عاجل

جمعية خناتة روندا: تمكين المرأة من ذاكرة المقاومة إلى ريادة الأعمال

جمعية خناتة روندا: تمكين المرأة من ذاكرة المقاومة إلى ريادة الأعمال

جمعية خناتة روندا: تمكين المرأة من ذاكرة المقاومة إلى ريادة الأعمال

في قلب مدينة مراكش، وتحديداً في أزقة المدينة العتيقة، انطلقت جمعية خناتة روندا لتمكين المرأة كمبادرة غير مسبوقة تجمع بين نبض التاريخ ورؤية مستقبلية طموحة. أسستها السيدة خولة العلوي مدرهري، التي لم تكتفِ بتخليد اسم جدتها المناضلة، بل حولت هذا الإرث إلى برنامج عمل يومي يلامس حياة النساء المغربيات. تقول المؤسسة: “جدتي خناتة روندا لم تكن مجرد اسم في سجلات المقاومة الوطنية بمدينة سلا، بل كانت مدرسة في الصمود والكرامة. اليوم، نريد أن تتحول هذه المدرسة إلى ورشة مفتوحة لكل امرأة تبحث عن فرصة جديدة في الحياة”.

من هي خناتة روندا؟ الحكاية التي لا تروى كثيراً

ترتبط شخصية خناتة روندا بأحداث 29 يناير 1944، حين خرجت الحشود المغربية للمطالبة بالاستقلال. كانت امرأة تقف في الصفوف الأولى، توزع البيانات وتنقل الرسائل بين المقاومين، وتخفي الأسلحة في منزلها المتواضع. لم تكن خناتة روندا بطلة أسطورية، بل امرأة عادية صنعت فرقاً استثنائياً. واليوم، تستلهم الجمعية من سيرتها ثلاثة مبادئ: الشجاعة في مواجهة التحديات، التضامن مع الأكثر هشاشة، والاستقلال الاقتصادي كأساس للكرامة.

أهداف طموحة: ماذا تقدم جمعية خناتة روندا لتمكين المرأة؟

لا تكتفي الجمعية بالخطابات، بل أطلقت سلسلة من البرامج الميدانية التي تستهدف النساء في المدن والقرى على حد سواء. وتشرح المؤسسة أن “التمكين الحقيقي يبدأ من الاستماع إلى احتياجات المرأة نفسها، لا من فرض حلول جاهزة”. وتشمل هذه البرامج:

  • دعم التعاونيات النسائية: مواكبة قانونية وإدارية لتعزيز تسويق المنتجات المحلية كالزعفران، زيت الأركان، والسجاد.
  • محو الأمية الرقمية: دورات في استخدام الإنترنت والتجارة الإلكترونية للنساء فوق 40 سنة.
  • التمكين الاقتصادي: تمويل مشاريع صغيرة عبر شراكات مع مؤسسات التمويل الأصغر.
  • الدعم النفسي والاجتماعي: جلسات لتعزيز الثقة بالنفس ومواجهة العنف الأسري.
  • مكافحة الهدر المدرسي: منح دراسية وتوزيع حقائب مدرسية للفتيات في المناطق النائية.

قصص نجاح من الميدان: عندما يتحول الحلم إلى واقع

في دوار “أيت واعزيز” بضواحي مراكش، كانت فاطمة (45 سنة) تعيش على زراعة الكروم الموسمية. بعد انضمامها إلى ورشة تكوينية نظمتها الجمعية حول تحويل المنتجات الفلاحية، أصبحت تنتج مربى التين الشوكي وتبيعه عبر منصات التواصل الاجتماعي. تقول فاطمة: “لم أكن أعرف أن بإمكاني أن أكون سيدة أعمال. الجمعية علمتني أن أقرأ وأكتب وأحسب الأرباح. اليوم، أشغل ثلاث نساء من قريتي”. هذه القصة ليست فريدة، بل واحدة من عشرات القصص التي ترويها الجمعية في تقاريرها الشهرية.

شراكات استراتيجية لتعزيز الأثر

تعتمد الجمعية على شبكة من الشراكات مع مؤسسات وطنية ودولية، من بينها المملكة المغربية عبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وجمعيات أوروبية تعمل في مجال حقوق المرأة. كما وقعت اتفاقية مع جامعة القاضي عياض لتنظيم دورات تكوينية في ريادة الأعمال للطالبات. وتؤكد الجمعية أن “الشراكة الحقيقية هي التي تضع المرأة في قلب القرار، لا على هامشه”.

كيف يمكنك المشاركة أو الاستفادة؟

تفتح الجمعية أبوابها لكل امرأة ترغب في تطوير مهاراتها أو بدء مشروعها الخاص. كما تدعو المتطوعين والمتطوعات للمساهمة في ورشات التكوين. للتسجيل أو الاستفسار، يمكن زيارة مقر الجمعية بمراكش أو التواصل عبر صفحتها الرسمية. وتنشر الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب تغطية مستمرة لأنشطة الجمعية وبرامجها القادمة.

الطريق إلى الأمام: تحديات وفرص

رغم النجاحات، تواجه الجمعية تحديات تمويلية وتنظيمية، خاصة في المناطق القروية النائية. لكن المؤسسة متفائلة: “كل امرأة نصل إليها هي استثمار في مستقبل المغرب. نريد أن نصل إلى 5000 امرأة بحلول 2028”. بهذه الروح، تواصل جمعية خناتة روندا لتمكين المرأة كتابة فصل جديد من تاريخ النضال النسائي، حيث تلتقي الذاكرة بالمستقبل في مسيرة واحدة نحو الكرامة والاستقلال.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.