من المقرر أن تصل بعثة من الخبراء التابعين لقسم عمليات السلام في الأمم المتحدة، يوم الثلاثاء، إلى مدينة العيون في إطار زيارة ميدانية مخصصة لتقييم سير عمل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو).
وتأتي هذه الزيارة في سياق دولي يتسم بتساؤلات متزايدة حول فعالية عمليات حفظ السلام طويلة الأمد، وفقاً لما أشارت إليه مصادر أممية.
وستقوم هذه الوفد، الذي يضم مسؤولين رفيعي المستوى وخبراء فنيين، بسلسلة من عمليات التفتيش على منشآت وقواعد البعثة التشغيلية. ويهدف البرنامج المعلن إلى إعداد تقرير دقيق عن واقع ظروف العمل، والوسائل المُستخدمة، وقدرة المينورسو على تنفيذ المهام الموكلة إليها منذ إنشائها عام 1991.
وبعد أكثر من ثلاثة عقود على نشرها، أصبحت المينورسو في صلب نقاش دولي حول مدى ملاءمة وحدود بعض البعثات الأممية الممتدة زمنياً دون تحقيق تقدم سياسي حاسم.
وفي هذا الإطار، تندرج الزيارة ضمن عملية تقييم داخلية أوسع، مُعدّة لإثراء تقرير استراتيجي سيُرفع إلى الهيئات القرارية في الأمم المتحدة. ومن المتوقع أن يؤثر هذا التقرير على مستقبل ولاية البعثة، لا سيما فيما يتعلق بطبيعة صلاحياتها، وآليات تدخلها، وارتباطها بالعملية السياسية الجارية تحت مظلة المنظمة الدولية.
ويرى عدد من المراقبين أن الاستنتاجات المتوقعة قد تمهد الطريق لإعادة تشكيل دور المينورسو، في وقت تزداد فيه دعوات المجتمع الدولي إلى ضرورة تحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
وتندرج هذه الديناميكية ضمن اتجاه عالمي أوسع يهدف إلى ترشيد عمليات حفظ السلام، بربط استمرارها بفعاليتها الحقيقية ومساهمتها في التسوية السياسية للنزاعات. وأصبح التركيز الآن منصباً على مقاربات أكثر استهدافاً، تركز على دعم العمليات الدبلوماسية بدلاً من الوجود الممتد دون أفق واضح.
وفي هذا السياق، تظل قضية الصحراء المغربية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتطور هذه الآليات الأممية. حيث يدافع المملكة المغربية منذ سنوات عن مقاربة سياسية تقوم على الواقعية والحل الوسط، من خلال مبادرة الحكم الذاتي التي أشاد بها عدة شركاء دوليين باعتبارها جادة وذات مصداقية.
وتجري الزيارة في وقت بدأت فيه عواصم مؤثرة، لاسيما واشنطن، تفكيراً استراتيجياً شاملاً حول بعثات السلام. حيث أشار مسؤولون أمريكيون مؤخراً إلى ضرورة مراجعة عمل المينورسو بشكل عميق، نظراً لغياب تقدم ملموس على الصعيد السياسي.
وفي هذا السياق، قد تشكل بعثة التقييم المتوقعة في العيون لحظة محورية. فهي لا تقتصر على تشخيص فني بسيط، بل هي جزء من تفكير أوسع حول مستقبل الجهاز الأممي في الصحراء، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية لدفع الملف نحو حل سياسي واقعي ودائم.
ومن المتوقع أن تقدم البعثة تقريرها الأولي إلى الإدارة المعنية في الأمم المتحدة خلال الأسابيع القادمة، تمهيداً لمناقشته في الأروقة المختصة واتخاذ القرارات المناسبة بشأن مستقبل ولاية المينورسو التي تنتهي في أكتوبر القادم.
التعليقات (0)
اترك تعليقك