عاجل

مستقبل السياحة المغربية 2030: 10 أولويات استراتيجية لتحقيق 26 مليون سائح

مستقبل السياحة المغربية 2030: 10 أولويات استراتيجية لتحقيق 26 مليون سائح

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع السياحي العالمي، يبرز مستقبل السياحة المغربية 2030 كملف استراتيجي بالغ الأهمية. ومع اقتراب موعد استضافة المغرب لكأس العالم، تتجه الأنظار إلى كيفية استثمار الإنجازات الحالية لبناء نموذج سياحي أكثر تنافسية واستدامة. وقد قدم الخبير والباحث في السياحة، زوبير بوحوت، رؤية تحليلية معمقة حول الأولويات العشر التي ينبغي اعتمادها للفترة 2027-2030، وذلك في مساهمة له عقب تعيين جلال شرف وزيراً للسياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني في 16 أكتوبر.

تقييم حصيلة خارطة الطريق 2023-2026: الأساس الصلب لمستقبل السياحة المغربية 2030

يشدد بوحوت على أن الانطلاق نحو مرحلة جديدة يستوجب أولاً إجراء تقييم صارم لخارطة الطريق السابقة. فالأرقام المسجلة، رغم إيجابيتها، لا تعكس الصورة الكاملة. فقد استقبل المغرب 19.8 مليون سائح في 2025 بنمو 14%، لكن عدد الوافدين حتى نهاية سبتمبر 2026 بلغ 15.7 مليون بزيادة 5% فقط، ما ينذر بتباطؤ وتيرة النمو. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تجاوز المنطق الكمي والتركيز على مؤشرات أعمق مثل متوسط الإنفاق اليومي، ومدة الإقامة، وعدد الليالي السياحية، وتوزيع الاستثمارات على الجهات.

أولويات عشر لإعادة هندسة القطاع السياحي

تتوزع رؤية الخبير على عشرة محاور متكاملة، تشكل خارطة طريق لمرحلة ما بعد 2026:

  • إنعاش النمو بذكاء: تنسيق الجهود بين الحكومة والمكتب الوطني للسياحة والشركات الجوية والجهات المهنية، مع التركيز على الأسواق الواعدة وتصميم عروض تطيل مدة الإقامة وتنشط المواسم الراكدة.
  • الانتقال من العدد إلى القيمة: إيلاء أهمية قصوى للإنفاق السياحي والثروة الحقيقية المتولدة، مع إدماج المقاولات الصغرى والمتوسطة في سلسلة القيمة عبر تسهيل التمويل والتكوين والشراكات.
  • الاستثمار في الرأسمال البشري: تطوير المهارات في مجالات الاستقبال والمطاعم والتنشيط والتسويق الرقمي، وتحسين ظروف العمل لضمان استقرار الكفاءات وجودة الخدمات.
  • تقليص الفوارق المجالية: تمكين القطب السياحية الكبرى من جر محيطها، كربط مراكش بجبال الأطلس، وأكادير بمنطقة سوس، وفاس ومكناس بالمسارات الثقافية والقروية.
  • تنشيط السياحة الداخلية: اعتبارها سوقاً قائمة بذاتها عبر عروض تناسب مختلف الميزانيات، وتشجيع الإقامات القصيرة والعائلية والأنشطة القريبة.
  • رفع فعالية الاستثمار العمومي: برامج مثل «Cap Hospitality» (تأهيل 25 ألف غرفة) و«Go Siyaha» تحتاج إلى تتبع دقيق يفرق بين المشاريع الممولة والمنجزة، مع التفكير في «Cap Hospitality 2.0» يراعي المؤسسات المستقلة والوجهات الأقل حظاً.
  • تعزيز الربط الجوي والبري: تطوير خطوط جوية تلبي حاجيات الأسواق المصدرة وتخدم الوجهات الناشئة، مع تكامل مع النقل السككي والطرقي، وقياس السعة الفعلية وليس فقط عدد الخطوط المعلنة.
  • تنويع العرض السياحي: إغناء المنتجات البحرية والحضرية بالسياحة الثقافية والجبلية والواحية والرياضية والحدثية، وتنظيم مهرجانات ومؤتمرات على مدار السنة لكسر الموسمية.
  • حكامة إحصائية متقدمة: إنشاء منصة وطنية للبيانات السياحية تتيح تتبع الأداء على المستويات الوطنية والجهوية والإقليمية، وتشمل الإيواء غير المصنف والإيجارات الموسمية.
  • الاستعداد الجيد لما بعد 2026: بناء خارطة طريق 2027-2030 على نتائج موثقة، مع تحديد الأولويات وترتيب الاستثمارات وفق الأثر الفعلي.

السياحة الداخلية: رافعة غير مستغلة في مستقبل السياحة المغربية 2030

في تحليل معمق، يرى بوحوت أن السياحة الداخلية تشكل حجر الزاوية لتحقيق التوازن الموسمي والاجتماعي. فبدلاً من التركيز فقط على الأسواق الخارجية، يمكن للمغاربة أن يصبحوا سوقاً سياحياً قوياً إذا توفرت عروض ملائمة للدخل المتوسط، وشبكة نقل ميسرة، وأنماط إقامة مبتكرة. ويقترح تطوير «عروض نهاية الأسبوع» و«المخيمات العائلية» و«السياحة القروية» بأسعار تنافسية، مع تشجيع الشركات على تنظيم رحلات تحفيزية داخل الوطن.

الاستثمار والبنية التحتية: محركات التنافسية

لا يمكن الحديث عن مستقبل السياحة المغربية 2030 دون معالجة إشكالية الاستثمار. فبرنامج «Cap Hospitality» يهدف إلى تجديد 25 ألف غرفة، لكن التحدي يكمن في تسريع مساطر الموافقة وتقليص آجال الصرف. ويقترح الخبير إحداث نسخة مطورة «Cap Hospitality 2.0» تستهدف المؤسسات المستقلة الصغيرة والوجهات الناشئة، مع تبسيط الإجراءات وتقديم حوافز ضريبية للمشاريع التي تحقق معايير الاستدامة. وفيما يخص الربط الجوي، يدعو إلى قياس السعة المقاعد الفعلية وليس فقط الخطوط المعلنة، وربط المطارات بالمحاور الطرقية والسككية لتسهيل تنقل السياح نحو المناطق الداخلية.

نحو سياحة مستدامة ومنصفة: رؤية ما بعد 2030

يختتم بوحوت تحليله بالتأكيد على أن هدف 26 مليون سائح في 2030 يظل طموحاً مشروعاً، لكنه لا يكفي وحده. فالنجاح الحقيقي يقاس بالقدرة على خلق فرص عمل لائقة، وتقوية النسيج المقاولاتي المحلي، وتوزيع العائدات السياحية بشكل عادل بين الجهات. ويضرب مثالاً بجهة سوس ماسة التي يمكن أن تستفيد من تدفقات أكادير نحو المناطق الجبلية والقروية، وجهة فاس مكناس التي تمتلك مؤهلات ثقافية هائلة غير مستغلة. ويوصي بإنشاء «مرصد وطني للسياحة المستدامة» يراقب الأثر البيئي والاجتماعي، ويقترح سياسات تحفيزية للمؤسسات التي تتبنى ممارسات صديقة للبيئة.

لمزيد من التحليلات الاقتصادية والاجتماعية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، كما يمكن الاطلاع على مفهوم السياحة وأبعادها عالمياً.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.