تحقيقات قضائية وإدارية موسعة في صفقات جماعة حد السوالم بإقليم برشيد

تحقيقات قضائية وإدارية موسعة في صفقات جماعة حد السوالم بإقليم برشيد

كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل جديدة في ملف التحقيقات الجارية بشأن التسيير الإداري والمالي لجماعة حد السوالم، التابعة لإقليم برشيد في محيط الدار البيضاء. وتأتي هذه التطورات في أعقاب انتهاء لجنة من المفتشية العامة للإدارة الترابية من مهام تدقيق معمقة، وقيام الفصيل القضائي بالقيادة الجهوية للدرك الملكي بسطات، بناء على تعليمات النيابة العامة، بتعميق البحث في ملفات مشبوهة.

وتركز التحقيقات، على وجه الخصوص، على صفقة الإنارة العمومية التي تبلغ قيمتها 13 مليون درهم، ويشتبه في تورط موظف جماعي فيها. وأفادت المصادر أن تقارير لجنة التفتيش وقفت على معطيات خطيرة في هذا الملف، من المتوقع إثارتها في التحقيقات القضائية نظراً لطابعها الجنائي المزعوم.

ومن بين النقاط الجوهرية التي تم رصدها، وفقاً للمصادر، حيازة قرار فسخ العقد المبرم في عهد الرئيس السابق للجماعة، وعدم إدراجه في نظام التدبير المندمج للنفقات، مما حال دون اطلاع القابض ومصالح الخزينة العامة عليه. وتم لاحقاً استئناف العقد مع الشركة نفسها مع تولي الرئيسة الحالية لمنصبها، حيث حصلت الشركة على مستحقات مالية تقدر بـ5 ملايين درهم، إضافة إلى 1.2 مليون درهم أخرى بعد تفعيل بند مراجعة الأسعار.

كما أظهرت تقارير المفتشين، بحسب المصادر ذاتها، أن الموظف الجماعي المشتبه فيه لم يكن يتوفر على قرار إداري مصادق عليه من وزارة الداخلية يخوله تدبير الصفقات العمومية، في حين أن موظفة أخرى في القسم نفسه كانت تحوز هذا التفويض، إلا أنه تم تهميشها والترامي على صلاحياتها.

وكشفت التحقيقات أيضاً عن تحايل خارج القانون من خلال التسلم المؤقت لتجهيزات من أسلاك الألمنيوم بدلاً من النحاس كما هو منصوص عليه في دفتر التحملات، دون أن يتم تحيين الأسعار لمراعاة هذا التغيير في المواصفات، مما تسبب في خسائر مالية للجماعة.

ولم تقتصر الملاحظات على صفقة الإنارة فحسب، بل امتدت إلى صفقة أخرى للتزود بالتجهيزات المكتبية والمعلوماتية بقيمة 1.2 مليون درهم. حيث أظهر تدقيق وثائق الصفقة أن شروط طلب العروض صيغت بمواصفات تقنية قديمة وغير محينة، تبدو مصممة خصيصاً لتناسب شركة معينة، مكنتها من تصريف مخزون لديها كان عرضة للتلف. وتنصلت هذه الشركة لاحقاً من التزاماتها المتعلقة بالصيانة بعد ظهور أعطاب في الأجهزة المسلمة.

كما أبرزت تقارير اللجنة اختلالات في صفقة تحمل الرقم CHS/16/2024، حيث ادعت إحدى الشركات تعرضها لمضايقات وصعوبات من قبل مسؤول الصفقات، انتهت بحرمانها من الفوز بالصفقة. وتم، خلافاً لما تم إبلاغ مديرها به بشأن الإعلان عبر البوابة الوطنية للصفقات العمومية، تمرير الصفقة بطريقة غير معلنة وبأسلوب الإيداع المباشر، في مخالفة لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.

وفي ضوء هذه النتائج، تتوقع المصادر أن يتم توجيه استفسارات رسمية إلى عدد من المنتخبين والمسؤولين والموظفين في مصالح جماعة حد السوالم المختلفة، عبر عامل إقليم برشيد. وسيتم ذلك بعد المصادقة على الصيغة النهائية للتقارير من قبل المصالح المركزية المختصة في وزارة الداخلية.

وستكون الأجوبة التي سيقدمها المعنيون بالأمر أساساً لاتخاذ قرارات لاحقة، قد تتراوح بين التوقيف أو العزل الإداري أو المتابعة القضائية أمام غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.