عاجل

شرفات أفيلال: من هندسة الماء إلى قيادة قطاع الطاقة والمعادن

شرفات أفيلال: من هندسة الماء إلى قيادة قطاع الطاقة والمعادن

شرفات أفيلال: مسار هندسي يقودها إلى وزارة الطاقة والمعادن

في خطوة تعكس الثقة في الكفاءات الوطنية، عادت شرفات أفيلال إلى الواجهة الحكومية،但这些 المرة على رأس وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة. هذه المهندسة، التي وُلدت في تطوان عام 1972، تحمل معها خبرة تمتد لسنوات في تدبير قطاع الماء، وتكوينًا هندسيًا رفيعًا من المدرسة المحمدية للمهندسين. تعيينها ملكيًا يوم الجمعة الماضي خلفًا لليلى بنعلي يفتح فصلًا جديدًا في مسيرتها، ويطرح تساؤلات حول قدرتها على قيادة قطاع استراتيجي يتطلب مزيجًا من المعرفة التقنية والرؤية السياسية.

من الماء إلى الطاقة: تحول في المسار الوزاري

لم تكن شرفات أفيلال غريبة عن العمل الحكومي؛ فقد شغلت منصب الوزيرة المنتدبة المكلفة بالماء بين 2013 و2017، ثم كاتبة الدولة المكلفة بالماء من 2017 إلى 2018. خلال تلك الفترة، واجهت تحديات كبيرة في تدبير الموارد المائية، خاصة مع تفاقم أزمة الجفاف. لكن تجربتها انتهت بشكل مفاجئ في أغسطس 2018، عندما تم حذف كتابة الدولة المكلفة بالماء ضمن إعادة هيكلة الحكومة، لتجد نفسها خارج التشكيلة. هذا الخروج، الذي أثار جدلًا داخل حزب التقدم والاشتراكية، لم يثنها عن مواصلة العمل في ملفات الماء والتنمية المستدامة على المستوى الدولي.

اليوم، تعود أفيلال إلى الحكومة، لكن هذه المرة في قطاع مختلف كليًا: الطاقة والمعادن. هذا الانتقال من الماء إلى الطاقة يثير فضول المراقبين، خاصة أن القطاعين يتقاسمان تحديات مشتركة مثل ندرة الموارد وتدبير الطلب المتزايد. فهل ستتمكن من نقل خبرتها في تدبير الماء إلى قطاع الطاقة؟

خبرة دولية في ملفات الماء والتنمية المستدامة

خارج المسؤوليات الحكومية، راكمت أفيلال حضورًا دوليًا لافتًا. فهي عضو في لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعضو في المجموعة الاستشارية الاستراتيجية لآلية الأمم المتحدة للمياه. كما شغلت عضوية اللجنة التوجيهية للشراكة العالمية للمياه بين 2021 و2023. هذه الخبرة الدولية تمنحها رؤية شمولية لقضايا الاستدامة، وهو ما سيكون حاسمًا في وزارة الطاقة والمعادن، حيث يُتوقع منها أن توازن بين استغلال الموارد الطبيعية وحماية البيئة.

بالإضافة إلى ذلك، تُعد أفيلال من القيادات النسائية البارزة في حزب التقدم والاشتراكية، حيث تشغل عضوية اللجنة المركزية والمكتب السياسي. هذا الارتباط الحزبي القوي قد يمنحها دعمًا سياسيًا داخل الحكومة، لكنه قد يضعها أيضًا تحت المجهر في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

التحديات المنتظرة في وزارة الطاقة والمعادن

تتولى أفيلال وزارة حيوية تواجه ملفات شائكة، أبرزها:

  • أزمة شركة سامير: ملف التكرير الذي ظل عالقًا لسنوات، ويحتاج إلى حل جذري يعيد تشغيل الشركة ويخفف الضغط على ميزانية الطاقة.
  • التحول الطاقي: تعزيز الطاقات المتجددة، خاصة الشمسية والريحية، في ظل التزامات المغرب المناخية.
  • الأمن الطاقي: تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات، خاصة مع تقلبات الأسواق العالمية.
  • التنمية المستدامة: ضمان استغلال الموارد المعدنية بشكل مستدام يحقق التنمية المحلية ويحافظ على البيئة.

هذه الملفات تتطلب ليس فقط الخبرة التقنية، بل أيضًا القدرة على التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية والشركاء الدوليين. وهنا تبرز أهمية تكوين أفيلال في التدقيق ومراقبة التسيير من المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات، والذي قد يساعدها في تدبير الموارد المالية والبشرية بكفاءة.

ردود الفعل: بين التأييد والانتقاد

لم يمر تعيين أفيلال دون ردود فعل متباينة. ففي حين رحب حزبها بهذه العودة معتبرًا إياها إنصافًا لكفاءتها، انتقد بعض المعلقين اختيارها بسبب تجربتها السابقة في قطاع الماء، والتي رأوا أنها لم تكن ناجحة. كما أثار البعض تساؤلات حول جدوى وزارة الطاقة والمعادن في ظل وجود مؤسسات أخرى تعنى بالقطاع. هذه الانتقادات تعكس حجم التحديات التي تنتظر الوزيرة الجديدة، والتي ستحتاج إلى إثبات جدارتها عبر أفعال ملموسة.

في هذا السياق، يبقى الرهان الأكبر على قدرة أفيلال على تجاوز الانتقادات وإظهار نتائج سريعة في ملفات حساسة مثل سامير والطاقات المتجددة. فالتجربة السابقة في الماء، رغم قساوتها، قد تكون درسًا مفيدًا في كيفية التعامل مع الأزمات.

خاتمة: عودة بثوب جديد

بين هندسة الماء وقيادة الطاقة، تفتح شرفات أفيلال صفحة جديدة في مسيرتها السياسية. عودتها إلى الحكومة تحمل في طياتها فرصًا وتحديات، في وقت يحتاج فيه المغرب إلى كفاءات قادرة على رسم سياسات طاقية مستدامة. ولعل ما يميز هذه الوزيرة هو جمعها بين الخبرة التقنية والعمل الميداني والالتزام الحزبي، وهو مزيج قد يكون مفتاح النجاح في مهمتها الجديدة. للمزيد من التحليلات السياسية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.