إغلاق الجامعات الفرنسية احتجاجًا على إصلاحات باركورسوب: حركة احتجاجية تتسع قبل إضراب الخميس
تشهد فرنسا حالة من التوتر المتصاعد في القطاع التعليمي، حيث يتواصل إغلاق الجامعات الفرنسية احتجاجًا على إصلاحات باركورسوب في عدد من المدن الكبرى، وذلك قبل يوم واحد من الإضراب الوطني المقرر يوم الخميس. وتأتي هذه التحركات بعد أن اعتبرت التنظيمات الطلابية والنقابية أن الإجراءات التي أعلنتها الحكومة الأسبوع الماضي لا ترقى إلى مستوى المطالب، ولا سيما ما يتعلق بمستقبل منصة التوجيه الجامعي باركورسوب.
وفي هذا السياق، أعلنت جامعة دوفين-بي إس إل في باريس عن إغلاق أبوابها حتى يوم الخميس، على أن تعاود نشاطها يوم الجمعة إذا سمحت الظروف. كما أعلنت جامعة السوربون-نوفيل إغلاق حرمها في منطقة ناسيون طوال يوم الثلاثاء. وتأتي هذه الخطوات استجابة لدعوة وطنية أطلقتها منظمات طلابية للمطالبة بإلغاء باركورسوب وبتحسين ظروف الدراسة.
مطالب الطلاب: إلغاء باركورسوب ورفض الإجراءات الترقيعية
تتمحور المطالب الأساسية للحركة الاحتجاجية حول إلغاء منصة باركورسوب التي يعتبرها الطلاب أداة لإقصاء الفئات الاجتماعية الأقل حظًا. وتقول سوزان نيدام، رئيسة اتحاد الطلاب «فاج»، إن الحكومة تحاول تهدئة الغضب عبر إجراءات جزئية، لكن المطلوب هو «ردّ ملموس» على مطالب الطلاب. وقد أعلنت الحكومة عن سلسلة من الإجراءات، من بينها استبدال باركورسوب تدريجيًا بحلول عام 2028، ورفع عدد المقاعد في التعليم العالي بـ 15 ألف مقعد إضافي، وتثبيت سقف 28 طالبًا في الصف الثاني الثانوي، وإلغاء خطة خفض الوظائف في التعليم الوطني.
غير أن هذه الإجراءات لم تُقنع التنظيمات الطلابية، التي تصفها بأنها «خطوة أولى غير كافية». وتطالب هذه التنظيمات بإلغاء باركورسوب فورًا، وليس تأجيل إصلاحه، معتبرة أن استمرار المنصة يعني استمرار معاناة الطلاب من نظام انتقائي.
الثانويات تعود إلى الواجهة: احتجاجات وإغلاقات في عدة مدن
لم يقتصر الغضب على الجامعات، إذ شهدت الثانويات بدورها تحركات احتجاجية واسعة. ففي مدينة رين، حاول حوالي ثلاثين تلميذًا إغلاق ثانوية بريكيني، كبرى ثانويات بريتاني، قبل أن تتدخل الشرطة. وفي تولوز، وقف أستاذ الرياضيات رافائيل جيرونيمي إلى جانب الطلاب، مستنكرًا الاكتظاظ داخل الأقسام (35 تلميذًا في القسم) وعدم ملاءمة المباني للظروف المناخية. أما في باريس، فقد أُغلق ثانوية لويس لوغران بواسطة حاويات نُقلت إلى مدخلها، بينما فضّلت إدارة ثانوية بلزاك إدخال التلاميذ عبر باب جانبي.
وتأتي هذه التحركات في أعقاب إعلان الحكومة عن إجراءات تهدف إلى احتواء الغضب، من بينها ضمان استجابة لـ 200 ثانوية تواجه صعوبات كبيرة. لكن الطلاب وأساتذتهم يرون أن هذه الإجراءات لا تعالج جذور المشكلة، بل تهدف إلى كسب الوقت.
إضراب الخميس: تحالف بين الطلاب والعمال
من المقرر أن يشهد يوم الخميس إضرابًا وطنيًا غير مسبوق منذ بداية العام الدراسي، إذ يتحد فيه الطلاب مع العمال والموظفين والمتقاعدين للمطالبة بتحسين القدرة الشرائية. وتعتزم التنظيمات الطلابية، بما فيها اتحاد «فاج» و«أونيف» و«اتحاد الطلاب»، المشاركة في هذا الإضراب، إلى جانب نقابات عمالية مثل «سي جي تي». وتأمل هذه التنظيمات أن يشكل الإضراب ضغطًا حقيقيًا على الحكومة لدفعها إلى تلبية مطالبها.
وفي هذا الإطار، قال متحدث باسم «سي جي تي» إن السلطات لم تصادق بعد على مسار المظاهرة في باريس، مما يثير قلق النقابة التي تحتاج إلى معرفة المسار مسبقًا لتأمينه. يُذكر أن السلطات كانت قد رفضت في الأسابيع الماضية السماح بمسيرات في قلب العاصمة، واكتفت بمسارات بديلة على أطراف المدينة، وذلك على خلفية أعمال الشغب التي شهدتها البلاد في 17 أكتوبر.
سياق أوسع: أزمة التعليم في فرنسا
تعكس هذه الاحتجاجات أزمة أعمق يعيشها قطاع التعليم في فرنسا، حيث تتراكم المشاكل منذ سنوات: اكتظاظ الأقسام، نقص الموظفين، تدهور المباني المدرسية، وعدم تكافؤ الفرص في الولوج إلى التعليم العالي. ويقول مراقبون إن الحكومة تحاول احتواء الغضب عبر إجراءات ترقيعية، لكن الحركة الطلابية تريد تغييرًا جذريًا في سياسات التعليم.
وفي ظل استمرار إغلاق الجامعات الفرنسية احتجاجًا على إصلاحات باركورسوب، يبدو أن الأزمة مرشحة للتفاقم، خاصة مع اقتراب موعد الإضراب الوطني. وتتابع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب تطورات هذه الأحداث لحظة بلحظة.
للمزيد من المعلومات حول منصة باركورسوب، يمكنكم زيارة صفحة باركورسوب على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك