عاجل

مظاهرات فرنسا 24 أكتوبر: مواجهات في نانت وليون وأورليانز تحت حصار أمني

مظاهرات فرنسا 24 أكتوبر: مواجهات في نانت وليون وأورليانز تحت حصار أمني

مظاهرات فرنسا 24 أكتوبر: تصعيد أمني ومواجهات في عدة مدن

شهدت فرنسا يوم السبت 24 أكتوبر 2026 موجة احتجاجات واسعة تحولت في عدة مدن إلى مواجهات مباشرة مع قوات الأمن، في مشهد يعكس احتقاناً سياسياً واجتماعياً متصاعداً. وشملت مظاهرات فرنسا 24 أكتوبر مدناً رئيسية مثل نانت وليون وكليرمون فيران، إضافة إلى العاصمة باريس، حيث تداخلت مطالب المحتجين بين رفض سياسات الحكومة والاحتجاج على انعقاد مؤتمر حزب التجمع الوطني (RN) في أورليانز.

وجاء هذا الحراك بعد أسبوع من التوترات التي رافقت مظاهرات 17 أكتوبر، ما دفع السلطات إلى نشر تعزيزات أمنية غير مسبوقة، شملت وحدات مكافحة الشغب والمركبات المدرعة. وبحسب مراسلين ميدانيين، فإن الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، تابع لحظة بلحظة تطورات هذه الأحداث التي أعادت إلى الواجهة نقاشاً حول حرية التظاهر في فرنسا.

ليون: غاز مسيل للدموع لتفريق حشود الصباح

في مدينة ليون، بدأت المواجهات مبكراً. فقبل الساعة الحادية عشرة صباحاً، فرّقت قوات الأمن تجمعاً ضم نحو 150 شخصاً قرب جامعة ليون 3، بعد رصد عناصر ملثمة وسط الحشد. وبعد ساعات، شهدت ساحة جان ماسي في جنوب المدينة تجمعاً أكبر بلغ نحو ألف شخص، قبل أن تتدخل الشرطة لتفريقه باستخدام الغاز المسيل للدموع.

وبررت محافظة الرون التدخل بـ”مخاطر وقوع أعمال تخريب”، مشيرة إلى أن بعض المشاركين كانوا يحملون أدوات حادة. غير أن منظمي الاحتجاج اتهموا السلطات باللجوء المفرط إلى القوة، مؤكدين أن التظاهر سلمي في مجمله. وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان سيناريوهات مشابهة شهدتها ليون خلال احتجاجات “السترات الصفراء” عام 2018، حين تحولت المدينة إلى بؤرة مواجهات عنيفة.

نانت: مدرعات ومدفع مياه لمواجهة المتظاهرين

وفي نانت، اتخذت المواجهات منحى أكثر حدة في محيط ساحة التجارة، حيث استخدم محتجون حواجز حديدية لعرقلة تقدم قوات الأمن. وردت الشرطة بنشر مركبات مدرعة من طراز “سانتور” ومدفع مياه، في محاولة لاستعادة السيطرة على الطرق المؤدية إلى وسط المدينة.

وشوهدت مجموعات من الشبان يرشقون عناصر الأمن بالحجارة، بينما حاول آخرون تنظيم صفوفهم خلف لافتات تطالب بـ”العدالة الاجتماعية”. وتزامن هذا التصعيد مع إعلان السلطات المحلية إغلاق عدة محطات مترو وطرق رئيسية، ما أربك حركة التنقل في المدينة طوال فترة ما بعد الظهر.

أورليانز: 11 ألف متظاهر ضد مؤتمر التجمع الوطني

على بعد مئات الكيلومترات، تحولت أورليانز إلى ساحة مواجهة سياسية بامتياز، حيث تظاهر آلاف الأشخاص ضد انعقاد مؤتمر حزب التجمع الوطني (RN) الذي يشهد إعادة انتخاب جوردان بارديلا رئيساً للحزب. وبحسب أرقام المحافظة، بلغ عدد المشاركين 11 ألف شخص بحلول منتصف النهار، في حين أكد المنظمون أن العدد تجاوز 26 ألفاً.

ورفع المتظاهرون شعارات مناهضة للفاشية والعنصرية، ورددوا هتافات تطالب بـ”فرنسا متسامحة”، في مشهد يعكس انقساماً حاداً في المشهد السياسي الفرنسي قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة. وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من خمسين حزباً ونقابة وجمعية دعت إلى هذه التظاهرة، ما يمنحها بعداً وطنياً يتجاوز حدود المدينة.

باريس: مسار إجباري وتوتر في الأحياء الجنوبية

في العاصمة، انطلقت المسيرة من بوابة إيطاليا في الدائرة الثالثة عشرة باتجاه بوابة فانسان، بعدما قبل المنظمون بالمسار الذي فرضته مديرية شرطة باريس. وجاء هذا القبول بعد رفض المحكمة الإدارية لطعنهم، ما أثار جدلاً حول تقييد حرية التظاهر.

ورغم الطابع السلمي للمسيرة في معظمها، سجلت incidents متفرقة تمثلت في رشق عناصر الأمن بمقذوفات، ما دفع إلى توقيفات محدودة. وفي هذا السياق، أعلن وزير الداخلية لوران نونيز عن 135 توقيفاً على مستوى البلاد، بينما فعّل رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو خلية أزمة وزارية لمتابعة التطورات.

السترات الصفراء تدعو إلى 31 أكتوبر: تصعيد مرتقب

وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، أعلنت حركة “السترات الصفراء” عن يوم احتجاجي جديد في 31 أكتوبر، يتضمن تجمعات واعتصامات أمام الجمعية الوطنية ومقرات البلديات. وتقول الحركة إن تحركها يأتي “دفاعاً عن الحريات العامة” ورفضاً لما تصفه بـ”الانحراف السلطوي” للحكومة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه السلطات الفرنسية انتقادات من منظمات حقوقية بسبب قرارات حظر التظاهر في عدة مدن، بعضها أُبطل جزئياً من قبل القضاء الإداري، كما حدث في إقليم بوش دو رون. وتضع هذه التطورات الحكومة أمام معادلة صعبة: حفظ الأمن العام من جهة، واحترام الحق الدستوري في التظاهر من جهة أخرى.

تحليل: مظاهرات فرنسا 24 أكتوبر بين الغضب الشعبي والرهانات الانتخابية

لا يمكن قراءة أحداث 24 أكتوبر بمعزل عن السياق السياسي الفرنسي، حيث تتصاعد حدة الاستقطاب قبيل الاستحقاقات الانتخابية. فمظاهرات فرنسا 24 أكتوبر لم تكن مجرد رد فعل على سياسات حكومية، بل عبّرت عن قلق أوسع من صعود اليمين المتطرف وتأثيره على النقاش العام.

ويرى محللون أن استمرار الاحتجاجات قد يدفع الحكومة إلى مراجعة استراتيجيتها الأمنية، خاصة مع تزايد المطالب الشعبية بتحسين الأوضاع المعيشية وحماية الحريات. وبينما تستعد الحركات الاجتماعية لجولة جديدة من التصعيد في 31 أكتوبر، يبقى السؤال: هل تنجح باريس في احتواء الغضب قبل أن يتحول إلى أزمة سياسية شاملة؟

  • أبرز المدن المتأثرة: نانت، ليون، كليرمون فيران، أورليانز، باريس.
  • حصيلة أولية: 135 توقيفاً وإصابات متفرقة في صفوف الطرفين.
  • الموعد القادم: 31 أكتوبر، مع تصعيد متوقع من السترات الصفراء.

للمزيد من التغطيات الحصرية، تابعوا الجريدة نت، المنصة الإخبارية الرائدة في متابعة الأحداث المغربية والدولية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.