منذ اندلاع المواجهة في 28 فبراير الماضي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل حول منطقة الشرق الأوسط ومضيق هرمز، تظل سيناريوهات التصعيد والتهدئة محور اهتمام المراقبين الدوليين.
ويعد مضيق هرمز ممراً مائياً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عمان والمحيط الهندي، ويمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يومياً.
وقد تزايدت التوترات بعد اتهامات متبادلة بين طهران وواشنطن بشأن استهداف ناقلات نفط ومنشآت عسكرية في المنطقة، مما أثار مخاوف من نشوب صراع عسكري واسع النطاق.
وتشير تقارير دبلوماسية إلى أن الجهود الدولية لخفض التصعيد لم تحقق حتى الآن تقدماً ملموساً، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه.
وتطالب إيران بضمانات أمنية ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، بينما تشترط الولايات المتحدة وإسرائيل وقف البرنامج النووي الإيراني وأنشطتها الصاروخية أولاً.
كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية عن نشر تعزيزات عسكرية إضافية في الخليج العربي، شملت حاملة طائرات ومدمرات صواريخ موجهة.
ورداً على ذلك، أجرت القوات البحرية الإيرانية مناورات عسكرية قرب المضيق، محذرة من أنها ستغلق الممر إذا شعرت بتهديد وجودي.
ويرى خبراء أمنيون أن استمرار حالة الجمود يهدد بتعطيل الملاحة التجارية الدولية، ويرفع أسعار الطاقة عالمياً.
وتعتمد دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة السعودية والإمارات، على مرور صادراتها النفطية عبر هذا الممر، مما يجعلها معنية بشكل مباشر بأي تطورات.
من جانبها، دعت الأمم المتحدة إلى هدنة فورية وبدء مفاوضات غير مشروطة بين الأطراف المتنازعة، لكنها لم تحظَ حتى الآن بقبول شامل.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط حالة من عدم الاستقرار بسبب الحروب في غزة وسوريا واليمن، مما يعقد أي مسعى للوساطة.
ومن المتوقع أن تستمر المشاورات الدولية في الأسابيع المقبلة عبر قنوات دبلوماسية متعددة، تشمل الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا.
غير أن المصادر المطلعة تشير إلى أن الفجوة بين مواقف الأطراف لا تزال واسعة، وأن أي اتفاق سلام يبدو بعيد المنال في المدى المنظور.
وتستعد شركات الشحن العالمية لاحتمال فرض تأمينات إضافية على السفن العابرة، مما سينعكس على تكاليف النقل والتأمين.
في الوقت نفسه، يرجح المحللون أن تبقي البحرية الأميركية على وجودها المكثف في المنطقة لمنع أي محاولة لتعطيل الملاحة، مع استمرار الضغط الدبلوماسي على طهران.
ويبقى السؤال الأكبر معلقاً حول قدرة الأطراف على تجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة، قد تداعياتها تتجاوز الحدود الإقليمية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك