إعادة الانتخابات بدائرة طنجة-أصيلة: شبح يطارد الفائزين
مع اقتراب انتهاء فترة تقديم الطعون في انتخابات 23 شتنبر، يسيطر القلق على الأحزاب التي حصدت المقاعد الخمسة في دائرة طنجة-أصيلة، خوفًا من سيناريو إعادة الانتخابات بدائرة طنجة-أصيلة بعد الجدل الكبير الذي أثارته واقعة “الصاك” والتجاوزات المرتبطة بها. وتشير مصادر حزبية إلى أن هذا الاحتمال أصبح كابوسًا يهدد مستقبل النواب الفائزين، في ظل تحقيقات قضائية معمقة قد تؤدي إلى إسقاط النتائج.
خلفية الأزمة: من “الصاك” إلى قاعة المحكمة
لم تكن انتخابات 23 شتنبر في دائرة طنجة-أصيلة كسابقاتها، فقد شهدت حدثًا غير مسبوق عُرف إعلاميًا بـ”الصاك المفتوح”، حيث تم ضبط أوراق انتخابية مزورة قبل بدء عملية التصويت. وقد أدى هذا الحادث إلى فتح تحقيق قضائي أسفر عن متابعة منير ليموري، العمدة السابق لطنجة والمسؤول الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة، رفقة سبعة آخرين، بتهم خطيرة تشمل انتهاك عمليات الاقتراع والتزوير والإرشاء. هذه التطورات ألقت بظلالها على شرعية النتائج، ودفعت أحزابًا خاسرة إلى تقديم طعون أمام المحكمة الدستورية.
الطعون المقدمة: مطالب بإلغاء الانتخابات
تقدم المحامي عمر بنعجيبة، وكيل لائحة تحالف اليسار، بطعن رسمي أمام المحكمة الدستورية يطالب فيه بإلغاء الانتخابات برمتها في الدائرة. كما شمل الطعن لوائح أربعة أحزاب فائزة هي: الأصالة والمعاصرة، الحركة الشعبية، الاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار، بسبب خروقات يُعتقد أنها تستوجب الإلغاء. وتجدر الإشارة إلى أن الأحزاب الفائزة (المصباح، الجرار، السنبلة، الميزان، والحمامة) قد حسمت مقاعدها لصالح محمد بوزيدان، عبد اللطيف الغلبزوري، محمد الزموري، محمد الحمامي، وعبد الواحد بولعيش.
الكلفة الباهظة: لماذا يتهيب المرشحون من إعادة الانتخابات بدائرة طنجة-أصيلة؟
وفقًا لمصادر مطلعة، فإن أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الأحزاب تخشى إعادة الانتخابات بدائرة طنجة-أصيلة هو العبء المالي الهائل. فقد بلغت مصاريف الحملات الانتخابية في هذه الدائرة ملايين الدراهم، مما يجعل خوض جولة جديدة أمرًا مرهقًا ماديًا ومعنويًا. بعض المرشحين أبدوا عدم رغبتهم في الترشح مجددًا في حال إعادة الانتخابات، مفضلين عدم تكبد عناء المنافسة مرة أخرى.
- تكاليف الحملة: تشمل الإعلانات، التنقلات، والتحركات الميدانية.
- الضغط النفسي: حالة الترقب وعدم اليقين التي يعيشها المرشحون.
- تأثير على الاستقرار السياسي: إعادة الانتخابات قد تطيل أمد الأزمة وتؤثر على الثقة في العملية الديمقراطية.
السيناريوهات المحتملة: بين الإلغاء والتأكيد
تنتظر الأوساط السياسية في طنجة قرار المحكمة الدستورية، الذي قد يأتي بإلغاء الانتخابات وإعادة إجرائها، أو تأكيد النتائج. وفي حال الإلغاء، سيكون على الأحزاب الفائزة إعادة ترتيب أوراقها والاستعداد لجولة جديدة قد تكون أكثر شراسة. ومن جهة أخرى، يرى مراقبون أن قرارًا بتأكيد النتائج قد يثير موجة من الاستياء الشعبي، خاصة في ظل التحقيقات الجارية.
تداعيات واقعة “الصاك” على المشهد السياسي
لم تقتصر تداعيات واقعة “الصاك” على دائرة طنجة-أصيلة، بل امتدت لتشمل نقاشًا وطنيًا حول نزاهة الانتخابات. وقد طالب خبراء بضرورة تعزيز آليات الرقابة وتحديث الإطار القانوني لضمان شفافية العمليات الانتخابية. كما أن هذه الواقعة ألقت الضوء على الحاجة إلى المحكمة الدستورية للعب دور أكثر فعالية في البت في الطعون الانتخابية.
خلاصة: مستقبل غامض ينتظر دائرة طنجة-أصيلة
بينما يترقب الجميع قرار المحكمة الدستورية، يبقى السؤال الأهم: هل ستُعاد الانتخابات في دائرة طنجة-أصيلة؟ وما هي التداعيات التي ستترتب على ذلك؟ في كل الأحوال، فإن هذه الأزمة تسلط الضوء على هشاشة الثقة في العملية الانتخابية، وتستدعي إصلاحات جذرية. تابعوا آخر المستجدات على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك