مهدي التازي يقود إصلاحات الاستثمار الخاص: نحو نموذج اقتصادي جديد
في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في مقاربة الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، أعلن مهدي التازي، رئيس الاتحاد، عن حزمة من إصلاحات الاستثمار الخاص التي تهدف إلى إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمقاولات. جاء ذلك خلال منتدى «مقاولون في حركة: تحويل الأولويات إلى أفعال»، حيث شدد التازي على ضرورة الانتقال من اقتصاد تنافسي بالتكاليف إلى اقتصاد قائم على الابتكار والقيمة المضافة المحلية. وتتضمن الإصلاحات إحياء بنك المشاريع الصناعية، ومراجعة شروط الاستثمار، وتخفيف العبء الضريبي والجمركي، وتعزيز تنافسية الطاقة.
إحياء بنك المشاريع: فرصة لرواد الأعمال في قطاعات الاستبدال
أعلن التازي عن إعادة إطلاق بنك المشاريع الذي كان قد أطلقته وزارة الصناعة في العقدين الماضيين. ويهدف هذا البنك إلى تحديد فرص الإنتاج المحلي، وجمع المقاولين حول مشاريع محددة، ومواكبتهم في تنفيذها، خاصة في الأنشطة البديلة للواردات. وأكد التازي أن «الفكرة الجيدة تبقى جيدة»، مشيراً إلى أن البنك سيعمل كمنصة لربط المستثمرين بالفرص المتاحة في القطاعات الواعدة مثل الصناعات الغذائية والنسيج والصناعات الميكانيكية.
نحو تحويل الإدارة إلى شريك: مقترحات لتحسين مناخ الأعمال
قدم رئيس الاتحاد عدة مقترحات لتغيير العلاقة بين المقاولات والإدارة، أبرزها استبدال نظام التراخيص المسبقة بدفاتر تحملات واضحة كلما أمكن. وقال: «حددوا لنا دفتر تحملات، أخبرونا بما تتوقعونه منا واتركوا لنا المجال، وإذا لم نحترم القواعد عاقبونا». كما دعا إلى تأطير الرفض الإداري زمنياً وتبريره، معتبراً أن «الرفض لا يكلف صاحبه شيئاً، لكنه يكلفنا جماعياً فرص عمل واستثمارات ونمواً».
الطاقة والضرائب: ركائز لتعزيز تنافسية المقاولات
شدد التازي على أهمية خفض تكلفة الطاقة، مؤكداً أن المغرب قادر على الوصول إلى 50 سنتيماً للكيلوواط ساعة بفضل تطوير الطاقات المتجددة. كما طالب بالاسترداد الفوري للضرائب الزائدة، خاصة تلك المتعلقة بالاقتطاعات من المنبع، معتبراً أن الأموال المحتجزة لدى الإدارة تحرم المقاولات من موارد حيوية للاستثمار. وفيما يخص الجمارك، دعا إلى مراجعة الرسوم على المدخلات بحيث لا تتجاوز تلك المفروضة على المنتجات النهائية المصنعة منها.
تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة: الحاجة إلى أدوات جديدة
أكد التازي أن تمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة يظل تحدياً كبيراً، رغم الجهود المبذولة مثل صندوق محمد السادس للاستثمار. واقترح تطوير صناديق الدين ورأس المال الاستثماري (private equity) لتلبية احتياجات هذه المقاولات، مع تعزيز دور البنوك في هذا المجال. كما شدد على أهمية التكوين المهني وتوسيع قاعدة المستفيدين منه، بما في ذلك النساء والشباب في مختلف الجهات.
التصدير وأسواق جديدة: أوروبا وأفريقيا في صلب الاستراتيجية
دعا التازي المقاولات المغربية إلى تعزيز حضورها في الأسواق الخارجية، خاصة في أوروبا وأفريقيا. وفيما يتعلق بأوروبا، حذر من تعقيد البيئة التنظيمية وسياسات إعادة التصنيع، لكنه رأى أن القرب الجغرافي والتكامل الصناعي يمثلان فرصاً. أما في أفريقيا، فشدد على ضرورة تسريع التكامل التجاري عبر منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (ZLECAf)، مشيراً إلى أن التجارة البينية الأفريقية لا تتجاوز 15% مقابل 57% في أوروبا.
قطاعات واعدة: السكك الحديدية والدفاع والذكاء الاصطناعي
حدد التازي قطاعات جديدة يمكن أن تشكل روافع للنمو الصناعي، مثل صناعة السكك الحديدية (خاصة مشاريع بنجرير)، وصناعة الدفاع التي قال إنها «ليست قطاعاً مغلقاً»، ومراكز البيانات التي يمكن للمغرب جذبها بفضل الطاقة النظيفة والأراضي المتاحة في الجنوب. كما أشار إلى إمكانات الذكاء الاصطناعي في تحويل العمليات الإنتاجية، وإلى كأس العالم 2030 كمسرع لإنجاز المشاريع.
لمزيد من الأخبار الاقتصادية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. وللتعرف على مفهوم الاستثمار وأهميته في الاقتصاد.
التعليقات (0)
اترك تعليقك