كشفت تقارير إدارية صادرة عن مصالح وزارة الداخلية، استندت إلى معطيات من أقسام الشؤون الداخلية بعمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء-سطات، عن حالات حرمان عدد من نواب رؤساء الجماعات الترابية من التفويضات اللازمة لممارسة اختصاصاتهم القانونية. وأفادت التقارير بأن هذا الإجراء يحول دون قيام النواب بمهامهم على أرض الواقع، ويُفرغ مبدأ التدبير التشاركي من محتواه، وذلك في وقت يقترب موعد الانتخابات الجماعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.
وأظهرت المعطيات أن عددا من نواب الرؤساء وجدوا أنفسهم خارج دائرة اتخاذ القرار، إما بمنعهم من الحصول على التفويضات من الأساس، أو بسحبها منهم، أو بتجميدها. وتركزت هذه الحالات في جماعات أعيد تشكيل مجالسها بعد عزل رؤسائها السابقين، دون وجود مبررات واضحة لهذه الإجراءات وفقا للتقارير المذكورة.
وسجلت التقارير أن بعض رؤساء الجماعات يقحمون مسؤولين ترابيين في عملية حرمان النواب من التفويضات، وهو ما أثار استغراب منتخبين، باعتبار أن السلطات الإدارية لا يمكنها التدخل في منح أو منع هذه التفويضات، إذ أن الأمر يخضع للصلاحيات المخولة لرئيس المجلس بموجب القانون.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن دوافع بعض الرؤساء تنحصر في تعزيز حضورهم الشخصي وقربهم من المواطنين لقضاء أغراض انتخابية، وبالتالي كسبهم كأصوات محتملة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. كما أن احتفاظ بعض الرؤساء بكافة الصلاحيات أو توزيعها بشكل انتقائي يهدف إلى كبح حضور منتخبين آخرين في عملية التدبير الجماعي.
واعتبر منتخبون أن إقصاء النواب من التفويضات، أو سحبها، أو تجميدها، يستدعي تحرك مصالح العمالات والأقاليم لتوجيه استفسارات إلى الرؤساء المعنيين، وذلك لمنع احتكار التدبير الجماعي. وأكدوا أن مثل هذه الممارسات تتعارض مع روح القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية.
وينص القانون التنظيمي للجماعات الترابية رقم 113.14 على إمكانية منح رئيس المجلس بعض اختصاصاته إلى نوابه لضمان حسن سير المرفق الجماعي. وتحدد المادة 103 من هذا القانون، إلى جانب مواد أخرى، أن لرئيس المجلس، تحت مسؤوليته ومراقبته، أن يفوض إمضاءه بقرار إلى نوابه باستثناء التسيير الإداري والأمر بالصرف. كما يجوز له أن يفوض لهم بقرار بعض صلاحياته، شريطة أن ينحصر التفويض في قطاع محدد لكل نائب، مع مراعاة أحكام القانون.
ويؤكد مراقبون أن عدم منح التفويضات للنواب يحول دون ممارستهم لاختصاصاتهم بشكل فعلي، مما يساهم في خلق توترات وصراعات داخل المجالس الترابية. ومن المتوقع أن تؤثر هذه الصراعات سلبا على التسيير العادي للشأن المحلي خلال ما تبقى من الولاية الانتدابية الحالية.
ومن المرتقب أن تتابع المصالح المركزية لوزارة الداخلية هذه التقارير، وربما تتخذ إجراءات توضيحية أو توجيهية تجاه الحالات المبلغ عنها. كما يتوقع أن يثير الموضوع نقاشا أوسع حول ضمانات تطبيق مبدأ التفويض والتدبير التشاركي في الجماعات الترابية، خاصة في الفترات التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك