شهدت فعاليات الدورة الثانية والعشرين للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش عرضاً استثنائياً ما قبل الأول لـفيلم الدباغ الوثائقي طنجة التسعينيات، تحت عنوان “بعيون مغربية”. هذا العمل الفني للمخرج كريم الدباغ، الذي أقيم ضمن قسم بانوراما السينما المغربية، أخذ الجمهور في رحلة بصرية عميقة إلى مدينة البوغاز خلال فترة التسعينيات من القرن الماضي، مقدماً نظرة فريدة وشخصية على حقبة زمنية غنية بالتفاصيل الثقافية والفنية.
رحلة بصرية عبر زمن مضى: فيلم الدباغ الوثائقي طنجة التسعينيات
يتميز الفيلم، الذي يمتد على مدى 71 دقيقة، بقدرته على استحضار جوهر طنجة في التسعينيات من خلال عدسة المخرج الشاب آنذاك، كريم الدباغ، الذي كان يبلغ من العمر 22 عامًا. لم يكن الدباغ مجرد مراقب، بل كان جزءًا من المشهد الفني الذي وثقه، حيث قام بتصوير الحياة اليومية لعدد من الرموز الأدبية والفنية، منهم الكاتب الأمريكي الشهير بول بولز، والفنانين المغاربة محمد شكري ومحمد مرابط. يلقي الفيلم الضوء على التفاعلات المعقدة التي شكلت رؤية فنية متفردة للمغرب، ويطرح أسئلة جوهرية حول الذاكرة الجماعية والموروث الثقافي المشترك.
طنجة: مدينة الفن والأدب في عيون شاب
لطالما كانت طنجة بؤرة جاذبة للمبدعين من مختلف أنحاء العالم، وشكلت نقطة التقاء للحضارات والثقافات. في التسعينيات، حافظت المدينة على جزء كبير من سحرها الفني والأدبي. فيلم الدباغ الوثائقي طنجة التسعينيات لا يكتفي بعرض صور نادرة، بل يعيد بناء عالم من الثقة والتوترات، والولاءات والعلاقات الإنسانية التي كانت تربط بين بولز ومحيطه من الفنانين والمثقفين. هذه اللقاءات، التي كانت تتسم أحيانًا بالتعقيد، أسهمت في تشكيل رؤى فنية غنية تعكس تنوع المشهد الثقافي في المغرب.
- التصوير الشخصي: استخدام الدباغ لكاميرته الشخصية في توثيق هذه اللحظات يمنح الفيلم طابعاً حميمياً وأصيلاً.
- الشخصيات المحورية: التفاعل مع عمالقة الأدب مثل بول بولز ومحمد شكري يوفر نافذة نادرة على حياتهم اليومية وتأثيرهم المتبادل.
- الذاكرة البصرية: الفيلم بمثابة كبسولة زمنية تحفظ جزءاً لا يتجزأ من التاريخ الثقافي للمغرب.
الأرشيف الشخصي ودوره في سرد الحكايات المنسية
أكد المخرج كريم الدباغ، خلال كلمته بالمناسبة، على أهمية البحث في الأرشيف الشخصي كوسيلة لإعادة منح شخصيات مغربية محورية مكانتها التي تستحقها، وهي الشخصيات التي رافقت الكاتب الأمريكي بول بولز وأثرت في المشهد الثقافي. يُعد هذا الفيلم تكريماً لجيل من الفنانين الذين تستحق قصصهم أن تنتقل إلى الأجيال اللاحقة، ليس فقط كمجرد سرد تاريخي، بل كملهم للتفكير في العلاقة بين الفن والواقع، والذاكرة والهوية. إن قوة الأرشيف في إحياء الأصوات المنسية ومنحها منصة جديدة للتعبير هي رسالة قوية يتبناها الفيلم.
صدى الفيلم وتأثيره في مهرجان مراكش
لاقى عرض الفيلم الوثائقي إقبالاً كبيراً واهتماماً واسعاً من قبل جمهور عريض من عشاق الفن السابع والمهنيين على حد سواء. الوثائق النادرة التي تضمنها الفيلم، بالإضافة إلى القوة العاطفية للقصة التي يرويها، أثارت إعجاب الحاضرين وخلقت نقاشاً حول قيمة الأفلام الوثائقية في حفظ وتوثيق الذاكرة الثقافية للمجتمعات. تستمر فعاليات الدورة 22 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، حتى السادس من دجنبر الجاري، بمشاركة نخبة من الوجوه والشخصيات البارزة من عالم السينما والفن والثقافة والإعلام من داخل المغرب وخارجه، مما يؤكد على مكانة المهرجان كملتقى عالمي للسينما والإبداع.
يساهم فيلم الدباغ الوثائقي طنجة التسعينيات في إثراء المكتبة السينمائية المغربية، ويقدم منظوراً جديداً لتاريخ فني غني، يستحق أن يُروى ويُتذكر. لمزيد من الأخبار الفنية والثقافية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك