الشركات الجهوية متعددة الخدمات: فاعل جديد في مشهد الكهربة القروية
في تحول استراتيجي يعيد رسم خريطة الطاقة في المناطق النائية، انتقلت مسؤولية تنفيذ الكهربة القروية في المغرب من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى الشركات الجهوية متعددة الخدمات (SRM). يأتي هذا التغيير بعد الانسحاب النهائي للمكتب من نشاط التوزيع بين عامي 2024 و2025، لتبدأ الشركات الجهوية في الإعداد لبرامجها الخاصة بدمج المبادرات القائمة، وعلى رأسها البرنامج العالمي للكهربة القروية (PERG) وبرنامج تقليص الفوارق الترابية والاجتماعية (PRDTS).
هذا الانتقال لا يقتصر على تغيير الجهة المشرفة، بل يمثل فرصة لإعادة هيكلة الجهود وتعزيز كفاءة الاستهداف، خاصة مع اقتراب تحقيق تغطية شبه كاملة للعالم القروي. فبحسب تقرير المؤسسات والمقاولات العمومية المرافق لمشروع قانون المالية 2027، تعمل الشركات الجهوية على توحيد البرامج المتناثرة ضمن خطط جهوية منسجمة، مما يسهل متابعة المشاريع وقياس أثرها على السكان.
حصيلة رقمية: من 18% إلى 99.91% في ثلاثة عقود
تعكس الأرقام المعلنة قصة نجاح تنموية غير مسبوقة. ففي عام 1995، لم يكن سوى 18% من سكان القرى المغربية يحصلون على الكهرباء، لكن هذا الرقم قفز إلى 96.8% بحلول 2010، متجاوزًا الهدف الأولي البالغ 80%. ومع نهاية 2025، بلغت نسبة الكهربة القروية 99.91%، ما يعني أن الوصول إلى الكهرباء أصبح شبه معمم في المناطق الريفية.
منذ انطلاق البرنامج العالمي للكهربة القروية في 1996 وحتى نهاية 2025، تم ربط 42,185 قرية بشبكات الكهرباء، مما أتاح 2,165,949 أسرة الحصول على التيار الكهربائي. وبفضل هذه الجهود، استفاد أكثر من 13 مليون نسمة من مشاريع الكهربة. وتشير التقديرات إلى أن الميزانية الإجمالية للبرنامج ستبلغ حوالي 26 مليار درهم (بدون احتساب الضرائب) بحلول 2027، منها 13.7 مليار درهم على شكل قروض ومنح، أي ما يعادل 53% من الغلاف المالي.
دور الشركات الجهوية في توحيد الجهود
مع تولي الشركات الجهوية متعددة الخدمات زمام المبادرة، أصبحت هذه المؤسسات مسؤولة عن وضع برامج جهوية للكهربة القروية تدمج بين مبادرات متعددة. وتشمل هذه المبادرات البرنامج العالمي للكهربة القروية، وبرنامج تقليص الفوارق الترابية والاجتماعية، بالإضافة إلى مشاريع الطاقة الشمسية المنفذة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (INDH). ويهدف هذا الدمج إلى تجنب الازدواجية وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع المتبقية، خاصة في المناطق الجبلية والنائية التي يصعب الوصول إليها.
وتسعى الشركات الجهوية أيضًا إلى تعزيز استدامة الخدمة من خلال صيانة الشبكات وتحديثها، وضمان استفادة الأسر من الكهرباء بشكل مستقر. كما تفتح هذه المرحلة الباب أمام مقاربة أكثر مرونة في تمويل المشاريع، بالاعتماد على الشراكات مع الجماعات المحلية والقطاع الخاص.
حلول مبتكرة: من الشبكات إلى الألواح الشمسية
لم يقتصر برنامج الكهربة القروية على مد الشبكات التقليدية، بل لجأ إلى حلول بديلة لضمان وصول الكهرباء إلى المناطق المعزولة. فبين عامي 1998 و2009، تم تجهيز 51,559 أسرة في 3,663 قرية بنظم كهروضوئية فردية. وبعد ذلك، أعيد برمجة 3,505 قرى (تضم 50,086 أسرة) للربط بالشبكة الكهربائية، مما يعكس تطورًا في استراتيجية التخطيط.
كما تم في إطار مشروع الطاقة الشمسية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بين 2015 و2018، تجهيز 19,438 أسرة في 900 قرية بالألواح الشمسية. هذه الحلول المتنوعة تظهر قدرة المغرب على التكيف مع التحديات الجغرافية والاقتصادية، وتوفير طاقة نظيفة ومستدامة للمناطق الأكثر احتياجًا.
آفاق 2027: تحديات وفرص
مع اقتراب تحقيق تغطية كاملة، يتحول التركيز نحو تحسين جودة الخدمة وضمان استدامتها. وتشمل التحديات المقبلة صيانة البنية التحتية القائمة، وتوسيع الشبكات لتلبية الطلب المتزايد، ودمج مصادر الطاقة المتجددة في المنظومة. كما أن انتقال المسؤولية إلى الشركات الجهوية يتطلب تعزيز قدراتها الفنية والمالية، وضمان التنسيق مع الفاعلين المحليين.
على صعيد آخر، يمثل البرنامج فرصة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القرى، من خلال تحسين الظروف المعيشية وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل. وتشير التجارب الدولية إلى أن الكهربة القروية تساهم في رفع مستوى التعليم والصحة وخلق فرص عمل جديدة.
للمزيد من المعلومات حول الكهربة القروية في المغرب، يمكنكم زيارة صفحة ويكيبيديا، أو متابعة التغطية الإخبارية على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك