استلمت القوات المسلحة الملكية المغربية، يوم الجمعة، الدفعة الثانية من مروحيات القتال من طراز أباتشي AH-64E، وذلك في حفل أقيم بميدان الرمي بكاب الدرعة بمنطقة طانطان، على هامش اختتام مناورات “الأسد الإفريقي” في نسختها الثانية والعشرين، التي نظمتها المغرب والولايات المتحدة الأمريكية بشكل مشترك.
وشهد الحفل حضور الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، إلى جانب اللواء محمد قادح، مفتش القوات الجوية الملكية، واللواء محمد بن لولاي، رئيس أركان المنطقة الجنوبية. ومن الجانب الأمريكي، حضر كل من الجنرال مايكل لانغلي، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين في أوروبا وإفريقيا.
وتأتي هذه الدفعة الثانية من مروحيات أباتشي AH-64E بعد أشهر قليلة من تسلم الدفعة الأولى، وذلك ضمن برنامج واسع لتحديث القوات المسلحة الملكية، الذي يجري وفق التعليمات السامية للملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الملكية.
وتعد مروحية أباتشي AH-64E أحدث إصدارات هذه المروحية القتالية التي تنتجها شركة بوينغ الأمريكية، وهي مصممة لعمليات القتال عالية الكثافة في بيئات معقدة، نهاراً وليلاً، بفضل أنظمة الكشف والاستهداف من الجيل الأحدث.
وتزود المروحية بمدفع أوتوماتيكي عيار 30 ملم من نوع M230، قادر على إطلاق مئات القذائف في الدقيقة، كما يمكنها حمل صواريخ هيلفاير AGM-114 المضادة للدروع، التي تشتهر بدقتها في استهداف الآليات المدرعة والمواقع المحصنة، بالإضافة إلى صواريخ موجهة وصواريخ جو-جو للدفاع الذاتي.
وتتميز النسخة AH-64E بقدرات رقمية متقدمة ونظام اتصال حديث، يتيح تبادل البيانات بشكل فوري مع المروحيات الأخرى والمسيرات ومراكز القيادة. كما يمكن للمروحية التحكم بالمسيرات أثناء الطيران، واستقبال صورها في الوقت الفعلي، وتنسيق الضربات بدقة عالية.
وتتمتع المروحية بمحركات معززة ومدى تشغيلي أطول، وهي مصممة لتحمل أصعب ظروف القتال. ويدرج هيكل المروحية لحماية الطاقم من الرصاص الخفيف وشظايا القذائف، بينما تمكنها أنظمتها الإلكترونية من كشف وتشويش بعض التهديدات المعادية.
وباستلام هذه المروحيات، يعزز المغرب بشكل كبير قدراته في مجالات الإسناد الجوي القريب، ومكافحة الدروع، والمراقبة التكتيكية. ومن المتوقع أن تلعب هذه المروحيات دوراً محورياً في حماية الحدود، وعمليات الرد السريع، والتنسيق مع باقي مكونات القوات المسلحة الملكية.
ويعكس هذا البرنامج العسكري أيضاً مستوى التعاون الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن في مجالي الدفاع والأمن. وتعد مناورات “الأسد الإفريقي”، التي تنظم سنوياً، أحد الأطر الرئيسية لهذا التعاون العسكري الثنائي والإقليمي.
وفي إطار التوجيهات الملكية السامية، من المتوقع أن تستمر القوات المسلحة الملكية في استلام المزيد من المروحيات من هذا الطراز خلال الفترة المقبلة، ضمن الجدول الزمني المحدد لبرنامج التحديث، مما يسهم في الرفع من جاهزيتها القتالية وتعزيز الأمن الوطني والإقليمي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك