تصريحات زمور العنصرية ضد المغاربة والأفارقة تشعل الساحة الفرنسية
أثارت تصريحات زمور العنصرية ضد المغاربة والأفارقة موجة استنكار واسعة في فرنسا، بعد بثها على قناة LCI خلال برنامج تقدمه الإعلامي داريوس روشبان. فقد وصف رئيس حزب «الاستعادة» (Reconquête) أعمال العنف والنهب التي رافقت مظاهرات 17 أكتوبر ضد غلاء المعيشة بأنها «وجه حقيقي لنظرية الاستبدال العظيم»، مستخدماً عبارات مصنفة كتحريضية.
لم تقتصر التصريحات على وصف المشاركين بأنهم «حشد من البرابرة المغاربة والأفارقة»، بل ربط زمور عمليات النهب برفع أعلام فلسطينية وجزائرية ومغربية، في محاولة لربط الاحتجاجات الاجتماعية بخطاب الهوية والهجرة. وقد أثار هذا الربط موجة غضب لدى منظمات حقوقية وسياسية، ودفع إلى إحالات متعددة أمام هيئة تنظيم الاتصالات السمعية البصرية والرقمية (Arcom).
من هم المتضررون من خطاب الكراهية هذا؟
يستهدف الخطاب بشكل مباشر جاليات شمال إفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء المقيمة في فرنسا، والتي تُعد جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي والاقتصادي. وتعتبر منظمات مناهضة للعنصرية أن مثل هذه العبارات لا تصف الواقع، بل تعيد إنتاج صور نمطية عنصرية تعود إلى الحقبة الاستعمارية. وفي هذا السياق، يقول خبراء في قانون الإعلام إن المادة 24 من قانون حرية الصحافة الفرنسي تعاقب على التحريض على الكراهية العنصرية، وهو ما قد يعرض صاحب التصريحات للمتابعة.
إحالات متعددة أمام Arcom: من المسؤول عن التبليغ؟
كشفت مصادر إعلامية أن جمعية «Sleeping Giants» كانت من أوائل من أبلغ الهيئة، مستنكرة ما وصفته بـ«خطاب عنصري» و«غياب مساءلة كافية» من طرف القناة. كما أشارت الجمعية إلى استخدام مصطلح «إعادة الهجرة» (remigration) في وقت لاحق من البرنامج، وهو مصطلح يثير جدلاً واسعاً في فرنسا. وإلى جانب الجمعية، قدم مواطنون عاديون تبليغات مماثلة، ما يضع Arcom أمام مسؤولية تقييم مدى احترام القناة لالتزاماتها القانونية.
- Sleeping Giants: جمعية ناشطة في رصد خطاب الكراهية عبر الإنترنت.
- Arcom: الهيئة الفرنسية المكلفة بمراقبة البث السمعي البصري والرقمي.
- LCI: القناة التي بثت التصريحات المثيرة للجدل.
سياق سياسي مشحون: الانتخابات والهجرة
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه فرنسا نقاشاً محتدماً حول الهجرة والهوية، قبيل استحقاقات انتخابية حاسمة. ويرى محللون أن زمور يسعى إلى تسويق خطابه المتشدد عبر وسائل الإعلام الكبرى، مستغلاً حالة الغضب الاجتماعي. لكن هذا النهج يثير مخاوف من تأجيج الانقسامات وتكريس خطاب التمييز. وفي المقابل، دعت منظمات مدنية إلى تحرك قانوني وسياسي لوقف ما تسميه «تطبيع الكراهية».
ردود الفعل الرسمية والحقوقية
لم يصدر بعد موقف رسمي من الرئاسة الفرنسية بشأن هذه التصريحات، لكن مصادر مقربة من الحكومة أشارت إلى أن مثل هذه العبارات «تتنافى مع قيم الجمهورية». أما على مستوى الجاليات المغاربية، فقد عبرت جمعيات عن قلقها من تنامي الخطاب العنصري، مطالبة السلطات بتحمل مسؤولياتها. وفي هذا الإطار، يمكن الرجوع إلى تعريف العنصرية وأشكالها المعاصرة لفهم أعمق لهذه الظاهرة.
ماذا ينتظر Arcom أن يفعل؟
بموجب صلاحياتها، يمكن لـ Arcom توجيه إنذار للقناة، أو فرض غرامة مالية، أو حتى منع إعادة بث المحتوى. وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة تعرضت في السنوات الأخيرة لانتقادات بسبب بطء معالجتها لملفات خطاب الكراهية. ومن شأن هذه القضية أن تشكل اختباراً جديداً لمصداقيتها. وفي انتظار قرارها، يبقى الجدل مستمراً حول حدود حرية التعبير ومسؤولية الإعلام في مجتمع تعددي.
للمزيد من الأخبار والتطورات حول هذه القضية وغيرها، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك