التقت لجنة الحوار التابعة للتنسيقية الإقليمية لدعم المتضررين بإقليم شفشاون، أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في إطار مساعيها لإدراج الإقليم ضمن لائحة المناطق المنكوبة رسمياً. وجاء هذا اللقاء، الذي عُقد مؤخراً، ضمن سلسلة إجراءات ترافعية بدأتها التنسيقية قبل أسابيع، بهدف الضغط من أجل الاعتراف الرسمي بمناطق الإقليم كمناطق منكوبة بسبب الفيضانات الأخيرة، مما يفتح الباب أمام سكانها للحصول على التعويضات وجبر الأضرار.
وتضم التنسيقية، بحسب ما هو معلن، ممثلين عن جماعات ودوائر إقليم شفشاون. وتهدف بشكل أساسي إلى ضمان مساواة متضرري الإقليم مع نظرائهم في الأقاليم التي أُعلنت بالفعل كمناطق منكوبة، مثل إقليمي القنيطرة والعرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان. وتسعى إلى تحقيق هذا الهدف عبر رصد وتوثيق دقيق للأضرار والخسائر المادية التي لحقت بمختلف مناطق الإقليم.
ويأتي هذا النشاط التنسيقي موازياً لتحركات مماثلة تقوم بها لجان في أقاليم أخرى متضررة. ففي سياق متصل، قامت “لجنة دعم منكوبي تاونات” بتوجيه مراسلات تذكيرية إلى عدد من المؤسسات الدستورية، تطالب فيها بالإسراع في إعلان إقليم تاونات منطقة منكوبة أيضاً. مما يشير إلى وجود حراك مجتمعي ومناطقي موحد للمطالبة بحقوق المتضررين من الكوارث الطبيعية في عدة مناطق.
وكانت التنسيقية الإقليمية لدعم متضرري شفشاون قد باشرت اتصالاتها سابقاً بعدد من المسؤولين في أحزاب المعارضة، سعياً منها لكسب دعم سياسي للمطالب التي ترفعها. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى إضفاء زخم أكبر على مطالب السكان، وتحويلها إلى قضية وطنية تحتاج إلى معالجة عاجلة من قبل جميع الأطراف المعنية.
من جهة أخرى، سبق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن طالبت، في فبراير الماضي، الحكومة المغربية بإصدار قرار تكميلي يشمل باقي الأقاليم المتضررة من الفيضانات، والتي لم يُعلن عنها رسمياً كمناطق منكوبة. وحذرت المنظمة في وقت سابق من تبعات التأخير في معالجة الملف، حيث سجلت توقف النشاط الفلاحي في عدد من المناطق، وانقطاع الطرق عن العديد من الدواوير، بالإضافة إلى احتمال تأثر الموسم الدراسي نتيجة صعوبة وصول التلاميذ إلى مؤسساتهم التعليمية.
ويواجه سكان هذه المناطق صعوبات كبيرة في العودة إلى حياتهم الطبيعية، حيث ما تزال الآثار المدمرة للفيضانات قائمة، فيما تتباطأ الإجراءات الرسمية للإعلان عن حالة النكبة التي من شأنها تسريع عمليات التعويض وإعادة الإعمار. وتؤكد التنسيقيات المحلية أن الواقع على الأرض يستدعي اعترافاً رسمياً بالأضرار لتمكين السكان من تجاوز المحنة.
ومن المتوقع أن تستمر التنسيقية الإقليمية في شفشاون في تحركاتها الترافعية خلال الفترة المقبلة، مع احتمال توسيع نطاق التواصل لتشمل جهات حكومية أخرى ومؤسسات وطنية. كما يُتوقع أن تقدم تقريراً مفصلاً موثقاً بالأضرار إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بناءً على لقائها، لدفعه للقيام بدور الوسيط أو الرافع للملف إلى الجهات المعنية. وستبقى مسألة التوقيت الذي ستتخذ فيه الحكومة قراراً تكميلياً بشمل الأقاليم المتبقية، بما فيها شفشاون وتاونات، محط انتظار ومراقبة من قبل السكان والجمعيات المحلية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك