عاجل

مؤشرات بورصة الدار البيضاء للربحية: قفزة نوعية نحو شفافية مالية أعمق

مؤشرات بورصة الدار البيضاء للربحية: قفزة نوعية نحو شفافية مالية أعمق

مؤشرات بورصة الدار البيضاء للربحية: إضافة استراتيجية لقياس أداء السوق

في خطوة تعكس نضج السوق المالي المغربي، أعلنت إدارة بورصة الدار البيضاء عن اعتزامها إطلاق مؤشرين جديدين يحملان اسمي MASI Rentabilité Brut وMASI Rentabilité Net، وذلك في غضون الأيام القليلة المقبلة. ويأتي هذا الإعلان على لسان المدير العام ناصر السديقي خلال لقاء جمع فاعلين اقتصاديين وممثلي شركات مدرجة ومؤسسات شريكة، خُصص لمناقشة قضايا الحوكمة ومسؤولية المُصدرين. وتُعدّ مؤشرات بورصة الدار البيضاء للربحية أداة إضافية تُمكّن المستثمر من قياس العائد الفعلي على استثماره، وليس فقط تتبع تغيّر الأسعار.

لماذا يحتاج السوق المغربي إلى مؤشرات ربحية جديدة؟

حتى وقت قريب، كان المستثمر يعتمد أساساً على مؤشر MASI العام لمتابعة اتجاه السوق، غير أن هذا المؤشر لا يعكس التوزيعات النقدية التي تحصل عليها الشركات المدرجة. ومن هنا تبرز أهمية المؤشرين الجديدين: فالأول يرصد العائد الإجمالي مع إعادة استثمار الأرباح الموزعة قبل خصم الضرائب، بينما يأخذ الثاني في الحسبان العبء الضريبي، ما يمنح صورة أدق عن المردودية الصافية بيد المستثمر.

ويُجمع خبراء السوق على أن هذا التمييز بين العائد الخام والعائد الصافي يكتسي أهمية بالغة بالنسبة لصناديق التقاعد وشركات التأمين والمستثمرين الأفراد على حد سواء، لأن كل فئة تحتاج إلى معطيات مختلفة عند اتخاذ قرار الاستثمار. ولمزيد من التعمق في مفهوم العائد الكلي، يمكن الرجوع إلى تعريف عائد الاستثمار على ويكيبيديا.

قراءة في أرقام السوق وتوقعات المحللين

يتزامن هذا التطور مع تقديرات صادرة عن مؤسسة BMCE Capital Global Research، التي توقعت أن يشهد صافي الربح الإجمالي للشركات الأربعين المتابعة نمواً بنسبة 11.4% خلال 2026، قبل أن يتراجع إلى 6.9% في 2027 ليبلغ نحو 54.1 مليار درهم. كما أشارت التوقعات إلى انخفاض مضاعف الربحية من 20.6 مرة في 2025 إلى 16.8 مرة في 2027، وهو مستوى أدنى من متوسطه التاريخي البالغ 20.3 مرة.

هذه المعطيات تعني أن السوق لا يزال يحتفظ بجاذبية سعرية، وهو ما يجعل الحاجة إلى مؤشرات دقيقة للربحية أكثر إلحاحاً. وتُعدّ قطاعات البنوك والمعادن والبناء والأشغال العمومية والكهرباء من أبرز المحركات المرتقبة لهذا الأداء.

مؤشر MASI ESG: من عشر قيم إلى عشرين

لم يقتصر اللقاء على الإعلان عن المؤشرين الجديدين، بل شكّل مناسبة لاستعراض مسار مؤشر MASI ESG الذي انطلق سنة 2018 تحت اسم Casablanca ESG 10 بعشر شركات فقط، قبل أن يتوسع إلى خمس عشرة شركة، ثم إلى عشرين قيمة في نونبر 2023. ويعكس هذا التوسع تحسناً ملموساً في الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة لدى الشركات المدرجة، فضلاً عن التزام متزايد من طرف المُصدرين بتحسين أدائهم غير المالي.

  • 2018: إطلاق المؤشر بعشر قيم فقط.
  • مرحلة لاحقة: توسيع القائمة إلى خمس عشرة شركة.
  • نونبر 2023: رفع العدد إلى عشرين قيمة.

الحوكمة كركيزة لثقة المستثمرين

شدّد ناصر السديقي على أن مسؤولية الشركة لا تنحصر في نتائجها المالية، بل تمتد إلى علاقاتها مع العاملين والعملاء والشركاء، وإلى تأثيراتها على المجتمع والبيئة. وفي هذا السياق، تُطرح الحوكمة كإطار ينظم القرارات ويحدّ من المخاطر ويضمن استدامة النشاط على المدى البعيد.

كما أشار إلى مدونة الحوكمة كمرجعية توجيهية، مذكّراً بمبدأ «comply or explain» الذي يسمح للشركات بتطبيق التوصيات أو تبرير عدم الالتزام بها حسب ظروفها. والهدف، حسب قوله، هو تجاوز الامتثال الشكلي إلى إدماج مبادئ الحوكمة في القرارات اليومية.

ماذا يعني ذلك للمستثمر المغربي؟

بالنسبة للمستثمر الفردي، ستوفر مؤشرات بورصة الدار البيضاء للربحية مرجعاً واضحاً لمقارنة أداء محفظته مع أداء السوق الحقيقي، بدل الاكتفاء بمقارنة الأسعار. أما المؤسسات المالية، فستجد في هذه المؤشرات أساساً لبناء منتجات استثمارية جديدة، مثل صناديق تتبع المؤشرات، وهو ما قد ينشط السيولة في السوق.

وفي المحصلة، يبدو أن البورصة المغربية تسير بخطى ثابتة نحو تعزيز شفافيتها وجذب مزيد من رؤوس الأموال، وهو مسار يستحق المتابعة عن كثب عبر منصات إخبارية متخصصة مثل الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.