خطة الحكومة لخفض البطالة إلى 7%: رهان مليون منصب شغل
أعلنت الحكومة المغربية الجديدة عن خطة الحكومة لخفض البطالة إلى 7% بحلول سنة 2031، من خلال إحداث ما يقارب مليون منصب شغل خلال ولايتها الحكومية 2026-2031. وتأتي هذه الخطة في إطار دينامية متكاملة تهدف إلى تعزيز تنافسية القطاعات الإنتاجية والخدماتية، وتحفيز الاستثمار، وتقوية الإنتاج المحلي، مما يفتح آفاقاً جديدة للنمو والتشغيل. وتعتبر هذه الالتزامات امتداداً لبرنامج حزب الأصالة والمعاصرة الذي تصدر الانتخابات التشريعية الأخيرة بـ97 مقعداً، لكنها تواجه تحديات كبيرة نظراً لعدم تحقيق الحكومة السابقة لهدف مماثل.
توزيع مناصب الشغل المستهدفة حسب القطاعات
وفقاً للوثيقة الحكومية، تتوزع مناصب الشغل المليونية على عدة قطاعات حيوية، مما يعكس مقاربة متعددة الأبعاد لمعالجة البطالة. وتشمل هذه التوزيعات:
- 250 ألف منصب صافٍ في الصناعة: عبر تشجيع الاستثمار الصناعي وتطوير المناطق الصناعية.
- 80 ألف منصب للفلاحين الشباب المقيمين: بدعم من برامج التأهيل الفلاحي.
- 40 ألف منصب في المجال الرياضي: مع اقتراب تنظيم كأس العالم 2030.
- 270 ألف منصب في الخدمات المرحّلة ذات القيمة المضافة العالية: مثل خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
- 360 ألف منصب في إطار تنظيم كأس العالم 2030 والأنشطة المواكبة: من بنية تحتية وخدمات لوجستية وسياحية.
هذا التوزيع يعكس رؤية استراتيجية تستهدف القطاعات الواعدة والتي يمكنها توليد فرص عمل مستدامة، خاصة مع الاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المغرب.
تعزيز مشاركة المرأة في سوق الشغل
تلتزم الحكومة برفع نسبة النشاط الاقتصادي للنساء إلى 21.2 في المائة، وهو هدف طموح يسعى إلى تقليص الفجوة بين الجنسين في سوق العمل. ويرتبط هذا الهدف مباشرة بخفض معدل البطالة إلى 7 في المائة، حيث أن زيادة مشاركة المرأة ستساهم في توسيع قاعدة القوى العاملة وتحفيز النمو الاقتصادي. وتشير التجارب الدولية إلى أن تمكين المرأة اقتصادياً يرفع من إنتاجية الاقتصاد ويحسن مؤشرات التنمية المستدامة.
تحديات قطاع التعاونيات ودورها في خلق فرص العمل
يمثل قطاع التعاونيات ركيزة أساسية في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حيث يضم أكثر من 65 ألف تعاونية تشغل حوالي 800 ألف شخص. لكنه يواجه إكراهات هيكلية تحد من فعاليته، أبرزها ضعف الهيكلة الاقتصادية، ومحدودية الحكامة، وصعوبة الولوج إلى التمويل والأسواق، بالإضافة إلى أن 93 في المائة من التعاونيات لا تزال بنيات صغيرة وهشة. ولمعالجة ذلك، تعتمد الحكومة مقاربة تقوم على محورين: الأول يتعلق بتوطيد النسيج التعاوني وضمان استمراريته عبر التعزيز القانوني والحكامة وهيكلة التعاونيات في اتحادات وشبكات، وتقوية قدراتها في مجال الرقمنة. أما المحور الثاني فيهدف إلى وضع نموذج جديد لإحداث التعاونيات يعتمد على الاستهداف الذكي والترابي، مع التركيز على المناطق ذات الهشاشة الاجتماعية المرتفعة والفئات الأكثر عرضة للإقصاء الاقتصادي.
الفئات المستهدفة بالأولوية في برنامج التشغيل
يولي البرنامج الحكومي الجديد أولوية خاصة للفئات الأكثر احتياجاً، والتي تعاني من صعوبات في الاندماج في سوق الشغل. وتشمل هذه الفئات:
- الشباب الذين يوجدون خارج منظومة التعليم والتكوين وخارج سوق الشغل (NEET).
- الأشخاص في وضعية إعاقة.
- النساء في وضعية هشاشة.
- ساكنة العالم القروي.
هذه المقاربة تستجيب لمقتضيات العدالة الاجتماعية وتستهدف الفئات التي تعاني من بطالة طويلة الأمد أو إقصاء اقتصادي، مما يعزز التماسك الاجتماعي والترابي.
تحليل: هل يمكن تحقيق هدف خفض البطالة إلى 7%؟
رغم طموح الخطة، يطرح المراقبون تساؤلات حول جدواها في ظل التجربة السابقة. فحكومة عزيز أخنوش السابقة لم تنجح في تحقيق هدف مماثل رغم إدراجه ضمن التزاماتها العشرة. وتشير الانتقادات إلى أن خلق مليون منصب شغل يتطلب إصلاحات هيكلية عميقة، بما في ذلك تحسين مناخ الأعمال، وتقليص القطاع غير المهيكل، وتعزيز الحكامة. كما أن الاعتماد الكبير على أنشطة كأس العالم 2030 قد يكون مؤقتاً، مما يستدعي بناء قدرات إنتاجية دائمة. ومن جهة أخرى، يرى خبراء أن تحقيق نموذج تنموي جديد يقوم على الاستثمار في الرأسمال البشري والابتكار يمكن أن يجعل الهدف قابلاً للتحقيق، شريطة توفر الإرادة السياسية والتنفيذ الفعال. للمزيد حول سياسات التشغيل في المغرب، يمكن الرجوع إلى مقالة البطالة في المغرب على ويكيبيديا.
في النهاية، تبقى خطة الحكومة لخفض البطالة إلى 7% اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على ترجمة الوعود إلى واقع ملموس، وسط ترقب شعبي كبير. ولمتابعة آخر الأخبار الاقتصادية والسياسية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك