمض النتريك المستخدم في تصنيع نيترات اليوريا. كما وُجدت مساحيق كيميائية قوية تستخدم في خليط الشحنة المتفجرة لزيادة قوة الانفجار، ومسحوق مؤكسد لاستخلاص الكلورات.
علاوة على ذلك، أكدت الخبرات استخدام الأسيتون والمحاليل الحمضية كسلائف في صناعة TATP، واستخدام كلوريد الصوديوم وبطاريات وأسلاك كهربائية وجسم معدني لإنتاج مادة الصدأ الاشتعالية. كما استُخدمت كربونات الصوديوم ومحلول قاعدي في معادلة الحمض أثناء تصنيع المتفجرات.
الأدلة الرقمية: استرجاع الآثار وتعديل الأجهزة
لم تقتصر الخبرات على الجانب الفيزيوكيميائي، بل امتدت إلى تحليل الآثار الرقمية المستخرجة من هاتف محمول بمميزات خاصة. وقد أظهرت التحاليل أن الهاتف جرى تعديله بإضافة دوائر إلكترونية وتوصيلات كهربائية، وتم تغيير نمط عمله ليُستخدم كمنظومة تشغيل أو تفعيل متفجرة. هذا النوع من التعديلات يشير إلى مستوى متقدم من الإعداد والتحضير لصناعة عبوات ناسفة متحكم بها عن بعد.
كما عُثر على أجهزة قياس للتيار الكهربائي وشحن البطاريات وقاطع للتيار وعناصر تستخدم في صناعة الدارات الكهربائية للعبوات الناسفة، بالإضافة إلى مسامير ورؤوس براغي تُستخدم كشظايا لزيادة عدد الضحايا.
الخلفية الإرهابية والتحقيقات الجارية
المشتبه فيه، البالغ من العمر 22 سنة والموالي لتنظيم “داعش” الإرهابي، كان قد وصل إلى مرحلة متقدمة في تحضير المواد المتفجرة، بدليل وجود آثار تقنية على قيامه بتفجيرات تجريبية. وقد ضُبطت بحوزته مخطوطات تتضمن أساليب الاختراق السيبيراني، وأجهزة إلكترونية من بينها هاتف معدل، وآلة تلحيم وأسلاك وبطاريات وشريط لاصق وكمية من المسامير وقواطع كهربائية ونظارات لحام، فضلاً عن مواد كيميائية صلبة وسائلة.
يُذكر أن هذه الخبرة التقنية والعلمية جاءت في سياق دعم البحث الجنائي الذي يباشره المكتب المركزي للأبحاث القضائية بتنسيق مع مصالح الشرطة القضائية بطنجة، وتحت إشراف النيابة العامة المختصة. وتؤكد هذه الجهود أهمية علم الأدلة الجنائية في مكافحة الإرهاب.
لمزيد من الأخبار الحصرية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك